بن علي يتوعد "مثيري الشغب"   
الأربعاء 1432/1/24 هـ - الموافق 29/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:41 (مكة المكرمة)، 0:41 (غرينتش)


اتهم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في خطاب -على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد- أطرافا سياسية وإعلامية بتوظيف الاحتجاجات وتضخيم أبعادها، مشيرا إلى أن بلاده ستواصل ما سماه "السياسة التنموية ذات البعد الاجتماعي"، في حين تواصلت المظاهرات في عدة ولايات ومدن تونسية.

 

وقال بن علي في مستهل خطابه إنه يأسف لما خلفته تلك الأحداث، لكنه يرفض "التوظيف السياسي لبعض الأطراف" التي لم يسمها لهذه الأحداث، وكذلك ما قال إنه "تجن" يسيء لتونس "تبثه بعض التلفزات". 

 

وقال إن بعض الأطراف تلجأ إلى بعض القنوات التلفزيونية الأجنبية التي تبث ما سماه "الأكاذيب والمغالطات دون تحرّ بل باعتماد التهويل والتحريض والتجني الإعلامي العدائي لتونس".

 

كما شدد على أن لجوء "أقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين" ضد مصالح بلادهم إلى العنف والشغب في الشارع وسيلة للتعبير أمر مرفوض، وأن "القانون سيطبق على هؤلاء بكل حزم".

 

وقال بن علي إنه يقدر شعور أي عاطل عن العمل، مشيرا إلى أن الدولة "ستواصل سياستها وبرامجها من أجل التنمية, وستبذل جهودا إضافية لتوفير فرص التشغيل ومحاولة تحسين الأجور".

 

وأردف أن المظاهرات والاحتجاجات وأعمال الشغب تضر بصورة تونس لدى المستثمرين وتؤثر على الاستثمارات فيها وعلى قطاع السياحة.

 

 زين العابدين بن علي اتهم بعض الأطراف بالتوظيف السياسي للأحداث (الجزيرة)
تحرك المحامين
من جهة أخرى تواصلت التحركات الاحتجاجية أمس الثلاثاء في معظم ولايات البلاد، وشهدت العاصمة مسيرة نظمها المحامون
  وتصدت لها قوات الأمن.

 

وقالت مصادر نقابية وحقوقية للجزيرة إن حوالي ثلاثمائة محام خرجوا في مظاهرة أمام المحكمة الابتدائية بتونس القريبة من قصر الحكومة، ورفعوا شعارات سياسية تندد بالاستبداد.

 

وقال المحامي محمد عبو في اتصال مع الجزيرة إن الشعارات المرفوعة كانت تندد بالفساد وتنادي بخروج الرئيس زين العابدين بن علي من السلطة، مضيفا أن السلطات اعتقلت المحامي عبد الرؤوف العيادي، نائب رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (المحظور) خلال المظاهرة.

 

وندد رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مختار الطريفي بإيقاف المحامي العياري، وقال للجزيرة نت "نحن لا نعلم شيئا عن مصيره ولا عن سبب إيقافه، لكننا لا نرى أي داع لإيقافه بعد خروجه في المسيرة".

 

ومنعت السلطات التونسية يوم أمس إصدار جريدتي الطريق الجديد الناطقة بلسان حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا) والموقف التابعة للحزب الديمقراطي التقدمي.

 

تواصل الاحتجاجات

كما أفادت مصادر نقابية أن مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين اندلعت صباح الثلاثاء في مدينة جلمة التابعة لولاية سيدي بوزيد، حيث استعملت فيها الشرطة القنابل المدمعة، التي دخل بعضها إلى المنازل وروع ساكنيها.

 

من جهة أخرى أقدم شابان أحدهما من مدينة الرقاب التابعة لولاية سيدي بوزيد والثاني من مدينة قصر قفصة من ولاية قفصة على محاولتي انتحار احتجاجا على بطالتهما ووضعهما المعيشي الصعب.

 

وعلى صعيد متصل شهدت مدينة قفصة مظاهرة احتجاجية حاشدة نظمها  نقابيو الجهة وجابت شوارع المدينة تضامنا مع احتجاجات سيدي بوزيد وتنديدا بالوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد.

 

وكانت الشرطة التونسية قد قمعت أول أمس مظاهرة حاشدة وسط العاصمة نظمتها نقابات عمالية للتعبير عن تضامنها مع أهالي سيدي بوزيد، كما جابت مظاهرات احتجاجية عدة ولايات ومدن تونسية من الجنوب إلى الشمال رافعة شعارات تندد بنظام الحكم وتفشي الفساد والظلم.

 

وحذر سياسيون معارضون من مخاطر اللجوء إلى القوة لقمع المظاهرات السلمية، وطالبوا بالإفراج عن المعتقلين وفك الحصار الأمني المفروض على سيدي بوزيد والمناطق المجاورة.

 

وقال رئيس حركة النهضة المحظورة راشد الغنوشي إنه من واجب التنظيمات السياسية والحقوقية أن تتحمل مسؤوليتها إزاء هذه التطورات حيث إنها لم تتوحد حسب قوله للدفاع عن سكان سيدي بوزيد.
 
يذكر أن الاحتجاجات أدت حتى الآن إلى سقوط قتيل بمدينة منزل بوزيان بسيدي بوزيد وعشرات الجرحى بعد أن شهدت هذه المنطقة أعنف اشتباكات مع الشرطة.

 

من مظاهرة للمحامين بتونس احتجاجا على أحداث سيدي بوزيد (الجزيرة نت)
انتقادات للجزيرة

وكان مجلس النواب التونسي وأحزاب سياسية تونسية قد انتقدت تغطية قناة الجزيرة للاحتجاجات التي تشهدها البلاد ضد تفشي البطالة والفساد و"التنمية غير العادلة"، معتبرين أن التغطية تسعى "لتشويه سمعة البلاد والتضليل بهدف بث الفوضى والفتنة".

 

واعتمدت قناة الجزيرة بتغطيتها للاحتجاجات في نشراتها الإخبارية وبرامجها الحوارية على تسجيلات فيديو منقولة من هواتف نقالة تبث على مختلف مواقع الإنترنت الاجتماعية، كما حاورت وجوها من الحكومة والموالين لها أبرزهم وزير التنمية والتعاون الدولي محمد النوري الجويني.

 

وقال بيان للبرلمان إن "الجزيرة تسعى لتشويه سمعة تونس وبث روح الحقد والبغضاء وتوظيف مجريات الأحداث لغايات مشبوهة واختلاق الاستنتاجات المضللة والمزاعم الواهية وفسح المجال للمناوئين والمشككين للإساءة لتونس على أساس التلاعب بالمشاعر والمغالطة الرامية إلى بث الفوضى وزعزعة الاستقرار".

 

ودخلت المظاهرات المساندة للتحركات الشعبية بسيدي بوزيد يومها الثاني عشر، وقد انطلقت شرارتها بعد إقدام شاب من خريجي التعليم العالي عاطل عن العمل يدعى محمد بوعزيزي على محاولة الانتحار حرقا احتجاجا على الأوضاع المعيشية المتردّية وتفشي البطالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة