أقراص مدمجة لمواجهة إضراب الأساتذة في الجزائر   
الجمعة 29/5/1436 هـ - الموافق 20/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:17 (مكة المكرمة)، 17:17 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

"قم للقرص المدمج وفه التبجيلا كاد القرص المدمج أن يكون رسولا"، هكذا علق طلاب على مواقع التواصل الاجتماعي ساخرين من قرار وزيرة التربية تزويد تلاميذ الأقسام النهائية بأقراص مدمجة تحوي بعض المناهج الدراسية من أجل مواجهة إضراب الأساتذة.

وجاء ذلك بعد حالة الانسداد التي يشهدها قطاع التربية والتعليم على مدار خمسة أسابيع إثر دخول أساتذة المدارس الثانوية في إضراب مفتوح مطالبين بتحسين ظروف العمل.

ولم تجد هذه المطالب استجابة من الوزارة، مما تسبب في تأخر كبير في دراسة المقررات وعدم إجراء امتحانات الربيع في العديد من المدارس.

إضراب أساتذة المرحلة الثانوية شلّ مؤسسات تربوية عدة(الجزيرة)

تدخل الرئيس
وبات التلاميذ وأيضا أولياء الأمور يخشون شبح "فشل العام الدراسي"، مما دفع بعضهم إلى مطالبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالتدخل لوضع حد للإضراب.

وفي خطوة قرأتها نقابات التربية على أنها محاولة لإفشال الإضراب، أصدرت وزارة التربية قرارا يقضي بتزويد تلاميذ الأقسام النهائية بأقراص مدمجة تحتوي على دروس المنهاج الدراسي.

وحسب تصريح للوزيرة نورية بن غبريط في ندوة صحفية، فإن الهدف من توزيع الأقراص مساعدةُ التلميذ على مراجعة دروسه في المنزل.

وتسببت الخطوة في عاصفة انتقادات، واعتبرها الأساتذة إهانة لهم لأن الوزارة عوضت غيابهم بأقراص مدمجة.

وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل ساخر ما إذا كانت الوزيرة بن غبريط تعرف حقيقة واقع الأسر الجزائرية، وهل تدرك أن معظم العائلات الجزائرية لا تمتلك حواسيب منزلية؟

وتساءل ناشط على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي "هل الفقير المسكين الذي لا يملك جهاز حاسوب يمكن أن يذهب إلى مقهى (للإنترنت) يوميا وينفق أموالا لمراجعة محتويات القرص؟".

احتجاج لنقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي بالجزائر (الجزيرة)

الخدمة العسكرية
وألهم قرار وزيرة التربية شباب فيسبوك، فراح بعضهم يطالب قطاعات أخرى بتعميم التجربة، ويقول أستاذ الجامعة عبد الله هوادف مخاطبا وزير التعليم العالي "قبل أن يعلن الوزير، أود أن أعلن، وأنا في كامل قواي العقلية أنني فوضت السيد فلاش ديسك (بطاقة الذاكرة) التدريس بديلا عني ما تبقى من السنة الدراسية".

وقال عبد الله ساخرا إنه يضمن خلو "الفلاش ديسك" من الفيروسات، التي قد تشكل خطرا على الطلبة "كما تشكل تلك التي تعشش في رؤوسهم".

وطالب آخرون وزارة الدفاع بإصدار أقراص مدمجة تحتوي على برامج الخدمة العسكرية، حتى يتمكنوا من أداء واجبهم الوطني في المنزل وليس في الثكنات العسكرية.

مستقبل التلاميذ
وإذا كانت السمة الأبرز للتعليقات هي السخرية من قرار وزارة التربية والتعليم، فإن هناك تعليقات تتضامن مع الوزيرة بن غبريط، وتتهم الأساتذة بالتلاعب بمستقبل التلاميذ من أجل المال.

ويقول الناشط كمال فرجيوة "الكل يلوم بن غبريط، فهل يحق للأساتذة التضحية بمستقبل التلاميذ من أجل المال؟".

وتعليقا على الاتهامات الموجهة إلى الأساتذة، قال الناطق الرسمي باسم نقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني مسعود بوديبة للجزيرة نت إن "الإضراب حق كفله القانون"، وإن "المشرّع حينما شرّع الإضراب أدرك أن هناك مسببات له".

وأكد بوديبة أن قرار "الأساتذة الدخول في إضراب مفتوح لم يكن من فراغ، فهناك جملة مطالب لهم". وتابع "كان على الذين يدّعون الاهتمام بأمر التلاميذ ومصالحهم التحرك قبل وصول الأمور إلى هذا الحد".

وشدد بوديبة على أن الوزارة استعملت جميع الأساليب المهينة لإفشال الإضراب، ومنها تخويف الأساتذة وخصم الأجور والتهديد بالعزل، مما أشعر الأساتذة بأن "كرامتهم أهينت، وهم يعتبرون أن كرامتهم خط أحمر لا ينبغي القفز عليه"، الأمر الذي دفعهم إلى مطالبة رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية بالتدخل.

بوديبة: الإضراب حق كفله القانون وله مبررات (الجزيرة)

استعلاء وأرستقراطية
وبشأن موقفه من الأقراص المدمجة، قال بوديبة إن التلاميذ عبّروا عن الأمر بتكسيرها قبل أن يعبّر الأساتذة.

وأوضح أن التلاميذ شعروا بأن وزارة التربية تنظر باستعلاء وأرستقراطية ولا تعرف واقع الأسر الجزائرية، معتبرا ذلك إهانة لقطاع التعليم، ومشيرا إلى أن "محتوى الأقراص غير صالح وأنه يتضمن مناهج قديمة تعود لعام 2012".

ويقول رئيس جمعية أولياء أمور التلاميذ أحمد خالد للجزيرة نت إن القرص المدمج ليس بديلا عن الأستاذ، وإنه مجرد وسيلة للمساعدة على مراجعة الدروس.

وبعيدا عن شرعية الإضراب أو دستوريته، قال خالد إن جمعيته ضد الإضراب لأنه "لا يحق للأساتذة الدخول في إضراب مفتوح عن العمل وحرمان التلاميذ من حقهم".

ورأى أن القانون المتعلق بالإضراب يعاني قصورا واختلالا، لأنه لا يحتوي على نصوص تضع حدا لظاهرة الإضرابات التي قال إنها تنخر جسم قطاع التعليم الجزائري، كما رأى أن جمعيته خاطبت الرئيس للتدخل من أجل وضع حد للانسداد الحاصل والحؤول دون نزول التلاميذ إلى الشوارع للاحتجاج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة