كلينتون: طريق الدولتين لا يمر بنيويورك   
الجمعة 1432/10/19 هـ - الموافق 16/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:38 (مكة المكرمة)، 2:38 (غرينتش)

كلينتون دعت الفلسطينيين للعدول عن الذهاب إلى الأمم المتحدة (الفرنسية-أرشيف)

قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الخميس إن الفلسطينيين يجب أن يعدلوا عن فكرة الذهاب إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بدولتهم، معتبرة "أن طريق السلام والدولتين لا يمر بنيويورك، وإنما بالقدس ورام الله".

وقالت كلينتون -في مؤتمر صحفي خلال زيارة إلى سان فرانسيسكو- "نحن مقتنعون بأن الطريق المؤدي إلى السلام وإلى دولتين تعيشان جنبا إلى جنب لا يمر بنيويورك، وإنما بالقدس ورام الله". في إشارة إلى دعم واشنطن لخيار التفاوض المباشر بين طرفيْ النزاع.

وأضافت "لا يمكنني أن أعطيكم نسبة لاحتمالات نجاح مساعينا، لكنني أعتقد أن هناك بالتأكيد اعترافا متزايدا -ليس فقط بين الأطراف في المنطقة بل أيضا خارجها- بأنه لا يوجد حل حقيقي لجميع هذه الهموم التي نتشارك فيها غير
المفاوضات في المسائل الصعبة، مثل الحدود والأمن والمسائل الأخرى التي لا يمكن حلها إلا من خلال المفاوضات، ولن تحل إذا سلك طريق آخر في الأمم المتحدة".

من جهته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض غاي كارني الخميس إن البيت الأبيض يرغب في مساعدة الفلسطينيين للحصول على دولتهم، ولكنه اعتبر أن الذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على اعترافها بهذه الدولة -كما يريد الرئيس الفلسطيني محمود عباس- هو أمر "غير مجد".

وأضاف -خلال لقائه اليومي مع الصحفيين- "موقفنا واضح جدا في هذا المجال". وهو أن أي خطوة فلسطينية في الأمم المتحدة "لا تصب برأينا في مصلحة السلام في الشرق الأوسط وعملية السلام".

وأوضح أن هذه الخطوة "لن تقرب الأطراف من بعضهم البعض، ولن تقرب الفلسطينيين من الحصول على دولة، ونعتقد أنها ستكون غير مجدية".

وقال "مقاربتنا هي مساعدة الفلسطينيين على بلوغ هدفهم في النهاية، والطريقة الوحيدة لتحقيق هدفهم في إقامة دولة هي عبر المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين".

نتنياهو قال إنه سيرد على المسعى الفلسطيني في نيويورك (رويترز)
نتنياهو إلى نيويورك
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الخميس إنه قرر السفر إلى نيويورك الأسبوع المقبل لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة، يرد فيه على المسعى الفلسطيني في المنظمة الدولية لنيل اعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود عام 1967، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه القيادة الفلسطينية أنها ستقدم طلبها إلى الأمم المتحدة لعضوية فلسطين في الـ23 من الشهر الجاري.

 من ناحيته أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي -في مؤتمر صحفي في رام الله- أن أولوية القيادة الفلسطينية "هي الذهاب إلى مجلس الأمن وطلب انضمامنا في ظل غياب بديل جدي".

 

وقال المالكي إن الرئيس الفلسطيني سيقدم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الـ23 من الشهر الجاري، ما لم يتم تلقي "عرض جدي" لاستئناف المفاوضات، في إشارة إلى الاتصالات الجارية حاليا مع موفدين أميركيين ومن الاتحاد الأوروبي.

 

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد الأربعاء أن التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية هو أمر مفروغ منه ولا رجعة عنه.

 

ومع توقع الفلسطينيين أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، أشار مسؤولون فلسطينيون إلى أنهم قد يتقدمون بقرار إلى الجمعية العامة لرفع مستوى تمثيل الفلسطينيين من كيان إلى دولة غير عضو مثل الفاتيكان.

 

ولكن سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور قال الخميس إن القيادة الفلسطينية -التي تريد الحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بدولة فلسطينية- لم تتخذ بعد قرارا حول الخيار الذي ستعتمده بين تقديم طلب أمام مجلس الأمن أو الجمعية العامة.

وبالنسبة لهذا الاعتراف، أشار عباس إلى أن هناك فوائد كثيرة منه، بما في ذلك الفرصة التي سيتيحها للفلسطينيين للمشاركة في أعمال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، و"هذا ما لا تريده إسرائيل وأميركا".  

وجدد عباس شروطه السابقة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، بما في ذلك وقف كامل للبناء الاستيطاني، والعودة إلى حدود الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967. 

 

أروقة الأمم المتحدة: هل تكون ساحة لمواجهة دبلوماسية فلسطينية إسرائيلية (الجزيرة)  

مسعى أوروبي وأممي
أما أوروبيا، فقد قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد كاثرين أشتون مددت زيارتها للشرق الأوسط لإجراء مزيد من المحادثات، لتفادي المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة الذي تعارضه إسرائيل بقوة.

 

وقالت أشتون إن رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب منها عقد اجتماع إضافي -غير الاجتماعات التي كانت مقررة- وإنها وافقت.

 

وعن هذه التفاصيل، قال دبلوماسي بارز في الأمم المتحدة إن أشتون تحاول التفاوض مع الفلسطينيين على صفقة قد تتضمن بيانا من اللجنة الرباعية يحدد الخطوط العريضة لمستقبل محادثات السلام، وقرارا للجمعية العامة للأمم المتحدة يكون مقبولا لدى الغرب.

 

وفي هذا السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الفلسطينيين الخميس للعودة إلى المحادثات مع إسرائيل، وقال إن توقف عملية السلام يضر بالشرق الأوسط بأكمله.

وقال بان -في مؤتمر صحفي بنيويورك- "أطلب منهم (الفلسطينيين) الدخول في مفاوضات مفيدة، وعلى المجتمع الدولي واجب إيجاد الظروف الملائمة لذلك".

كما قال إن موافقة إسرائيل على بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة "لم يساعد" في دفع جهود السلام، ولكنه في المقابل دعا الجانبين إلى تقديم تنازلات للعودة إلى المحادثات.

تحالف القوى الفلسطينية:
تحرك السلطة نحو الأمم المتحدة يتم بعيدا عن أي إستراتيجية وطنية للتحرير والمقاومة وخيارات الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية

معارضة فلسطينية
من ناحية ثانية، أكدت القيادة المركزية لتحالف القوى الفلسطينية -التي تتخذ من دمشق مقرا لها- أن تحرك السلطة نحو الأمم المتحدة يتم بعيدا عن أي إستراتيجية وطنية للتحرير والمقاومة وخيارات الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية.

 

وأشار تحالف القوى الفلسطينية -الذي يضم حركتيْ المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية/القيادة العامة وفصائل أخرى- في بيان له الخميس، إلى أن الأمر يتطلب إجراء مراجعة سياسية شاملة، والعودة إلى خيارات الشعب الوطنية، بدل إصرار فريق السلطة على مواصلة مساره "التسووي التصفوي".

 

وأضاف البيان "إن أي حراك فلسطيني أو عربي يجب ألا يكون على حساب الحقوق الوطنية والتاريخية في فلسطين، وخاصة حق العودة وتقرير المصير والقدس".

 

وفي موقف منفصل، اعتبرت حماس أن توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية، "مغامرة خطيرة، قد تمس الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني".

جاء ذلك في تصريح للناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في كلمة له خلال ندوة سياسية بغزة الخميس، اعتبر فيه أيضا أن "التفكير في هذه الخطوة غير المدروسة إنما يعبر عن حقيقة الأزمة التي يمر بها فريق أوسلو، بداية من فشل المفاوضات، وإطلاق تصريحات لا يوجد فيها أي تقدير لصالح الشعب الفلسطيني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة