ترحيل البغدادي لليبيا يثير جدلا بتونس   
الثلاثاء 1433/8/7 هـ - الموافق 26/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 4:09 (مكة المكرمة)، 1:09 (غرينتش)
قرار ترحيل البغدادي المحمودي إلى ليبيا تم دون توقيع الرئيس التونسي (الجزيرة)

إيمان مهذب- تونس

أثار قرار الحكومة التونسية ترحيل البغدادي المحمودي -آخر رئيس وزراء في نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي- إلى ليبيا الكثير من الجدل في تونس، خاصة أن قرار الترحيل جاء دون توقيع الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي، الذي أكد مرارا رفضه للتسليم دون توفر شروط محاكمة عادلة وضمانات لازمة.

وفي الوقت الذي تعرب فيه هيئة الدفاع عن البغدادي وعدد من المدافعين عن حقوق الإنسان عن تخوفهم من المعاملة غير الإنسانية التي قد يتعرض لها البغدادي، وإمكانية تعرضه لمحاكمة "غير عادلة"، يرى آخرون أن إقدام الحكومة على التسليم ينذر بتوتر بينها وبين الرئاسة.

وسيتوجه المرزوقي إلى المجلس الوطني التأسيسي لعرض ما اعتبره "تجاوزات لصلاحياته"، وقد أكد بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن تسليم البغدادي تم دون تشاور، لا بين الرئاسات الثلاث ولا في اجتماعات الترويكا الحاكمة.

كما أشار البيان إلى أن اللجنة التي كلفت بالتحقق من توفر ظروف الاعتقال والمحاكمة التي تحفظ حقوق وسلامة المتهم لم تصدر بعد تقريرها النهائي.

 وزير العدالة وحقوق الإنسان سمير ديلو (يمين) ووزير العدل نور الدين البحيري أكدا أن قرار التسليم من صلاحيات الحكومة (الجزيرة نت) 

قرار التسليم
وأكد كل من وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو، ووزير العدل نور الدين البحيري -في مؤتمر صحفي أمس الاثنين- أن قرار تسليم المحمودي البغدادي إلى السلطات الليبية جاء استنادا إلى اتفاقية تسليم اللاجئين الموقعة مع الحكومة الليبية سنة 1968، وبعد قرار التسليم  الذي أصدرته محكمة الاستئناف بتونس.

وأوضح ديلو أن المرزوقي "ليس من صلاحياته التوقيع على اتفاقية التسليم، بل هو من مشمولات رئيس الحكومة والمجلس الوزاري، كما يكفله الدستور والتنظيم المؤقت للسلطات العمومية في تونس".

من جهته أكد البحيري أن البغدادي "مدان" وفقا لمجموعة من القرائن، التي تثبت تورطه في "ارتكاب جرائم التحريض والاغتصاب والتعدي على حقوق الإنسان"، مضيفا أنها "قرائن إدانة خالية من أي خلفية سياسية".

وفي المقابل، أدان البشير الصيد رئيس هيئة الدفاع عن رئيس وزراء ليبيا السابق قرار التسليم، واصفا إياه بأنه "غير موضوعي وارتجالي، ولم يتسم بالجدية والموضوعية"، مؤكدا أن القرار "مخالف للقوانين والأخلاق والدين والإنسانية.

 لطفي عزوز: تسليم البغدادي خيبة أمل كبيرة  (الجزيرة نت)

تحميل المسؤولية
وحمل الصيد -وهو كذلك رئيس اللجنة الحقوقية للدفاع عن الليبيين المهجرين والمضطهدين بالداخل- الحكومة التونسية ما يكمن أن يترتب على هذا القرار من ردود أفعال الليبيين الموالين للقذافي.

وقال -في تصريحات للجزيرة نت- إنه نبه إلى ذلك على اعتبار أن القانون التونسي "يمنع تسلم السياسيين أصلا، كما أن الاتفاقية القضائية الليبية التونسية تمنع تسليم السياسيين".

من جهته قال رئيس منظمة العفو الدولية في تونس لطفي عزوز إن المنظمة طالبت منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي السلطات التونسية بعدم تسليم البغدادي لليبيا.

وأشار إلى أن "الوضع الأمني ووضعية العدالة في ليبيا، جعلت عددا من المنظمات الحقوقية تطالب بعدم التسليم خوفا من تعرض البغدادي لانتهاكات جسمية، كالتعذيب وسوء المعاملة أو الإعدام خارج نطاق القضاء".

وذكر عزوز للجزيرة نت أنه تمت مطالبة السلطات التونسية بفحص ملف البغدادي المحمودي، وإحالته على ولاية قضائية ثانية ليلقى محاكمة عادلة"، معتبرا أن عملية التسليم "هي خيبة أمل كبيرة، وفيها إخلال بالتزامات وتعهدات السلطات التونسية بمقتضيات القانون الدولي.

العبيدي: تسليم البغدادي جاء نتيجة لمقتضيات أمنية واقتصادية ملحة (الجزيرة نت)

أزمة دستورية
وحول الخلاف القائم بشأن عملية التسليم بين الرئاسة والحكومة، قال الصيد إن المجلس الوطني التأسيسي عليه أن يحل "هذه الأزمة الدستورية التي نجمت -بسبب  الاختلاف على الصلاحيات- بين رئيس الجهورية المنصف المرزوقي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي".


وأكد للجزيرة نت أن هيئة الدفاع ستواصل دفاعها على المستوى الإعلامي والقانوني والحقوقي، مشيرا إلى أن "الهيئة يحق لها الطعن في قرار التسليم على اعتبار أنه قرار إداري، وسنطلب إلغاء هذا القرار الجائر على اعتبار أنه من اختصاص رئيس الجمهورية".

من جهته رجح المحلل السياسي والدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي أن يكون تسليم البغدادي المحمودي نتيجة "لمقتضيات أمنية واقتصادية ملحة"، لافتا إلى أن القرارات السياسية تأخذ نوعا من الموازنة بين مصالح البلاد ومقتضيات إعادة استقرار أوضاعها.

وحول تداعيات هذا القرار وما إذا كان سيشكل نقطة خلاف بين الحكومة والرئاسة وبين الترويكا الحاكمة، ذكر العبيدي للجزيرة نت أن توجه المرزوقي نحو المجلس الوطني التأسيسي سيكون لإيجاد أرضية لإعادة الاستقرار لصلب الترويكا الحاكمة، مشيرا إلى أن "قرارات المجلس ستعتمد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة