مصر تهيمن على ثنائية نظام وإخوان الأردن   
الثلاثاء 1434/9/2 هـ - الموافق 9/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)
المئات من أنصار الإخوان في الأردن تظاهروا الثلاثاء أمام السفارة المصرية تأييدا لمرسي (الجزيرة)

محمد النجار

ألقت الأحداث المتسارعة في مصر والتي تلت عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي وما أعقبها من أحداث بثقلها على المشهد الأردني الذي يرزح سياسيا إلى حد كبير تحت وطأة ثنائية النظام وجماعة الإخوان المسلمين التي تمثل أكبر تيارات المعارضة بالمملكة.

وصدحت حناجر المئات من أنصار جماعة الإخوان المسلمين وحراكات شعبية مساء أمس الثلاثاء أمام مقر السفارة المصرية في عمان تنديدا بوزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي وتأييدا "للرئيس الشرعي محمد مرسي".

وفيما بدا الأمر تضامنا من الإخوان وجمهورهم مع أول رئيس من الجماعة يحكم مصر وتنديدا بما وصفوها بـ"المجزرة" أما دار الحرس الجمهوري في القاهرة، كانت رسائل قادة الجماعة تعقيبا على الحدث ترد على رسائل نقلها الإعلام الرسمي الأردني للإخوان على مدى الأسبوع الفائت.

ولم تتوقف وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية عن نشر الأخبار والتحليلات والمقالات التي ترحب بما جرى في مصر، واستثماره في الخلاف السياسي بين النظام الأردني وجماعة الإخوان، والحديث عن "فشل" الجماعة في إدارة الحكم.

وتوزعت الرسائل بين الشماتة بما جرى لأكبر جماعات الإخوان، واعتبار أن الإخوان يجيدون المعارضة ولا يجيدون الحكم، وتبني رواية الجيش المصري لمختلف الأحداث، وصولا لدعوات بدت أكثر تعقلا دعت الإخوان للاعتبار مما جرى في مهد الجماعة.

 بني ارشيد: المخابرات تستثمر في الانقلاب للضغط على الإخوان (الجزيرة)

الإخوان: لا جديد
ولا يرى زكي بني ارشيد -نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن- جديدا في خطاب الإعلام الموالي للحكومة تجاه الجماعة.

وقال للجزيرة نت "قبل الانقلاب كان الإعلام الرسمي الأردني يستثمر في الحدث المصري، خاصة أن بعض وسائل الإعلام كانت مجرد أبواق لدائرة المخابرات العامة التي تريد توظيف الانقلاب للضغط على الجماعة في الأردن".

ووصف القيادي الإخواني من يراهن على تغير في مواقف الجماعة في الأردن بأنه "واهم ورهاناته فاشلة"، وقال "برنامجنا للإصلاح في الأردن هو برنامج وطني لا علاقة له بأي شكل بما يجري في الإقليم".

وتابع "لاحظنا الاستثمار في فوز الرئيس مرسي واعتباره سيؤثر على الجماعة ويرفع سقف مطالبها وثبت أن تأثير ذلك كان محدودا، وهو كذلك اليوم أيضا بعد الانقلاب على الشرعية في مصر".

واتهم بني ارشيد الجهات الرسمية ووسائل إعلامها بأنها "تتسرع في قراءة الأحداث والبناء عليها"، وزاد "المشهد في مصر لم ينته وهو مرشح لتفاعلات أكبر مع الإصرار على عودة الشرعية".

وخلص للقول "ما جرى في مصر هو جولة من جولات عديدة والأيام دول وستثبت أن المستقبل هو للطرف الذي يراهن على الشعوب".

استثمار رسمي
الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد أبو رمان وصف خطاب الإعلام المعبر عن الموقف الرسمي بـ"المرحب بما جرى في مصر"، وأنه حاول الاستثمار في الحدث المصري لإضعاف جماعة الإخوان الأردنية.

محمد أبو رمان:
 الأردن يعتبر أي صعود لجماعات الإخوان إقليميا يؤثر عليه من خلال تقوية الجماعة الأردنية

وقال للجزيرة نت "الأردن يعتبر أن أي صعود لجماعات الإخوان إقليميا يؤثر عليه من خلال تقوية الجماعة الأردنية".

وأشار إلى أن خطاب الإعلام الرسمي بارك الانقلاب في مصر "وقدم دعاية بأن الأردن جنب نفسه منزلقات الربيع العربي، وقدم خطابا يريد منه إضعاف الإخوان من خلال التركيز على فشلهم في تجربة الحكم وتخويف الناس من الجماعة وأجندتها".

لكنه ذهب إلى أن ما جرى في مصر لن يؤثر على علاقة إخوان الأردن بالنظام، وأردف "رغم الأزمة بين الطرفين فإنه لا تماس بين الجانبين، ولن تغير محاولات التيار المتطرف في الدولة للضغط على الإخوان على بقاء الجماعة واستمرار خطها المعارض".

وكشف عن محاولات سياسيين استثمار ما جرى في مصر لاحتواء الجماعة وإعادتها للاندماج في المسار السياسي، وهي محاولات قال إن احتمالات نجاحها "ضعيفة حتى الآن".

على المستوى الإخواني تحدث أبو رمان عن أن الجماعة تحاول الاستثمار فيما جرى في مصر وحشد الجماهير نحوها من خلال الاستثمار بالانقلاب واعتبار أن الأنظمة لا تريد من يمثل إرادة الشعوب.

وقال "سيبقى إخوان الأردن تحت تأثير الانقلاب في مصر لفترة وسيسطر هذا على خطابهم، لكنهم سيستمرون في خطهم السياسي الحالي الذي سيبقي على الأزمة مع النظام الذي يريد من كل أشكال الضغط عليهم عقلنة مطالبهم بما يتوافق وخطته للإصلاح التي يرفضها الإخوان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة