توسيع الائتلاف المعارض.. انتقادات ورفض وهجوم   
الاثنين 1434/7/18 هـ - الموافق 27/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)
كيلو حمل الائنلاف المعارض وقبله المجلس الوطني مسؤولية دماء السوريين التي تسفك في الداخل (الفرنسية)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

لم ينزل خبر توسعة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بردا وسلاما على الأعضاء الجدد الذين انتخبوا للدخول في هذا المجلس، وتحديدا المعارض البارز ميشيل كيلو الذي رفض أن يقتصر قرار الانتخاب على عدد محدود وأقل بكثير مما طلب، وهدد بتقديم استقالته إن لم يُستجب لمطالبه، بل وهاجم الائتلاف وأعضاءه، محملا إياهم مسؤولية الحالة التي وصلت إليها الثورة السورية.

ورغم أن الائتلاف وافق على توسيع عدد أعضائه وضم ثمانية أعضاء جدد، ينتمي معظمهم لتيارات ليبرالية بينهم فرح الأتاسي (التي أعلنت لاحقا انسحابها) والفنان جمال سليمان وأيمن الأسود وكيلو نفسه، إلا أن الأخير أعلن عدم رضاه عن النتائج التي تمخضت عنها الانتخابات، وكشف عن اتفاق مع الائتلاف بانتخاب بالقائمة و17 مرشحا متوافقا على أسمائهم، لكنهم "أوقعونا بمقلب" فنجَّحوا سبعة أعضاء وأسقطوا عشرة، وهدد بالانسحاب رسميا من التحالف إن "لم يتم تغيير الوضع اليوم".

ائتلاف منتحر
وتابع أنه منح الائتلاف مهلة حتى نهاية اليوم "لتصحيح خطأ أمس" وإجراء الانتخابات كما "اتفقنا" على مبدأ القوائم، لأن جميع الأطراف المتنافسة لديها قوائم جاهزة. ووصف حال الائتلاف "بالمنتحر"، وفي مقابل عدم الاستقالة من الائتلاف، طالب بنجاح الأعضاء العشرة الباقين المتفق عليهم وأقرت أسماؤهم في "نقاشات استغرقت 14 ساعة متواصلة".

كيلو: الائتلاف تسيطر عليه المكائد والأنانيات وانعدام الرؤية السياسية (الأوروبية- أرشيف)

وأوضح أن الاتفاق كان ينص على 17 اسما متوافقا عليها، إضافة إلى مقعدين للائتلاف، واثنين للمجلس الوطني، وواحد لمعاذ الخطيب، وحين "ذهبنا للانتخابات قالوا إن انتخاب القائمة ممنوع، ويجب أن يتم على أساس فردي وسري، وهذا بعكس اتفاقنا"، ويوحي هذا -حسب كيلو- بأنهم يرفضون توسعة الائتلاف وفقا للاتفاق.

وتحدث عن أن الذي يسيطر على الائتلاف هو "اللاعقل والمكائد وانعدام الرؤية السياسية والأنانيات". وحمل كيلو الائتلاف -ومن قبله المجلس الوطني- مسؤولية الدماء التي تسفك في الداخل، وأشار إلى أن أعضاء الائتلاف لا يريدون قوى جديدة "لخوفهم على مقاعدهم، وأن دخول كفاءات من الشعب السوري سيضعهم جانبا، ولديه إحساس بعدم الثقة في أي تطور سياسي مفتوح الأفق يتفق وخيارات الشعب السوري"، وتابع أنهم "أخذوا السلطة في غفلة من الزمن ويريدون الحفاظ عليها".

وخلص إلى أن سبب التأخر في اتخاذ القرارات مرده للانقسام الحاد والتنافس بينهم على "نصف وحتى ربع مقعد"، وقال إنه بعد يوم من وصولهم بدأت تنتشر أحاديث تتهم كيلو وقائمته بأنهم "جماعة سفارات يريدون تحويل الائتلاف لعلماني وعلوي، والذهاب لجنيف لنسلم السلطة للنظام".

تهديدات بالدول
رئيس المكتب الإعلامي في الائتلاف خالد الصالح لم يرد على اتهامات كيلو بطريقة مباشرة، وأوضح أنهم دخلوا في مفاوضات لأيام لإيجاد صيغة لإدخال قائمة كيلو المؤلفة من 22 اسما للائتلاف، لكن النظام الداخلي الذي يحدد العلاقة بين أعضاء الائتلاف لا يسمح بهذا.

وكان هناك أمامهم خياران -يواصل صالح-إما التصويت على القائمة كاملة، وخلال الأشهر الستة الماضية لم ينجح أي تصويت يتطلب الثلثين سوى مرتين، ولهذا "كان لدينا تخوف من أنه إذا تم التصويت على القائمة بشكل كامل ستسقط ولن يدخل الائتلاف أحدا منها".

وعليه طرح التصويت الفردي لضمان دخول عدد من أعضاء القائمة، وأوضح أن جميع مرشحي المجلس الوطني خسروا. ونفى وجود انقسامات داخل الائتلاف، لافتا إلى أن كيلو انتدب "أشخاصا خاطئين" لمفاوضة أعضاء الائتلاف نيابة عنه، وهؤلاء الأشخاص "تلفظوا بعبارات أثارت حفيظة الكثير من أعضاء الائتلاف من تهديدات بالدول وما إلى ذلك وهذا ما سبب المواقف الحادة تجاههم".

الصالح نفى وجود انقسامات بين أعضاء الائتلاف حول المواضيع المثارة

وتحدث عن أنه من السهل جدا "التنظير وكيل الاتهامات ومهاجمة الأطراف جميعها" ولكن ما يحتاجه السوريون اليوم-يتابع الصالح- هو الدخول والمشاركة في العملية السياسية "المرهقة"، ومفاوضة الدول لرفع حظر التسليح. وأكد أنه لن يتم الحديث مرة أخرى عن الانتخابات والمقاعد، وأن الأشخاص المنتخبين أعضاء في الائتلاف، متسائلا "من الذي يتحدث الآن عن المحاصصة والسلطة".

وأضاف أن عليهم أن يشاركوا في أول اجتماع يعقد اليوم "لبحث استخدام الكيمياوي بدمشق وريفها، والاطلاع من نائب رئيس الأركان على آخر تطورات جبهة القصير التي يسقط مزيد من قراها في يد النظام، والوضع المزري في الغوطة الشرقية، ثم ستبحث مسألة المشاركة بمؤتمر جنيف2 وموضوع الحكومة المؤقتة التي سيعرض رئيسها تشكيلته وبعدها انتخاب الهيئة الرئاسية".

خوف على الثورة
المعارض السوري المستقل غسان إبراهيم دعا جميع الأطراف إلى التنازل لأن القضية ليست تقسيم الكراسي لإرضاء بعض الأطراف وميولها الأيدولوجية والحزبية، ووصف المسؤولية في هذه الأوقات بأنها "أمانة تجب تأديتها لخدمة الثورة لا سلطة للمحاصصة".

ودعا الائتلاف الوطني إلى تحمل المسؤولية بشفافية ومكاشفة الشعب السوري بشجاعة تخرج للعلن وتكشف عما يحصل داخل هذا الجسم المعارض.

وعبر إبراهيم عن تخوفه من ضياع الثورة ومكاسبها في أروقة اجتماعات كهذه احتاج المشاركون فيها لأربعة أيام للوصول لتقاسم الحصص، بدلا من الولوج مباشرة لجدول أعمال دسم مطروح أمامهم يبدأ بالمشاركة بمؤتمر جنيف والجبهات الكثيرة المشتعلة في الداخل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة