4300 سوري يفرون إلى تركيا   
الأحد 1432/7/12 هـ - الموافق 12/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:06 (مكة المكرمة)، 23:06 (غرينتش)


واصل السوريون تدفقهم على الأراضي التركية هربا من عمليات الجيش السوري في منطقة جسر الشغور بمحافظة إدلب شمال غرب سوريا، في حين دعت منظمة هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الدولي إلى تأييد مشروع قرار يطالب سوريا بالكف فورا عن "حملة القمع الوحشي" ضد المتظاهرين.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول نقلا عن السلطات المحلية تدفق مئات اللاجئين السوريين في الساعات الـ24 الأخيرة إلى تركيا، مما يرفع إلى 4300 عدد هؤلاء الذين يعيشون في ثلاثة مخيمات أقيمت في محافظة هاتاي على الحدود السورية جنوب تركيا.

وقال شهود عيان إن قرابة عشرة آلاف آخرين يتجمعون بين الأشجار على الجانب السوري من الحدود.

يأتي هذا في وقت طوقت فيه القوات السورية مداخل مدينة جسر الشغور التي قال نشطاء المعارضة إنها باتت مدينة أشباح، وأشاروا إلى وقوع انشقاقات في صفوف الجيش.

وقال مسعف سوري مصاب وصل إلى أحد المخيمات التركية هربا من العنف إنه رأى عشرات القتلى ومئات الجرحى، وأضاف الشاب البالغ من العمر 29 عاما أنه شاهد رجلا ميتا انقسمت جمجمته إلى قسمين بعد إصابته برصاص متفجر.

وأكد أبو طلال (45 عاما) الذي أقام مع أقاربه عند تلة تشرف على الحدود إن الجميع غادر ولم يبق أحد في مدينة جسر الشغور.

سوريون فروا من حملات القمع بأدلب ينتظرون دخول تركيا (الفرنسية)

جثث وحرائق
وذكر شهود عيان لوكالات ووسائل إعلام أن قوات مدعومة بثلاثين دبابة وستين مدرعة من الفرقة الرابعة هاجمت بلدة سرمانية وأطلقت الرصاص والقذائف.

وتحدث بعضهم عن جثث كانت لا تزال في الشوارع، كما تحدثوا عن تدمير 40 منزلا بشكل كامل وإحراق أشجار الزيتون.

لكن الكاتب الصحفي عصام خليل قال للجزيرة من دمشق إن مجاميع مسلحة كانت تهدد الناس بإحراق أشجارهم لدفعهم إلى التظاهر.

أزمة إنسانية
من جهتها قالت الولايات المتحدة إن سوريا باتت تعيش "أزمة إنسانية"، مطالبة السلطات في دمشق بالسماح بوصول المساعدات.

في غضون ذلك توفي مواطن سوري متأثرا بجروحه فور وصوله إلى الحدود مع تركيا، وشيع جنازته عشرات النازحين بمنطقة الشريط الحدودي الفاصل بين سوريا وتركيا.

وتحولت الجنازة إلى مظاهرة ندد خلالها المتظاهرون بالنظام السوري، وطالبوا المجتمع الدولي بالضغط عليه من أجل وقف آلة القمع والقتل ضد المواطنين السوريين العزل.

ومن جهة أخرى، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الدولي إلى تأييد مشروع قرار يطالب سوريا بالكف فورا عن "حملة القمع الوحشي" ضد المتظاهرين.

وذكرت المنظمة أن عدد المدنيين الذين قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في مارس/آذار الماضي تجاوز 1100، وأن عدد المعتقلين وصل إلى عشرة آلاف.

جنود سوريون قرب بلدة جسر الشغور تحضيرا لدخولها (الفرنسية)
فظاعات جماعية
وقال مندوب المنظمة لدى الأمم المتحدة فيليب بولوبيون إن صمت مجلس الأمن عما سماها الفظائع الجماعية التي ترتكبها الحكومة السورية بحقّ الشعب، شجعها على مواصلة حملتها الدموية.

وقالت المنظمة إن استخدام الصين وروسيا حق النقض في مجلس الأمن ضد مساعي منع القتل سيكون خيانة للمواطنين السوريين المأزومين.

وأشارت إلى أن ما أسمته الطابع المنهجي والمتعمد لانتهاكات الحكومة السورية في درعا بالقتل والتعذيب حتى للأطفال، تعد جرائم ضد الإنسانية.

وقالت هيومن رايتس إن الرئيس بشار الأسد رد على دعوات الإصلاح بمزيد من القتل والوحشية، وإن على مجلس الأمن أن يوضح أن هذا السلوك غير مقبول.

من ناحيته دعا ماركو بيردوكا نائب رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي السبت لإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وعلل بيردوكا ذلك بتحول وسائل قمع المظاهرات إلى المدفعية الثقيلة للجيش، "وهذا انتهاك صارخ وعظيم للقانون الإنساني الدولي الذي يقوم عليه النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

وقد تظاهر سوريون في ساحة حقوق الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس للتنديد "بالقمع الذي يتعرض له المتظاهرون" في سوريا.

ودعا المتظاهرون إلى إطلاق سراح السجناء ووقف قتل المدنيين، وإلى إرساء الديمقراطية واحترام الحقوق الأساسية للشعب السوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة