النفوذ الإيراني بالمنطقة تحت مجهر منتدى الجزيرة   
الاثنين 16/7/1436 هـ - الموافق 4/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:32 (مكة المكرمة)، 19:32 (غرينتش)

محمد أفزاز-الدوحة

استأثر موضوع النفوذ الإيراني في المنطقة بنصيب وافر من مداخلات المشاركين في جلسة "الأبعاد الإقليمية والدولية في العالم العربي"، ضمن فعاليات منتدى الجزيرة التاسع الذي بدأ اليوم الاثنين في العاصمة القطرية الدوحة.

وعبّر عدد من المتحدثين عن قناعاتهم بأن إيران هي سبب النزاعات والمشاكل التي تحاصر المنطقة، في حين دعت الأطراف الإيرانية المشاركة في الجلسة إلى ضرورة التأسيس لمفهوم جديد في العلاقة بين طهران والعواصم العربية الأخرى على أساس التفاهمات والتوافقات.

وأكدت الناشطة اليمنية توكل كرمان أن إيران وحلفاءها يحاولون الانقلاب على الربيع العربي في اليمن من خلال دعمهم مليشيات الحوثيين.

وقالت إن الربيع العربي يعاني لكنه لم يمت، "لقد خُلق لينتصر"، وإن الشباب اليمنيين لن يقبلوا بعودة الاستبداد مرة أخرى بعدما اختاروا الديمقراطية وبناء المؤسسات.

كرمان: الربيع العربي خُلق لينتصر (الجزيرة)

حالة استقطاب
وأشارت كرمان إلى أن محاولات عديدة تمت لتشجيع الحوثيين على الدخول إلى المعترك السياسي، لكنهم انقلبوا على مخرجات الحوار ومكتسبات الثورة، وحملت إيران مسؤولية ذلك بسبب ما وصفته بدورها "الفج".

وقال الدكتور خالد صالح -الذي تحدث نيابة عن رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد خوجة- "على إيران أن تدرك أنها تذهب بالمنطقة العربية نحو استقطاب حاد بين السنة والشيعة".

وأشار إلى أن الصورة التي ترسمها الشعوب العربية عن إيران هي أنها "وحش مخيف يقتل، وأن إيران تستغل الغطاء الديني لجر المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد".

وأوضح صالح أن "طهران وجدت في الثورات العربية فرصة لتقمص دور شرطي المنطقة"، مستنكرا على القوى الغربية تعاملها مع الثورات "بمنطق ومقاربة الحرب الباردة".

وبالمقابل رأى مستشار وزير الخارجية الإيراني محمد كاظم سجاد بور في مداخلة رئيسية، أن النزاعات التي يشهدها الشرق الأوسط تعود إلى سوء الفهم، خاصة ما يرتبط بطبيعة العلاقة بين إيران والعالم العربي.

وأضاف أن "كثيرا من العرب يرون أن إيران سبب المشاكل، لذلك يقع عليها اللوم، وأعتقد أن إلقاء اللوم على الآخر لن يفيد في شيء".

سجاد بور: إلقاء اللوم على الآخرين لن يفيد في شيء (الجزيرة)

إيران ذريعة
وذهب إلى أن إيران استخدمت ذريعة للتغطية عن العجز وغياب الديمقراطية في عدد من المناطق.

وعبّر سجاد بور عن قناعته بأن "إيران قوة صاعدة لا يمكن تهميشها أو تجاهلها أو احتواؤها"، داعيا إلى التعايش والتوافق والتعاون كطريق لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشار بهذا الصدد إلى أن "الصعود الإيراني لا يعني الغطرسة والهيمنة بل هو صعود وطني، والتوافق مع إيران هو الحل الأفضل، وطهران هي جزء من الحل لقضايا المنطقة وليست هي المشكلة".

وشدد سجاد بور على الحاجة إلى تحليل واقعي للعلاقة بين إيران والعالم العربي بعيدا عن العاطفية والطائفية، على حد تعبيره.

وفي الاتجاه نفسه عبّر الباحث بمركز الأبحاث الإستراتيجية في إيران حسن أحمد يان عن اعتقاده بأن "الطائفية" أدت إلى حدوث إخفاقات متعددة في إدارة أزمات المنطقة.

ودعا إلى ضرورة التخلص من الخوف والتهيب من إيران وكراهيتها، والبدء بتدشين حوار إستراتيجي يكفل تعزيز أوجه التعاون لإخماد فتيل الصراع بالمنطقة، وتحييد التدخل الأجنبي.

حمدان: هناك من يريد الاحتكام لصندوق العتاد بدل صندوق الاقتراع (الجزيرة)

دعم الاستبداد
من جهته أكد رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة أن إيران وقفت ضد الثورات العربية، ودعمت الاستبداد من خلال وقوفها إلى جانب نظام بشار الأسد.

وقال للجزيرة نت إن "على إيران أن تغير من إستراتيجية تعاملها مع المنطقة من خلال سلوك طريق التعاون ودعم خيارات الشعوب وتكريس الديمقراطية والحريات العامة، بدل أن تظل متغطرسة تمد يدها المليئة بالدماء".

أما مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسامة حمدان فبدا مقتنعا بأن "الأمة ستستعيد تماسكها وتمضي في طريق التغيير، الذي لن يتوقف حتى يبلغ مداها رغم المآزق".

وقال للجزيرة نت "كان يحدونا الأمل أن يتم التغيير في بيئة سلمية يحتكم فيها الناس لصندوق للاقتراع، لكن هناك من قرر أن يحتكم إلى صندوق العتاد والذخيرة. إن الممانعة والمواجهة لحالة التغيير لن تفيد، بل ستجرف كل من يقف في وجه التغيير".

يشار إلى أن منتدى الجزيرة التاسع الذي يقام تحت شعار "الصراع والتغيير في العالم العربي" سيستمر ثلاثة أيام بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات البارزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة