المستوطنون يقلبون حياة سكان الخليل جحيما   
الاثنين 1429/11/27 هـ - الموافق 24/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:32 (مكة المكرمة)، 21:32 (غرينتش)
آلاف المستوطنين يحتفلون في المسجد الإبراهيمي بالخليل (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
توافد آلاف الإسرائيليين من مستوطنات الضفة الغربية إلى مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية لإحياء ما يسمى عيد سارة، وللتعبير عن تضامنهم مع مجموعات من المستوطنين تحتل بناية فلسطينية بالمنطقة.
 
ولتأمين حماية المستوطنين وتنقلهم بين البؤر الاستيطانية بالبلدة القديمة من المدينة ومستوطنة كريات أربع، نشر جيش الاحتلال المئات من جنوده بالأزقة والمداخل وعلى أسطح المنازل، وقيّد حركة السكان الفلسطينيين ومنعهم من استخدام شوارعهم.
 
ويؤكد السكان الفلسطينيون أن حياتهم بجوار مستوطنة كريات أربع أصبحت لا تطاق، بينما حذر مختصون ومسؤولون فلسطينيون بأحاديثهم للجزيرة نت من وجود أطماع للاستيلاء على مزيد من الأراضي وبيوت الفلسطينيين بتلك المنطقة لتهويدها.
 
حماية المستوطنين
منذ ساعات الصباح الأولى يوم السبت استفاق سكان الخليل على قوافل من المستوطنين تتدفق إلى قلب مدينتهم، وخاصة منطقة المسجد الإبراهيمي الشريف الذي يستولون على جزء كبير منه، وتم إغلاق ما تبقى منه اليوم بمناسبة عيدهم، وفي عمارة الرجبي التي استولوا عليها بالقوة ورفضوا الامتثال لأمر قضائي بإخلائها.
 
ولوحظ مئات المستوطنين يتحركون ذهابا وإيابا في طريق وادي النصارى الذي يربط مستوطنة كريات أربع بالبلدة القديمة من الخليل، بينما منع جنود الاحتلال المواطنين الفلسطينيين من اجتياز الشارع سيرا على الأقدام.
 
ويقول أمجد الرجبي من سكان منطقة جبل جوهر شرق البلدة القديمة من الخليل، إن حياة السكان على طرفي الشارع قاسية جدا، موضحا أنهم يمنعون من اجتياز الشارع بسياراتهم طوال الوقت وأحيانا على الأقدام.
 
وقال أيضا إن الراغبين في الذهاب بسياراتهم من أحد جانبي الشارع إلى الجانب الآخر يضطر لسلوك طريق بطول عشرة كيلومترات، مشيرا في ذات الوقت إلى منع البناء على طرفي الشارع.
 
الاحتلال يحدد حركة السكان لمناسبة العيد(الجزيرة نت)
وأضاف الرجبي أن أعياد المستوطنين تعني تجدد الاعتداءات على السكان من قبل المستوطنين بالبؤر الاستيطانية الأربع في قلب المدينة، ومن قبل مستوطنين كريات أربع التي تحولت إلى مدينة يهودية بقلب مدينة الخليل.
 
وتعتبر طريق وادي النصارى محل أطماع احتلالية مستمرة، فقد سبق وتم شق طريق بالقوة وفق أوامر عسكرية وهدم عدد من البنايات التاريخية المبنية قبل وجود الاحتلال بهدف تأمين حركة المستوطنين على حساب المواطنين الفلسطينيين.
 
من جهته يقدر خبير الاستيطان والأراضي عبد الهادي حنتش، عدد العائلات الفلسطينية المتضررة بشكل مباشر وكبير قرب شارع وادي النصارى بحوالي أربعين عائلة، وقال إن المستوطنين يعتبرون أنفسهم أقوى من حكومتهم.
 
وأضاف حنتش أن الغاية من حشد نحو عشرين ألف مستوطن اليوم بالخليل، ليس فقط إحياء العيد وإنما التضامن مع مستوطني الخليل الذين يرفضون تنفيذ قرار قضائي بإخلاء منزل الرجبي الذي احتلوه منذ فترة.
 
ويؤكد خبير الاستيطان أن حياة السكان تحولت إلى جحيم في ظل التضييق المتواصل والمنع من البناء ومنع حرية الحركة والسكن، واستمرار اعتداءات المستوطنين بحماية الجيش وإلقاء الحجارة والقاذورات عليهم.
 
وضع لا يحتمل
بدوره اعتبر محافظ الخليل تحركات المستوطنين أنها تأكيد على سياسة الاستيطان التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتهويد مدينة الخليل، محذرا من خطورة الوضع بالمدينة.
 
وأضاف حسين الأعرج أنه في الوقت الذي أقرت فيه محكمة العدل العليا الإسرائيلية إخلاء بيت الرجبي، توافد آلاف المستوطنين لتعزيزه "وهذه مسؤولية الحكومة الإسرائيلية التي عليها أن تنفذ الإخلاء".
 
كما شدد على أن الوضع أصبح لا يتحمل نتيجة اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم ومقدساتهم، مشيرا إلى أن المنطقة تقع خارج السيطرة الفلسطينية ومع ذلك تعمل السلطة على توفير كل ما يمكن تعزيز وجود المواطنين هناك، وتجري اتصالاتها مع الجانب الإسرائيلي لتحميله مسؤولية ما يجري وضرورة كبح جماح المستوطنين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة