الصحافة الألمانية: عدم استقرار تركيا يهدد أوروبا   
الجمعة 12/5/1437 هـ - الموافق 19/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

اهتمت مقالات الرأي بكبريات الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة بتحليل تداعيات تفجيرات الثلاثاء الماضي في تركيا. واعتبرت أن ما جرى في أنقرة يأتي في إطار محاولات تهدف لزعزعة استقرار هذه الدولة المسلمة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

واستحضرت الصحافة الألمانية أن تفجير الثلاثاء يأتي بعد تفجيرين سابقين، وقع أحدهما في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قبالة محطة القطارات الرئيسية بأنقرة، ووقع الثاني الشهر الماضي بأهم مناطق إسطنبول السياحية.

وخلص تحليلان في صحيفتي "فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ" و"زود دويتشه تسايتونغ" إلى أن الاتحاد الأوروبي يجلس اليوم مع تركيا بقارب واحد وليس مسموحا له بتركها بمفردها في مواجهة الأخطار الحالية التي تعد الأكبر في تاريخ تركيا الحديث.

وتحت عنوان "تركيا المهددة"، كتب رئيس قسم العالمين العربي والإسلامي بـ"فرانكفورتر الغماينة" راينر هاينريش أن تركيا تواجه تداعيات قاسية للحرب الدائرة في جارتها سوريا، فهي من ناحية تستقبل أعدادا هائلة من اللاجئين السوريين لم تستقبل مثلهم دولة أخرى، ومن جانب آخر تدفع أنقرة ثمنا باهظا لإسقاطها الطائرة العسكرية الروسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

راينر هاينريش:
تركيا بحاجة في هذه الأوضاع المضطربة لشريك يمكنها الاعتماد عليه وهو الاتحاد الأوروبي بعد أن بردت علاقتها مع الولايات المتحدة

وتيرة الاحتقان
وأوضح هاينريش أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يكتف بالحصار الاقتصادي المؤلم الذي فرضه على تركيا، بل يصر على أن يظهر يوميا لنظيره التركي رجب طيب أردوغان أنه الأقوى من خلال عرقلته إقامة المنطقة الآمنة التي تطالب بها أنقرة لحماية اللاجئين السوريين فوق أراضيها، وعبر الارتباط بأكراد سوريا الذين فتح لهم مؤخرا سفارة في موسكو، وتسليح النظام السوري ليرغم معارضيه على التراجع.

ولفت محرر فرانكفورتر الغماينة إلى أن بوتين ينتظر سنوح فرصة يفقد فيها أردوغان أعصابه ويتجاوز قصف الأكراد السوريين من داخل الحدود التركية، لبدء عملية عسكرية بسوريا تتجاوب مع الدعوات السعودية لإرسال قوات برية لهذا البلد، وهو ما يعني تمهيد الطريق لمواجهة بين السعوديين والإيرانيين فوق الأراضي السورية وتسريع وتيرة الاحتقان في دول الخليج.

ونوه الصحفي الألماني إلى أن تركيا بحاجة في هذه الأوضاع المضطربة لشريك يمكنها الاعتماد عليه وهو الاتحاد الأوروبي، بعد أن بردت علاقتها مع الولايات المتحدة بشكل واضح.

وأشار إلى أن أوروبا -التي تحتاج لتركيا بشكل كبير لتقليل موجات اللجوء الحالية- تأمل من خلال المحفزات على دفع أنقرة للعمل بطاقة أكبر في مواجهة المهربين وتحطيم بنيتهم التحتية الشبيهة بالمافيا.

ورأي هاينريش أن غموض الجهة المنفذة لتفجير الثلاثاء الماضي بأنقرة يعكس حالة عدم الاستقرار الراهنة بتركيا في مواجهة أخطار بالغة لم تشهد مثلها هذه الدولة في تاريخها الحديث.

وخلص الكاتب إلى أنه مهما كانت الخلافات الحالية بين بروكسيل وأنقرة، فعلى الاتحاد الأوروبي عدم ترك تركيا بمفردها في مواجهة التحديات الراهنة لأنهما يجلسان اليوم بقارب واحد.

كريستيانه شلوتسر:
عدم مساعدة تركيا في وضع موجات اللجوء الحالية في إطار منظم يعمق الخلافات السياسية والاستقطاب بأوروبا ويهددها في وجودها

أحجار بوتين
وتحت عنوان "دوامة الحرب السورية تزعزع استقرار تركيا ومعها أوروبا"، كتبت كريستيانه شلوتسر في "زود دويتشه تسايتونغ" أن "استخدام بوتين لأكراد سوريا كأحجار على قطعة الشطرنج الجيوسياسي بهذا البلد يطرح أسئلة مفتوحة هي: لماذا الأكراد؟ ولماذا الآن؟ ولماذا استهداف قلب أنقرة قبل يوم واحد من قدوم أحمد داود أوغلو لبروكسل للمشاركة في مفاوضات مهمة لمساعدة الاتحاد الأوروبي خاصة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على حل أزمة اللجوء المهددة بتمزيق أوروبا؟".

وأضافت "بسوريا تترك المقاتلات الروسية آثارها البادية بالأراضي المحروقة والمستشفيات والمدارس المدمرة، والسوريون مرغمون على الفرار إلى تركيا، الذين سنجدهم قريبا بمدينة باساو الألمانية بعد عبورهم الأسوار الموجودة أمامهم بطريق البلقان".

ورأت الكاتبة أن عدم مساعدة تركيا في وضع موجات اللجوء الحالية في إطار منظم سيجعل الأمور تخرج عن سيطرة المستشارة ميركل، ويعمّق الخلافات السياسية والاستقطاب بأوروبا ويهددها في وجودها.

ودعت ميركل وحلفاءها بالاتحاد الأوروبي للتأكيد لداود أوغلو في لقاء قمتهم معه التي تأجلت إلى مارس/آذار المقبل على أهمية تحقيق تركيا لسلام داخلي حتى يمكن الاعتماد عليها شريكا موثوقا.

وخلصت شولستسر إلى ضرورة إدانة القمة الأوروبية الحالية بقوة للهجمات الروسية بسوريا، وتوجيهها رسالة تحذيرية واضحة لكل من يسعي لزعزعة استقرار تركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة