هل سيدخل السودان بمواجهة مع العالم؟   
الأحد 27/7/1433 هـ - الموافق 17/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:17 (مكة المكرمة)، 19:17 (غرينتش)
 الرئيس عمر البشير في اجتماع مجلس شورى المؤتمر الوطني (الجزيرة نت)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
ما أن أعلنت الوساطة الأفريقية بداية جولة جديدة للمفاوضات بين الخرطوم وجوبا على خلفية ما قدمته من مقترحات بشأن الحدود بين الدولتين، حتى جاء رد السودان أكثر تمسكا بموقفه الداعي لمعالجة خلل خريطة الحدود بما لا يشي بإمكانية التوصل لاتفاق قريب.

ورغم ما أعلن عن اتفاق أعضاء مجلس الأمن الدولي على استمرارية خريطة رئيس الآلية الرفيعة المستوى ثابو مبيكي أساساً للاتفاق بشأن المنطقة المنزوعة السلاح، مع التأكيد على ألا تكون معياراً نهائياً بشأن المناطق المختلف عليها، فإن الرئيس عمر حسن البشير قطع بعدم قبول أي ترتيبات أمنية إلا وفق الخريطة التي بموجبها تم الاعتراف بدولة جنوب السودان.

ورهن البشير في كلمة أمام مجلس شورى حزبه السبت الدخول في أي مفاوضات وبحث ملف الترتيبات الأمنية "بالاتفاق على خط الصفر الذي يفصل بين السودان ودولة جنوب السودان".

لكن الرئيس البشير، وفي اتجاه وصف بأنه بداية لمواجهة حقيقية مع بعض الجهات داخل الاتحاد الأفريقي، اتهم سكرتارية رئيس الوساطة الأفريقية ثابو مبيكي بالمتآمرين "لإخفائهم خطاب رفض السودان خريطة الوساطة عن رئيسهم".

ويبدو أن الحكومة السودانية غير مستعجلة للدخول في مفاوضات إلا وفق ضمانات -وإن لم يعلن ذلك صراحة- خاصة بعد تأكيد الرئيس البشير أهمية الخروج بحقوق السودان كاملة دون تقديم أي تنازلات جديدة، وتذكيره بأن حكومة السودان قدمت الكثير من التنازلات من أجل السلام والوحدة "لكن النتيجة كانت الغدر والخيانة من قبل دولة الجنوب".

تلك المواقف المتباينة دفعت محللين وخبراء في القانون الدولي إلى الاعتقاد بإمكانية حدوث مواجهة جديدة بين الخرطوم والمجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي.

تفاوض مقيد
فخبير القانون الدولي ومستشار الأمم المتحدة أمين مكي مدني رأى أن الخطاب السياسي لا يمثل موقفا تفاوضيا يعتد به. وقال للجزيرة نت إن الطرفين (الخرطوم وجوبا) يحاولان رفع سقوف مطالبهما التفاوضية لأعلى مستوياتها، مشيرا إلى أن ذلك قد يقود إلى تعقيد أكبر. 

وأضاف أن التفاوض على أرض الواقع مقيد بالأوراق الرسمية والخرائط والقوانين المعروفة، لافتاً إلى أن خطاب الرئيس عمر البشير "سياسي يهدف لرفع سقف التفاوض مع دولة جنوب السودان".

أما الخبير الإستراتيجي حسن مكي فلم يستبعد أن تنجح جولة المفاوضات المقبلة في إحراز تقدم في القضايا العالقة. وتوقع في حديث للجزيرة نت أن يكون الوفد الجنوبي أكثر واقعية في الجولة الجديدة، "لإحساسه بالمسؤولية تجاه شعبه الذي يبحث عن السلام دون الدخول في حرب مع السودان من جيد".

كما أنه لم يستبعد حدوث خلافات بين الخرطوم وبعض الجهات الدولية "إذا ما أصر الوسطاء على عدم سحب المناطق السودانية من خريطة دولة الجنوب التي قدمت كأساس للمناطق المنزوعة السلاح".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة