نيجيريا. لك أن تحصي السكان ولا تسأل عن عدد الأولاد   
الأحد 25/2/1427 هـ - الموافق 26/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)
نيجيريا بلد بـ250 عرقا ومثلها من اللغات (رويترز- أرشيف)

عندما تحصي الحكومة النيجيرية سكانها فإن عليها أن تسير بحذر في طريق كله محظورات, في بلد يسكنه 250 عرقا يتحدثون مثلها من اللغات, ولا يعرف عدد سكانه إلا بالتقريب, ولم تنفع قرون طويلة في صهر مسيحييه ومسلميه صهرا تاما.
 
فالبلد -لذي يقطنه ما 120 و160 مليون شخص- ما زال يرضخ تحت حكم المحظورات سواء كانت دينية تتعلق بالمسلمين أو المسيحيين، أو اجتماعية من سحر وشعوذة وإيمان بالعين, وكلها عوامل يأخذها موظفو اللجنة الوطنية للسكان في الحسبان أثناء حلهم وترحالهم بين أرجاء نيجيريا, صحاريها وبحارها, أنهارها وجبالها, شمالها المسلم وجنوبها المسيحي.
 
ويقول صاموئيلا دانكو ماكاما رئيس اللجنة الوطنية للسكان -التي بدأت الثلاثاء الماضي إجراء أول إحصاء للسكان منذ 15 عاما- إن على الموظفين ألا يجرحوا مشاعر السكان أثناء أدائهم لعملهم.
 
"
إحصاء السكان في نيجيريا يحدد توزيع عائدات النفط على مختلف الأقاليم, وكذا الوضع القانوني لكل منطقة, وبالتالي وزنها في الانتخابات
"
لا تسأل عن الأولاد
والمشاعر في نيجيريا قد تجرح لسؤالك مثلا أهل قبائل يوروبا في جنوب غرب البلاد عن عدد الأولاد, لأن ذلك يجلب سوء الطالع, أو لطرقك باب أسرة في الشمال المسلم ولا رجل في الدار, أو لمعرفة عدد رؤوس ماشية الرعاة الذين لا يرغبون في الإجابة لأنهم يربطون الموضوع رأسا بقسم الضرائب.
 
كما أنه من الأجدر بموظفي لجنة الإحصاء عدم سؤال السكان عن ديانتهم, فلو أعلنت الحكومة -على حد قول ماكاما- أن المسلمين أكثر عددا, لثارت حفيظة المسيحيين وكذلك العكس. فالصراع بين الطائفتين أسقط الشهر الماضي ما لا يقل عن 140 قتيلا على خلفية ما بدأ احتجاجا على رسوم الكاريكاتير المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.
 
شساعة نيجيريا وكثرة سكانها وتعقيدات تقاليدها مع قلة الإمكانات هي التي جعلت الرئيس أوليسيغون أوباسنجو يقرر تمديد العملية يومين, فبعد خمسة أيام من انطلاقه لم ينته حتى من رصد عدد المشردين في  مدينة لاغوس.
 
إحصاء السكان في نيجيريا يحدد توزيع عائدات النفط على مختلف الأقاليم, وكذا الوضع القانوني لكل منطقة, وبالتالي وزنها في انتخابات قادمة, وبالتالي فإن الأمر لا يعدو حسب البعض الإعداد لمعركة يقول المراقبون إن أوباسنجو يستعد لخوضها من أجل ولاية أخرى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة