الانتخابات الجزائرية.. استحقاق "محسوم"   
الجمعة 1430/4/14 هـ - الموافق 10/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:30 (مكة المكرمة)، 14:30 (غرينتش)

بعض المتتبعين اعتبروا الانتخابات الحالية "اقتراعا على بوتفليقة" (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

يعتبر بعض الفاعلين السياسيين والإعلاميين والمثقفين الجزائريين أن الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم غد الخميس مجرد "ضرورة قانونية" يمليها الدستور، ويرون أن نتائجها "معروفة سلفا".

ويقول الفاعلون الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت إن هذه الانتخابات ستكون لها "انعكاسات سلبية" على مستقبل الديمقراطية في الجزائر، في حين يرى آخرون أن التجربة الديمقراطية في بلادهم ما زالت وليدة وتحتاج إلى وقت ليس بالقصير لتؤتي ثمارها.

عبد العالي رزاقي: نسبة المشاركة هي هاجس السلطة في هذه الانتخابات (الجزيرة نت)
اقتراع على بوتفليقة
المحلل السياسي والأستاذ في كلية الإعلام والعلوم السياسية عبد العالي رزاقي قال إن الانتخابات الرئاسية "ضرورة قانونية" مرتبطة بالدستور طالما انتهت ولاية رئيس الجمهورية، وطالما توفرت الشروط القانونية في المرشحين.

ويعتقد أن هذه الانتخابات "تبدو محسومة" منذ تعديل الدستور، متسائلا كيف يمكن لخمسة مرشحين أن يفوز أحدهم بالرئاسة أمام مرشح "يمثل السلطة وكل الأطراف فيها" في إشارة إلى الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي ترشح مستقلا.

ويعتبر رزاقي أن الاقتراع في هذه الانتخابات هو "اقتراع على الرئيس الحالي وليس على البرنامج"، مشيرا إلى أن ذلك "يتنافى مع الديمقراطية".

ويؤكد المحلل السياسي أن نسبة المشاركة والنسبة التي سيحصل عليها بوتفليقة هي هاجس السلطة، مذكرا بأن الانتخابات الرئاسية السابقة بلغت نسبة المشاركة فيها 60%، وحصل فيها الرئيس الحالي آنذاك على 83% من الأصوات، حسب الأرقام التي كانت قد أعلنتها وزارة الداخلية وقتها.

وتوقع رزاقي أن تفوق نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية 60%، وأن يحصل فيها بوتفليقة على نسبة أصوات تتراوح بين 85 و87%.

وعلى الرغم من كل هذه المآخذ والانتقادات، فإن رزاقي يرى في التجربة الانتخابية الجزائرية "تجربة ديمقراطية يجب الحفاظ عليها بأي ثمن، لأن المشروع الديمقراطي سينضجه الزمن لتتكافأ فرص المرشحين".

أمين الزاوي: الانتخابات الجزائرية تدريب على الديمقراطية (الجزيرة نت)
تدريب على الديمقراطية
أما الروائي أمين الزاوي، فيرى أن هذه الانتخابات بمثابة تدريب على الديمقراطية، وأن الحملة الانتخابية سمحت "بهامش من الحديث الحر" ويأمل من هذه الانتخابات "رفع سقف الديمقراطية وحرية الرأي والكتابة".

كما يتمنى الزاوي أن تساهم التجربة الانتخابية لبلاده في "وضع إستراتيجية شاملة للعمل الثقافي تعيد الجزائر إلى الساحة الثقافية الدولية بفتح مراكز ثقافية عبر دول الوطن العربي وباقي دول العالم".

وتمنى الروائي الجزائري أن تكون جبهة المثقفين "قوية وقادرة على التأثير داخل دواليب السلطة بالنقد الموضوعي من أجل تخليق وتثقيف السياسة".

ووصف برامج المرشحين بأنها "شعاراتية أيديولوجية خالية من مشاريع اقتصادية أو ثقافية" معتبرا ذلك من "الكذب السياسي" ومؤكدا أن "الناخب يدرك ذلك ولا يثق بالوعود".

عبد العزيز رحابي اعتبر أن لهذه الانتخابات "مخاطر" على مستقبل الديمقراطية
(الجزيرة نت)
سلطة المال
الدبلوماسي ووزير الإعلام السابق عبد العزيز رحابي يعتبر أن لهذه الانتخابات "مخاطر" على مستقبل الديمقراطية في الجزائر، التي قال إنها دخلت "نظاما سياسيا جديدا يشبه الديكتاتوريات الأفريقية والعربية".

واعتبر رحابي ما آلت إليه الجزائر "تقهقرا" في تاريخها المعاصر، وقال إن البلاد بحاجة إلى "دستور يسمح بالتداول على السلطة وببروز جيل جديد من السياسيين قادر على جلب إصلاحات اقتصادية وسياسية عميقة تخرج الجزائر من الأزمة".

ويرى الدبلوماسي الجزائري السابق أن "المال فرض نفسه وأصبح قوة سياسية لتمويل الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة" الذي اتهمه بـ"توظيف المدارس والمؤسسات العمومية" في حملته الانتخابية.

ويعتقد رحابي أنه لو استمر المال لاعبا سياسيا في الانتخابات الجزائرية، فسيكون بعد أقل من عهدتين رئاسيتين (عشر سنوات) لأصحاب رؤوس الأموال مرشحهم، ولن يكونوا بحاجة إلى أن يدعموا مرشح السلطة كما يفعلون الآن، على حد تعبيره.

حرية الصحافة
بعض الصحفيين والإعلاميين الجزائريين الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم في الموضوع اتفقوا بدورهم على أن القانون المؤطر للعمل الصحفي في البلاد، والذي يضم عقوبات بالسجن وغرامات مرتفعة، يشكل تحديا أم التجربة الديمقراطية الجزائرية، ويرون فيه "عائقا" أمام حرية الصحافة.

ودعا المدير العام لصحيفة الوطن الصادرة باللغة الفرنسية عمر بلهوشات إلى إلغاء هذا القانون، معتبرا إياه "قانون العقوبات الأقسى في العالم الثالث".

علي فوضيل توقع أن يتخذ بوتفليقة إجراءات بشأن حرية الصحافة (الجزيرة نت) 
ومن جهته يرى المدير العام لجريدة الشروق علي فوضيل أن الجزائر "تتمتع بقدر أكبر من حرية التعبير والإعلام" مقارنة مع جيرانها والدول العربية، لكن ذلك حسب رأيه "لا يلبي طموح الصحفيين الجزائريين".

وتوقع أن يتخذ بوتفليقة بعد الانتخابات (بحكم أنه هو الذي سيفوز في نظره) إجراءات "لصالح حرية الصحافة" أولها إعادة النظر بقانون العقوبات.

ويرى بلهوشات وفوضيل أن انتخابات "محسومة النتائج" قبل بدئها تفقد العملية الانتخابية مصداقيتها لدى الناخب، الذي اهتزت ثقته بالانتخابات، حسب فوضيل منذ إلغاء الانتخابات عام 1991.

وعن نسبة المشاركة قال فوضيل إنها ستتراوح بين 40% و52%، بينما الوزير رحابي يتوقعها "إدارية تضبط لصالح بوتفليقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة