الطوارئ في باكستان توقظ كابوس الأميركيين   
الأحد 1428/10/23 هـ - الموافق 4/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:58 (مكة المكرمة)، 8:58 (غرينتش)

انصب اهتمام الصحف الأميركية اليوم الأحد على إعلان حالة الطوارئ في باكتسان، فاعتبرت أنها خطوة وضعت أميركا في حيرة وأيقظت الكابوس الذي تخشاه واشنطن، وتناولت كذلك مواقف الاستياء التي عبر عنها الباكستانيون في أميركا.

"
خطوة مشرف للسيطرة على سلطات الطوارئ وتخليه عن الدستور جعلت المسوؤلين في الإدارة الأميركية يقتربون من كابوسهم: دكتاتور عسكري يحظى بدعم أميركي ويعرض الاستقرار المدني في بلد يمتلك الأسلحة النووية للخطر
"
نيويورك تايمز
حيرة أميركية
تحت عنوان "المسؤولون يرون أن الخيارات محدودة أمام الولايات المتحدة" كتبت صحيفة نيويورك تايمز تحليلا بقلم شيرلي ستولبيرغ وهيلين كوبر تقول فيه إن أميركا حاولت على مدى أكثر من خمسة أشهر تنظيم عملية انتقال سياسية في باكستان تحافظ بواسطتها على بقاء الرئيس الباكستاني برويز مشرف حاكما للبلاد دون أن تتعرض سياستها في تعزيز الديمقراطية في العالم الإسلامي للانتقاد.

غير أن تلك الخطط الموضوعة بشكل دقيق باءت بالفشل يوم السبت -يوم إعلان حالة الطوارئ- ووجد البيت الأبيض نفسه في حيرة دفعته لاتخاذ موقف من ينتظر وليس لديه سوى خيارات محدودة للقيام بالخطوة التالية.

ومضت الصحيفة تقول إن خطوة مشرف للسيطرة على سلطات الطوارئ وتخليه عن الدستور، جعلت المسوؤلين في الإدارة الأميركية يقتربون من كابوسهم: دكتاتور عسكري يحظى بدعم أميركي يعرض الاستقرار المدني في بلد يمتلك الأسلحة النووية للخطر.

ولكن بعد الإعلان لم يكن هناك رد فعل فوري من قبل الإدارة الأميركية يصاحب انتقاداتها القاسية له، وما يأمل به المسؤولون داخل البيت الأبيض هو أن لا تدوم حالة الطوارئ، وأن يفي مشرف بوعوده بالتخلي عن منصب رئيس الجيش.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وجهت انتقادا لخطوة مشرف، ولكنها لم تدنها، بل تحدثت عن فضله في العديد من الأعمال نحو تهيئة باكستان لما أسمته "الطريق إلى حكم الديمقراطية".

ورأت الصحيفة أن هذا التناقض الواضح يؤكد الحيرة التي وجدت الإدارة الأميركية نفسها فيها.

وبحسب الخبراء، فإن قرار مشرف لم يكن خبرا سارا لإدارة بوش ومن شأنه أن يشوه صورة الرئيس الباكستاني وشرعية أي انتخابات تنظمها حكومته.

نتائج عكسية
مجلة تايم كتبت تقريرا تحت عنوان "خطوة مشرف قد تؤتي نتائج غير مرجوة" تقول فيه إن إعلان مشرف حالة الطوارئ الرامية لتعزيز سلطاته أدخلت البلاد في أزمة دستورية أكثر عمقا من شأنها أن تحفز موجة من هجمات جديدة يشنها مسلحون مستلهمين من القاعدة أعمالها، وأن تزعزع استقرار حليف رئيسي في حرب تقودها الولايات المتحدة على ما يسمى الإرهاب.

وأكد رئيس جمعية محامي المحكمة العليا الذي يدعى اعتزاز إحسان للمجلة في مكالمة هاتفية من السجن الذي يقبع فيه بعد حجز دام شهرا، أن "رئيس المحكمة العليا كان سيصدر حكما ضد شرعية دخول مشرف الانتخابات".

وقال إحسان "دستوريا، لا يملك مشرف الحق في أن يكون رئيسا للبلاد والجيش معا. إنها نهاية الطريق بالنسبة له".

وأشارت المجلة إلى أن ذلك التكهن أي نهاية مشرف- سيعول على رد فعل المواطنين الباكستانيين، لأن مشرف لا يحظى بشعبية كبيرة، ولكن فصله رئيس المحكمة واعتقاله مجموعة من القضاة المعارضين لحكمه قد يجهض نمو الاستياء الشعبي فلا يصل إلى درجة كافية للتخلص من مشرف.

ومن جانب آخر قالت المجلة إن حالة الطوارئ التي فرضها مشرف ستضع واشنطن في موقف غير مريح، لا سيما أنها دأبت على دعم مشرف باعتباره حليفا رئيسيا فيما يسمى الحرب على الإرهاب، في الوقت الذي تدعوه فيه بشكل متواصل إلى العودة إلى الديمقراطية، بيد أن خطوة مشرف الأخيرة تحول دون القيام بحركة التوازن.

الباكستانيون في أميركا
"
إنها لحظة محزنة لأنها خطوة كبيرة تعيد السياسات في بلادنا إلى الوراء
"
شوجا/واشنطن بوست
أما صحيفة واشنطن بوست فقد رصدت بعض مواقف الباكستانيين في أميركا الذين أعرب معظمهم عن استيائهم من خطوة مشرف.

قال طبيب القلب أنيس إحسان المقيم في مقاطعة هاوارد إنه كان يؤيد مشرف قبل شهرين، ولكنه يرى الآن أن الرئيس يعير بالا للاحتفاظ بالسلطة أكثر من إقامة حكومة ديمقراطية.

وقال إحسان "إن ذلك سيناريو محزن في تاريخ باكستان المأساوي"، وأضاف "حتى وإن أحببت شخصا من قبل، فكيف يروق لك ذلك الشخص عندما يقيل قضاة المحكمة ويعلن إلغاء الدستور؟"

وأشارت الصحيفة إلى أن المهاجرين الباكستانيين في واشنطن أعربوا عن صدمة يختلط فيها الحزن والقلق الشديد على مستقبل بلادهم، حيث قال البعض إن على مشرف أن يتنحى قبل إجراء الانتخابات الحرة، في حين شعر البعض الآخر بالقلق وعدم الارتياح من تصعيد الأمور إلى حرب أهلية.

ومن جانبه قال شوجا نواز (59 عاما) وهو محلل سياسي "إنها لحظة محزنة لأنها خطوة كبيرة تعيد السياسات في بلادنا إلى الوراء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة