عكا تواجه تطهيرا عرقيا متدرجا   
السبت 26/6/1435 هـ - الموافق 26/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:56 (مكة المكرمة)، 14:56 (غرينتش)

وديع عواودة-عكا

يواجه أهالي مدينة عكا داخل أراضي 48 أوامر إخلاء العشرات من منازلهم بذرائع قانونية مختلفة يعتبرونها أدوات لـ"التطهير العرقي" وتهويد المدينة العربية الإسلامية بالتدريج.

الحاجة سلوى زيدان واحدة من هؤلاء المهددين بإخلاء بيتها حتى موعد أقصاه 8 مايو/أيار المقبل، لكنها مصممة على البقاء فيه وتقول إنها تفضل الموت على مغادرته.

وكشأن الكثير من منازل عكا القديمة فإن بيتها يعود بالأصل للأوقاف الإسلامية (وقف الجزار)، لكن السلطات الإسرائيلية صادرت الكثير منها بعد نكبة 48 استنادا إلى قانون يعرف بـ"أملاك الغائبين".

وكانت الحاجة سلوى قد اقتنت البيت عام 1966 وتشارف اليوم على استكمال بقية ثمنه، لكنها وجدت نفسها في أروقة المحاكم بعدما ادعت "شركة تطوير عكا" ملكيته، وتعتزم تحويله لملكية مستثمرين مقابل تعويض صاحبته ببيت صغير في مكان آخر، وهو ما ترفضه السيدة.

وأصدرت المحكمة الإسرائيلية قرارا نهائيا قبل شهر يجردها من بيتها الملاصق لسور عكا التاريخي بعدما فقدت مستندات الملكية جراء وقع حريق فيه قبل سنوات.

كما تطالبها بلدية عكا أيضا بمغادرة جزء من بيت مجاور لبيتها المبني منذ الفترة العثمانية بذريعة أن هناك أمر هدم صادر به دفاعا عن سلامة الجمهور.

تقول الحاجة سلوى بلهجة واثقة "لن أتنازل عن بيتي مهما كان، ففيه عشت أيامي حلوها ومرها وربيت أولادي العشرة، وداخله سأمضي بقية حياتي".

وتؤكد عزمها خوض المواجهة لحماية بيتها، وتقول بنبرة غاضبة "دخلت هذا البيت فتاة وأنا في الـ17 من عمري، واليوم أنا في الـ67 فصار قطعة من كينونتي، وهو عزيز جدا على قلبي، لم أجد مكانا في العالم شعرت فيه بالراحة والاطمئنان أكثر منه، باستثناء مكة خلال الحج".

الحاجة سلوى في مقدمة المظاهرة (الجزيرة)

تضامن كبير
وتبدو معنويات الحاجة سلوى عالية جدا وهي محاطة بالمحتشدين المتضامنين معها قبيل مظاهرة خرجوا فيها مساء الجمعة من بيتها وطافوا شوارع المدينة وهم يرددون الهتافات الوطنية بمشاركة النائبين محمد بركة وحنا سويد والشيخ رائد صلاح.

ويؤكد الشيخ رائد للجزيرة نت أن المعركة الحقيقية تدور على هوية عكا، موضحا أن السلطات الإسرائيلية تستخدم مختلف الوسائل والأدوات وتضع قوانين خاصة تساعد على تحقيق مهمتها.

ويتابع "كما في النقب تشهد كل مدن الساحل مخططات لتفريغها من العرب تصحيحا على ما يبدو لخطأ ارتكبته إسرائيل في 1948 بعدم الإقدام على تهجير كل سكانها الفلسطينيين".

وهذا ما تراه أيضا الناشطة المتضامنة إميلي مالكالا القادمة من النرويج برفقة بعض المتضامنين، حيث تؤكد للجزيرة نت أن إسرائيل تتصف بعقلية التطهير العرقي وتمارسها في أراضي 48 كما في الضفة، لكن بأساليب مختلفة.

مالكالا المقيمة في سلفيت بالضفة الغربية دفاعا عن الفلسطينيين تبيت منذ أيام ورفيقاتها في بيت الحاجة سلوى وتعد التقارير وتنشرها بلغتين في مدونتها وفي بعض وسائل الإعلام في بلادها.

وتبدي مالكالا استغرابها من أن السلطات الإسرائيلية لا تخفي نواياها وتنفذ ما تريد في عكا بوضوح جهارا نهارا مثلما تقتحم المدارس في سلفيت وترهب تلاميذها.

وتؤكد مالكالا أن الأوروبيين أقل اهتماما اليوم بالقضية الفلسطينية، كما أنهم لا يتحركون، مشيرة إلى أن المسار القضائي غير مجدٍ لأن المحاكم الإسرائيلية متماثلة مع موقف السلطة الحاكمة في قضايا الأرض والمسكن وفي تعزيز يهودية الدولة وفق خطة مدروسة.

صلاة الجمعة في ساحة بيت الحاجة سلوى
وقد أمّ الشيخ رائد صلاح المصلين (الجزيرة)

معركة طويلة
وتتفق معها منسقة حركة "فلسطينيات" الناشطة هزار حجازي والتي تساند الحاجة سلوى في نضالها، وتدعو فلسطينيي الداخل (17% من السكان) إلى خوض معركة طويلة لاسترداد الأوقاف الإسلامية خاصة في مدن الساحل والتي تشمل الكثير من المنازل.

وتشير حجازي للجزيرة نت إلى أن "القوانين الإسرائيلية واحدة من أدوات التطهير العرقي الممنهج في كل فلسطين التاريخية"، مؤكدة أهمية الاحتجاج الشعبي المنظم لمواجهته.

وتلفت حجازي إلى أن مدينة عكا التي تضم نحو ستين ألف نسمة -35% منهم عرب- مهددة بتهويد واسع للبلدة القديمة كما هو الحال في مدينة يافا أيضا.

وتتابع أن السلطات الإسرائيلية تسيطر على معظم منازل مدن الساحل بقوة القانون وتمنع ترميمها وتعمل على وقف تأجيرها للعرب تمهيدا لبيعها لجهات يهودية، وفي عكا وحدها هناك 161 بيتا مهددا بأوامر إخلاء تنفذ بالتدريج.

ومن بين هذه البيوت المستهدفة قصور تاريخية كبيت الرئيس السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد الشقيري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة