دمشق تلم شمل العراقيين الذين فرقتهم الحروب   
الاثنين 1428/8/21 هـ - الموافق 3/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:32 (مكة المكرمة)، 0:32 (غرينتش)

مقاهي ومطاعم دمشق صارت نوادي يلتقي فيها العراقيون ويتبادلون أخبار مدنهم (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

على امتداد عقود تحولت العاصمة السورية دمشق إلى مركز يستقطب الفارين من الحروب والقتل والعدوان من فلسطينيين ولبنانيين، ومنذ سنوات أضيف إليهم العراقيون.

فقد أصبح يقطن في سوريا نحو مليون ونصف مليون عراقي على الأقل، وما زال يتواصل دخولهم إليها بالآلاف كل شهر.

هذا التدفق الكبير نتجت عنه ضغوط حادة على الأسواق السورية ساهمت في ارتفاع الأسعار بشكل يصل إلى 40% كما تقول مصادر رسمية.

محضن للعائلات
دمشق لم تعد محطة للعراقيين الفارين من جحيم الحرب في بلادهم فقط، بل تحولت إلى محضن يلم شمل عائلات انقطع الاتصال بين أفرادها على مدى سنين طويلة، خصوصا منهم من اغتربوا في أوروبا أو أميركا.

ويقول الدكتور أحمد، وهو أكاديمي عراقي ساقته ظروف الحرب إلى دمشق، "هذه المدينة أضحت ملتقى لآلاف العائلات يلتئم شملها هنا ويطمئن بعضها على بعض".

تؤكد سناء البالغة من العمر 28 عاما أن الحروب والحصار حرمت أسرتها من رؤية أخيها وزوجته المقيمين في كندا طوال سبع سنوات.

وتضيف سناء بنبرة ملؤها المرارة "الفائدة الوحيدة لهروبنا من العراق هي أننا تمكنا من الالتقاء بأخي في دمشق".

علاقات حميمة
وليست الأسر والعائلات وحدها من يلتئم شملها، بل حتى العراقيون الآخرون ممن ليست لهم عائلات تنشأ بينهم علاقات أشبه ما تكون بالعائلية.

سوريا تستقبل آلاف اللاجئين العراقيين كل شهر (رويترز-أرشيف)
يشرح أحمد ذلك بصوت هادئ قائلا "تعرفت على كثير من هؤلاء في دمشق، ونشأت بيني وبينهم علاقات حميمة خلال فترة قصيرة".

الكثير من العراقيين المغتربين تمنعهم ظروف الحرب من دخول بلدهم لقضاء الإجازات الصيفية، ويضطرون إلى تنسم ريح بغداد ونسيم دجلة والفرات عن بعد في مقاهي دمشق.

إنها الحالة التي يعيشها الأكاديمي مراد الذي فر إلى العاصمة السورية قبل أن يجد عقدا للعمل في إحدى الجامعات اليمنية، وأصبح بعد ذلك يقضي إجازته في دمشق حيث لا تزال تقيم عائلته الهاربة من بغداد.

مركز للأخبار
وفي مقاهي العاصمة السورية يمكن أيضا أن تسأل عما يجري في بغداد وتكريت والفلوجة وسامراء، وكل مدينة جاء منها اللاجئون العراقيون، وتجد أجوبة محملة بتفاصيل كثيرة لم تصل إلى شاشات الفضائيات.

حقيقة يؤكدها الدكتور أحمد للجزيرة نت وهو متوجه إلى طاولته المحببة في إحدى زوايا مقهى الحجاز، ويشير بالتحية إلى معظم الجالسين مصافحا عددا كبيرا منهم ومخاطبا إياهم بالاسم.

ويتابع "هؤلاء يروون نقلا عن أقاربهم القادمين باستمرار إلى سوريا واتصالاتهم مع ذويهم تفاصيل لا تعرفها أو تتجاهلها عمدا وسائل الإعلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة