من رام الله إلى القاهرة نجاح للمسرح الفلسطيني بسويسرا   
الخميس 1428/3/17 هـ - الموافق 5/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:02 (مكة المكرمة)، 9:02 (غرينتش)
خليفة ناطور أثناء أدائه مسرحية الروكب (الجزيرة نت)

                                       تامر أبو العينين-برن

تستضيف سويسرا هذا الأسبوع مسرحيتين فلسطينيتين في إطار مهرجان "من رام الله إلى القاهرة" الذي يقدم أمثلة من الفن الحديث في الشرق الأوسط، ويتم عرضهما على مسارح برن وزيورخ وبازل.
 
وتميزت المسرحيتان بأنهما تعكسان معاناة شخصية لكل من المؤلف والممثل، فكان الأداء ممزوجا بالواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في حياتهم اليومية تحت الإحتلال، فحظيتا بإعجاب النقاد والجمهور على حد سواء.
 
من المخيم إلى الحصار
 وتحمل المسرحية الأولى عنوان "ضوء السماء" من تأليف غسان زقطان وأداء تهاني سليم، إنتاج سويسري فلسطيني مشترك بين مسرح شلاخت هاوس والمسرح الوطني الفلسطيني. قدم فيها المؤلف تجربته من العيش في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بالأردن، وعندما فكر بالعودة إلى رام الله عانى من ظروف الاحتلال والإقامة الجبرية وتعنت القوات الإسرائيلية وفرضها سياسة الأمر الواقع على المدنيين العزل لتتحول الحياة اليومية بكل تفاصيلها إلى جحيم.
 
وتؤدي تهاني سليم، التي مرت بنفس التجربة، دور المرأة التي اختارت العودة إلى رام الله ففرض عليها الاحتلال حظر التجوال مما دفعها إلى التفكير العميق في أسباب هذا الاحتلال وإصراره على حرمان الإنسان من حريته. ويطرح النص السؤال: أيهما أفضل الحرية في المنفى بعيدا عن الوطن على أمل العودة يوما ما؟ أم السجن في الوطن بعيدا على الحرية؟ ثم يفرط النص في التشاؤم.
 
ويصل النص بالمشاهد إلى أن الاحتلال ليس فقط جنودا تحاصر وتقتل وتعتقل، بل أيضا هو حصار للعقل وقمع نفسي إذ يجعل الإنسان يغرق في دوامة لا تنتهي.
 
مرارة الاحتلال
أما مسرحية "الروكب" فقد شبه فيها المؤلف طاهر نجيب معاناة سكان رام الله بالمرارة التي تنغص حياتهم مما يجعلهم يشعرون بالقرف من كل شيء فيسرفون في البصاق إما على الأوضاع العربية المتردية  أو الهجمة الشرسة على الأخلاقيات والفضيلة لدفع الفلسطينيين إلى الانحلال الخلقي ومنه يطفئون شعلة المقاومة والانتفاضة أو على النفاق الدولي في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي المتغطرس فيزيد من قسوته وغروره.
 
ويقول الفنان الفلسطيني خليفة ناطور الذي أدى المسرحية للجزيرة نت "هذه الأعمال المسرحية التي تعتمد على الممثل الواحد تنجح في التواصل مع المتفرج بصورة أسرع" وهو ما لمسه أثناء أدائه للدور في 4 مدن سويسرية، ويعتقد أن نجاح المسرح الفلسطيني في الخارج يرجع إلى أن الممثل ليس عليه أن يتقمص الشخصية "لأن المعاناة واقع في حياته اليومية".
 
وعندما يتمكن بطل المسرحية من السفر بحثا عن بعض نسمات الحرية والهروب من هذا الجو المرير يسهلون له المغادرة ولكن عند العودة يتشكك الجميع في هويته، وعليه في كل مرة أن يثبت أنه هو بنفسه المذكور في الأوراق الثبوتية إذ يتشككون في نواياه فقط لأن اسمه فلسطيني.
 
ويرى ناطور أن الثقافة سواء في الأعمال الأدبية أو الفنية من مسرح وسينما هي خير رسالة تحمل القضية الفلسطينية إلى الرأي العام الدولي، مضيفا أنه إذا كانت وسائل الإعلام الغربية لا تنقل الصورة صحيحة فإن الجمهور المثقف الواعي يدرك عمق المشكلة من خلال الأعمال الثقافية ويعتقد أن الساحة الأوروبية بالتحديد مهيأة بشكل جيد لقبول مثل هذه الأعمال فتكون خير رد على وسائل الإعلام غير المحايدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة