والدة الطفلة آية شهيدة خزاعة تروي لحظاتها الأخيرة   
الجمعة 1429/6/10 هـ - الموافق 13/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)
والدة آية تمسك بابنها محمد أثناء حديثها للجزيرة نت عن تفاصيل استشهاد ابنتها (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
"أوقفوا قتل البراءة وأنقذوا أطفال فلسطين من صواريخ الاحتلال" بهذه الكلمات استهلت زهرة النجار والدة الطفلة الشهيدة آية حديثها، بعد أن خرجت من المستشفى وبدأت تتماثل للشفاء من جروحها التي أصيبت بها لدى تعرضها لشظايا صاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية ارتطم بجسد ابنتها الغض وحوله إلى أشلاء.
 
وتقول الأم المكلومة "لم تعد تفارقني مشاهد أشلاء آية التي تناثرت في الهواء واختلطت بحبات القمح التي لم تتمكن من الوصول بها إلى خلف المنزل حيث دجاجاتها الصغيرة التي تعودت على إطعامها ومداعبتها في كل صباح".
 
وتابعت في حديث للجزيرة نت "لا أتمالك نفسي وأجهش بالبكاء كلما رأيت صديقات آية اللواتي كن يلعبن معها في باحة المنزل، أو كلما حاولت إقناع أختها احترام التي تصغرها بعام بالدخول للنوم في نفس الحجرة التي كانت تنام فيها برفقة آية".
 
دجاجات آية بالقرب من مكان استشهادها (الجزيرة نت)
وعن حال العائلة بعد رحيل آية، تقول والدة الطفلة "ترك رحيل آية فراغًا كبيرًا في البيت، ولم تعد تترسم البسمة على شفاه أخواتها وإخوانها الذين كانت تمازحهم جميعًا وتفرض عليهم مداعبتها، حتى محمد الصغير الذي لم يتجاوز من العمر ثلاث سنوات يجوب المنزل يردد اسم أخته آية طوال الوقت".
 
آخر لحظات حياتها
وتستذكر الأم آخر اللحظات التي سبقت استشهاد ابنتها آية التي لم تكف عن ترديد أنشودتها المفضلة "ما ناموا عيون الأطفال وما ناموا عيوني".
 
وتبدي الأم التي استشهد ابنها البكر زكي قبل عام ونصف خلال تصديه لقوات الاحتلال، تخوفها من جريمة جديدة يرتكبها الاحتلال بحق أطفالها في أية لحظة، مشيرة إلى أنها باتت تحرص على منع محمد الصغير من اللعب خارج المنزل خشية أن يلقى ذات المصير الذي لقيته أخته آية، وأخوه الكبير زكي.
 
استشهاد آية ابنة الثمانية أعوام لم يكن الأول في سجل جرائم الاحتلال الطويل لكنه قد يكون الأبشع، لكونه حرم والديها وإخوانها ومحبيها من تقبيلها قبلة الوداع أو حتى ملامسة وجهها، بفعل تطاير جسدها الذي لم يتبق منه إلا قطع صغيرة جمعت على قطعة قماش ووضعت في صندوق خشبي صغير قبل أن يوارى الثرى.
 
المكان الذي استشهدت فيه آية وتظهر
آثار الدمار بأطراف المنزل
(الجزيرة نت)
البيوت لم تعد آمنة

والد الطفلة آية الذي بدا صابرًًا محتسبًا، قال من جانبه إن "الاحتلال أراد بقتله لآية أن يقول لكل الآباء في الأراضي المحتلة إن بيوتكم لم تعد آمنة من صورايخ طائراتنا التي لا تفرق بين مقاومين أو مدنيين سواء كانوا أطفالا أو نساء أو شيوخا".
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن قتل الاحتلال لمئات الأطفال الفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة هو الإرهاب بعينه، ويجب أن يتوقف الصمت الدولي المطبق على قتل الطفولة البريئة، والتحرك لوقف مسلسل الإجرام الإسرائيلي في حقهم.
 
تواصل الاعتداءات والجرائم التي تتعرض لها بلدة خزاعة باستمرار لقربها من الشريط الحدودي، جعل أشقاء آية الأربعة الباقين، صلاح واحترام وعهد ومحمد، يعيشون في رعب دائم يدفعهم إلى القفز من نومهم والاحتماء بحضن أمهم أو أبيهم كلما سمعوا صوت طائرات أو دبابات الاحتلال يقترب من المنطقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة