أسكتلندا وحلم الاستقلال عن العرش البريطاني   
الأربعاء 22/1/1429 هـ - الموافق 30/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:29 (مكة المكرمة)، 21:29 (غرينتش)

الأسكتلنديون لا يقفون على مسافة واحدة من فكرة الاستقلال (الفرنسية-أرشيف)

على الرغم من مرور ثلاثمائة عام على اتحادهم مع التاج البريطاني، لا يزال الاستقلال حلما يداعب الأسكتلنديين، الذين يرون فيه أملا ينقل بلدهم إلى الرخاء الاقتصادي عبر السيطرة على مواردهم الوطنية.

ويعتبر زعيم الحزب القومي الأسكتلندي أليكس سالموند أول الحالمين في أن تصبح أسكتلندا بلدا حرا مستقلا تستغل ثرواتها الغنية من البترول والغاز الطبيعي قبالة شواطئها المطلة على بحر الشمال.

وينطلق سالموند -الذي فاز برئاسة الحكومة الإقليمية في أدنبره في مايو/أيار الماضي- من قناعته بأن بلاده تملك كافة الإمكانيات لتصبح سادس أغنى دولة في العالم والثالثة أوروبيا، لو قدر لها أن تدير مواردها باستقلاليه تامة بعيدا عن الحكومة البريطانية.

ويبدو هذا الحلم أشد إغراء على خلفية أسعار النفط المرتفعة، لا سيما بالنسبة للقوميين من أمثال سالموند، في حين يرى الواقعيون أن النفط سينضب يوما ما ليجعل من الدولة ذات الخمسة ملايين نسمة في ركن مهمل.

اللافت للنظر أن الحزب القومي الأسكتلندي تلقى دفعة قوية في انتخابات عام 2007 للبرلمان الإقليمي في أدنبره عندما أنهى القوميون 55 عاما من هيمنة حزب العمال.

سالموند يرى في موارد أسكتلندا الطبيعية سببا للاستقلال (رويترز-أرشيف)
الكبرياء الأسكتلندي
يسجل التاريخ وفي أكثر من مناسبة أن الكبرياء الأسكتلندي لم يسعد يوما بالاتحاد بين إنجلترا وأسكتلندا الذي بدأ قبل ثلاثمائة عام.

وهذه حقيقة اعترفت بها الحكومة العمالية في لندن أواخر التسعينات عندما سعت سياسة حكومة توني بلير وقتها لدعم سلطات الحكومات الإقليمية في أسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.

بيد أن ثمة منتقدين يؤكدون أن سياسة دعم سلطات الأقاليم ساهمت في إضعاف الاتحاد بدلا من أن تقويه، لأنها أضرت بالروابط بين الحكومة المركزية والأقاليم التي صار لها دور أكبر في سياساتها الداخلية، عدا الضرائب والدفاع والسياسة الخارجية.

وقد أغضب الخطاب الاستقلالي للحزب القومي الأسكتلندي الحكومة البريطانية العمالية التي يقودها غوردون براون -وهو نفسه أسكتلندي- بينما خلط حزب المعارضين الأوراق بدعوته إلى "برلمان إنجليزي".

خلاف وجدل
وأثار هذا الخلاف الجدل بشأن تمويل الحكومة المركزية السخي للأقاليم في إطار ما يعرف باسم -صيغة بارنيت- التي تستفيد منها أسكتلندا استفادة خاصة، فضلا عن أنه أحيا ما يعرف باسم "مسألة ويست لوثيان".

وهي مادة دستورية بدأ العمل بها منذ ثلاثين عاما تسمح للأسكتلنديين أعضاء برلمان ويستمنستر بالتصويت على السياسات الإنجليزية الداخلية، بينما لا يملك البرلمانيون البريطانيون تأثيرا على القضايا الأسكتلندية.

ويسمح هذا الوضع لأدنبره بتوفير رعاية مجانية للمسنين ورعاية صحية وتعليم أفضل وتعليم جامعي مجاني للأسكتلنديين فقط، الأمر الذي يثير ضغينة جيرانهم جنوب الحدود.

ومع دعوة بعض المحافظين البارزين في الجنوب لتشكيل "قوة مهام ديمقراطية خاصة" تعالج "التمويل المفرط" لأسكتلندا و"العسف" في حقوق التصويت، أكثر الحزب القومي الأسكتلندي مؤخرا من أدبياته المطالبة بالاستقلال عن العرش البريطاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة