"عودة إلى حمص".. قصص من "عاصمة الثورة"   
الخميس 1435/3/30 هـ - الموافق 30/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)
طلال ديركي حصل بفيلمه "عودة إلى حمص" على جائزة أفضل وثائقي أجنبي من مهرجان ساندانس (الأوروبية)
يروي فيلم "عودة إلى حمص" للمخرج السوري طلال ديركي -الذي نال قبل أيام جائزة أفضل فيلم وثائقي أجنبي في مهرجان ساندانس الأميركي للسينما المستقلة- حكاية شابين من المدينة التي يعدها الناشطون "عاصمة الثورة" ضد الرئيس بشار الأسد. فيه عدسة ديركي ترصد قصة الثورة وحكايات نضال وصمود من المدينة في وثائقي نال الاستحسان قبل أن ينتزع الجوائز.
 
ومن خلال مدينة حمص يعالج الفيلم تطور الأزمة التي بدأت باحتجاجات مناهضة للنظام منتصف مارس/آذار 2011، وتحولت بعد أشهر إلى نزاع دام أودى بحياة عشرات الآلاف، ويقول ديركي "حمص لقبت بعاصمة الثورة لقوة المظاهرات والحراك السلمي فيها، الكثير من شخوص الثورة وناشطيها كانوا من حمص".

قرر ديركي -المولود في دمشق عام 1977- إعداد فيلمه عن حمص، نظرا لرمزيتها الكبيرة -كما يقول- ويروي بعدسته قصة شابين فيها هما عبد الباسط الساروت -حارس المرمى السابق للمنتخب السوري للشباب لكرة القدم- والذي أضحى مع بداية الاحتجاجات أحد أبرز الأصوات التي تقود المظاهرات بالأناشيد، قبل أن يتخلى عن الحراك السلمي ويحمل السلاح، كالآلاف من أترابه، ضد القوات النظامية.

أما الثاني فهو الطالب الجامعي الساخر أسامة الذي أصبح من أبرز الناشطين الإعلاميين الذين يوثقون يوميات النزاع، إلى حين اعتقاله وانقطاع أخباره. ويقول ديركي من مقر إقامته في تركيا قرب الحدود مع سوريا، إن الفيلم "رصد إنساني لحياة شابين، من بداية الثورة السلمية حتى تحولها إلى صراع مسلح فحرب فتهجير فدمار وحصار".

السينما قادرة على الشرح والتواصل بحكم أن التجارب الإنسانية النقية تجمعنا كقيمة مع باقي الشعوب

قصة صمود
ويؤكد ديركي أن "الوضع في حمص حاليا سيئ جدا، فمؤخرا خرج أصدقائي المحاصرون ليؤمنوا الطعام للبقية فقضى أغلبهم بكمين للنظام"، ويشير إلى "حالات موت من شدة الجوع، وقصف مستمر على الأحياء المحاصرة"، أين يوجد قرابة ثلاثة آلاف شخص ما زالوا في حمص القديمة، كما يقول ناشطون.

ومن وجهة نظره كفنان يجد ديركي أن "صمود تلك الفئة يشبه القصص الخيالية. ما هذا الإيمان الكبير بالأرض وبحق البقاء وبالدفاع عن النفس وبالكرامة؟ هؤلاء يواجهون أشرس حملة عسكرية لا قدرة لبشر على تحملها، وما زالوا صامدين بعد مضي 600 يوم على حصارهم".

ويعتبر المخرج -الذي يعد حاليا لفيلم وثائقي ثان عن سوريا- أن السينما "قادرة على الشرح والتواصل بحكم أن التجارب الإنسانية النقية تجمعنا كقيمة مع باقي الشعوب"، مشيرا إلى أن الفيلم لقي أصداء إيجابية لا سيما في الولايات المتحدة.

ويقول "كان رد فعل الجمهور إيجابيا بالمطلق، حتى من الذين لا يملكون خلفية ولو صغيرة عن الصراع في سوريا، كان كل شيء واضحا برأيهم، صراع بين شعب ودكتاتور محاط بالمرتزقة، (في مواجهة) شباب سوري يدافع عن بيته وحيه وجيرانه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة