القرن الأفريقي يعيش مأساة إنسانية   
الأحد 1432/8/9 هـ - الموافق 10/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)

آلاف اللاجئين الصوماليين يصلون إلى مخيمات كينيا التي لا تتسع لهم أصلا (الجزيرة)

قالت صحيفة إندبندنت أون صنداي إن ستين رضيعا يموتون كل يوم في مخيمات اللاجئين الصوماليين في كينيا وأكثر من ثلاثة آلاف شخص يعانون من سوء التغذية يصلون إلى المخيمات التي لم يعد فيها متسع لاستقبالهم أصلا.

الطريق للوصول إلى تلك المخيمات من الصومال طويل ومهلك، وكثير من الأطفال يموتون خلال 24 ساعة من وصولهم رغم العناية الصحية والطعام الذي يقدم لهم. هذا بالإضافة إلى موت الكثير من العوائل الذين يضلون طريقهم في الصحراء الحارقة التي تزيد درجة الحرارة فيها على خمسين درجة مئوية.

لويس باتيرسون:
لم نر شيئا كهذا منذ عقود طويلة. حتى الأطباء والممرضون الذين تعودوا على هذه المهنة لا يستطيعون حبس دموعهم للمآسي التي يرونها
وتنقل الصحيفة عن مديرة منظمة ميرلين البريطانية للمساعدات الطبية لويس باتيرسون قولها "لم نر شيئا كهذا منذ عقود طويلة. حتى الأطباء والممرضون الذين تعودوا على هذه المهنة لا يستطيعون حبس دموعهم للمآسي التي يرونها".

المتحدث باسم اليونيسيف ماريكسي ميركادو، قال في مؤتمر صحفي مؤخرا "لدينا أكثر من مليوني طفل يعانون من سوء التغذية، نصفهم في حالة تهدد حياتهم".

مخيم الداداب في كينيا يعتبر اليوم أكبر مخيم للاجئين في العالم، حيث يتكدس فيه 382 ألف شخص بينما سعته الطبيعية لا تتعدى تسعين ألفا. ورغم ذلك يصل إليه كل يوم حوالي 1400 شخص من المنكوبين معظمهم من الأطفال.

أما في إثيوبيا فكل يوم يصل إلى مخيماتها حوالي 1700 شخص. الأمم المتحدة والحكومة الإثيوبية نصبت سلسلة من المخيمات حول مدينة دولوأدو حيث يوجد مائة ألف لاجئ بينما يتم تهيئة المزيد من المخيمات لاستضافة 120 ألف لاجئ متوقع.

رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريس وصف الحالة بأنها "أسوأ مأساة إنسانية نواجهها في العالم".

أخبار الأوضاع المأساوية في المخيمات وصلت إلى الصومال، التي أصبح ربع سكانها البالغ عددهم سبعة ملايين ونصف المليون نسمة لاجئين في بلادهم أو خارجها.

تلك الأخبار أجبرت المجموعات الصومالية المسلحة -التي منعت في الماضي عمل منظمات الإغاثة الأجنبية والدولية من العمل- على السماح لهذه المنظمات بالعودة لممارسة نشاطاتها.

من جهة أخرى هناك من لم يغامر بالسفر إلى مخيمات اللاجئين في إثيوبيا وكينيا، وأولئك تدفقوا على العاصمة مقديشو التي أصبحت تكتظ بالجوعى الذين يتسولون في الشوارع ليل نهار.

يذكر أن منطقة القرن الأفريقي قد ضربتها موجة من الجفاف هي الأسوأ منذ ستين سنة أهلكت الزرع والضرع، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات لا تقدر الغالبية العظمى من الأسر في تلك المنطقة من العالم تحملها.

مريم قاسم لاجئة صومالية عمرها 41 عاما، أتت إلى مقديشو برفقة أطفالها السبعة بعد أن هلكت أبقارها الخمس والثلاثين قالت "أريد أن أذهب إلى كينيا حيث أستطيع الحصول على المساعدة. الوضع الذي نعيش فيه هنا (مقديشو) لا يطاق".

اللاجئة مريم قاسم:
أطفالنا يبكون على الدوام من الجوع، ولا نستطيع الحصول على ما يكفيهم من الطعام، بعد أن جفت مزارعنا وماتت مواشينا
مريم قاسم لجأت إلى طلب المساعدة من الناس عن طريق التسول وتجني في اليوم ما يعادل خمسين سنتا ولكنها تقول "ذلك لا يكفينا. أطفالنا يبكون على الدوام من الجوع، ولا نستطيع الحصول على ما يكفيهم من الطعام، بعد أن جفت مزارعنا وماتت مواشينا".


في دولة جنوب السودان التي ولدت للتو، الأمر لا يبدو واعدا، فقد ضربتها هي الأخرى أزمة الغذاء. نصف سكان هذه الدولة الجديدة هم أطفال. واحد من كل تسعة أطفال يموت قبل بلوغه الخامسة، وقد يكون من المفيد أن نعرف أن هذه الدولة التي يبلغ تعداد سكانها حوالي ثمانية ملايين نسمة، يوجد مائة قابلة مدربة فقط وأقل من خمسمائة طبيب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة