عزمي بشارة يحذر من أوسلو جديدة بعد ضرب العراق   
الاثنين 1423/7/10 هـ - الموافق 16/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عزمي بشارة
وصف النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي عزمي بشارة محاولات إسرائيل تسخين الأجواء السياسية وحث الولايات المتحدة الأميركية على الإسراع بضرب العراق، بأنه جريمة ترتكبها إسرائيل بحق نفسها وتأكيد على أنها جسم غريب عن المنطقة العربية.

وأكد بشارة في لقاء مع الجزيرة نت أن إسرائيل لن تتردد هذه المرة في الرد العسكري إذا أسقط العراق عليها صواريخ كما حدث في حرب الخليج الثانية، كما حذر من انعكاسات الحرب الأميركية القادمة ضد العراق على القضية الفلسطينية التي ستشهد برأيه أوسلو جديدة بقيادة بديلة يتم إنضاجها الآن.

وأضاف بشارة أن الدول العربية لا تزال باستطاعتها وقف هذه الحرب إذا تغيرت عقليات أنظمة الحكم الحالية في العالم العربي على حد قوله.

وردا على سؤال حول ما إذا كان العراق من وجهة النظر الإسرائيلية -رغم هزيمته في حرب الخليج الثانية والحصار المفروض عليه منذ 12 عاما- يمثل خطرا على تل أبيب، قال "إن إسرائيل قد اعتادت على رؤية دول العالم العربي إما غنية غير متطورة أو متطورة غير غنية، أما دولة غنية تمتلك مقومات الحضارة والتطور كالعراق فإنهم يرون ذلك خطرا كبيرا عليهم، وأضاف "رغم أنني لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة غير أن الناظر إلى ديناميكية تطور الحصار على العراق المستمر بغرض إنهاكه واستنزافه يؤكد ما أشرت إليه".

وعن إمكانية اشتراك إسرائيل عسكريا في الحرب التي يقرع الأميركان طبولها الآن ضد العراق وتقيميه لفرضية قيام العراق بإسقاط بعض الصواريخ على إسرائيل لكسب تأييد الرأي العام العربي كما فعل في حرب الخليج الثانية، قال "لم يُقتل في كل هذه الصواريخ التي أسقطها العراق على إسرائيل أثناء حرب الخليج الثانية سوى شخصين فقط، وقد ماتا بالنوبة القلبية، لكنها على الجانب الآخر أشعرت المجتمع الإسرائيلي بزوال نظرية الحدود الآمنة، وبأن مسألة الأرض باتت أمرا نسبيا وأصبحت إسرائيل بالتالي أكثر جاهزية للتنازل عن مناطق كانت تحتلها وهو ما حدث بعد ذلك بناء على اتفاقيات أوسلو.

أما عن سلبيات تلك الصواريخ فإنها -في رأي بشارة- أوجدت حالة من الذعر، ولم تقو النزعة إلى السلام بل قوت النزعة إلى الانغلاق، وأحيت المخاوف اليهودية القديمة من الاضطهاد والملاحقة والكراهية، وكل هذا قد استخدمته المؤسسة الحاكمة في إسرائيل بشكل مقصود ومنظم عن طريق استعارات لها دلالاتها مثل أقنعة الغاز التي تذكر بأفران الغاز، ووضح أنه كان هناك شيء ثقافي في كل ما يحدث، وهو ما تحاول حكومة شارون أن تفعله تجاه العراق الآن لكن محاولاتها هذه غير فعالة في الوقت الراهن.

واستبعد بشارة قيام إسرائيل بالاشتراك بصورة مباشرة في الحرب التي تهدد الإدارة الأميركية بشنها ضد العراق لعدم امتلاكه القوة العسكرية التي تمكنه من التعرض لإسرائيل بعد هزيمته في حرب الخليج وفرض الحصار عليه، وقال إنه حينما كان العراق يمتلك هذه القوة في الماضي كان استعماله لها محدودا للغاية.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية في حال بدء العمليات العسكرية ضد العراق وما سيترتب على ذلك، قال بشارة "إن الموضوع الفلسطيني سيتم التعامل معه بنفس عقلية ما بعد حرب الخليج الثانية، التسوية برعاية أميركية.. البحث عن قيادة بديلة لياسر عرفات تكون قد نضجت.. وهي بالفعل الآن تنضج بمباركته هو دون أن يدري، وهذه هي وظيفته الآن.. ولذلك أُبقي حيا، لكي يستطيع أن يمرر بشكل شرعي بديلا له".

أما عن شكل هذه القيادة التي ستتعامل مع القضايا الحساسة والمصيرية في القضية الفلسطينية بعد الهجوم الأميركي على العراق فقد وصفها بشارة بسخرية بقوله "إنها ستكون أميركية الصنع بكل تأكيد".

النص الكامل لهذه المقابلة سينشر غدا في الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة