تضارب بالتصريحات الأردنية حيال سوريا   
الأحد 1434/11/4 هـ - الموافق 8/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)
النسور أبدى تأييده لضربة محدودة على سوريا (الجزيرة نت)
محمد النجار-عمان
 
تكشف التصريحات الرسمية الأردنية حيال الضربة الأميركية الغربية المتوقعة للنظام السوري عن نوع من التضارب، فبينما تؤكد عمان أنها لن تشارك أو تكون جزءا أو منطلقا لأي عمليات عسكرية ضد سوريا، جاءت تصريحات لرئيس الوزراء عبد الله النسور قبل أيام لتعلن تأييد بلاده لضربة لسوريا إذا ثبت استخدام نظام بشار الأسد للسلاح الكيميائي.

وفاجأ النسور الأوساط السياسية الأردنية في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية قبل أيام بإعلانه تأييد بلاده "توجيه ضربة جراحية محدودة ومدروسة بعناية إلى سوريا بقيادة الولايات المتحدة إذا ما ثبت استخدام السلاح الكيميائي" من قبل نظام الأسد.

النسور اعتبر أن "لا أحد يريد رؤية سفك الدماء"، وأردف أيضا "من الضروري أن تكون الضربة مدروسة جيداً وبحذر وعناية ودقة، بحيث لا تلحق الضرر بالمدنيين". وذهب للقول إن توجيه مثل هذه الضربة "سيكون في صالح الشعب السوري" مستبعدا أن يعيق مجلس الأمن الدولي إقرار ضرب سوريا "إذا ثبت أن هناك حججا دامغة على استخدام النظام الأسلحة الكيمائية".

هذه التصريحات أحدثت جدلا واسعا في الشارع الأردني الذي يعيش على إيقاع الوضع السوري قبيل الضربة المتوقعة والمخاوف من أن تطال تداعيات الحرب المستعرة في الجارة الشمالية المملكة ومدنها لاسيما الشمالية المكتظة بالسكان.

ودفعت التصريحات لموجة من التساؤلات عن تغير الموقف الأردني حيال الوضع السوري، وعادت التساؤلات عن حقيقة الموقف الرسمي وإن كان داعما أو حتى مشاركا بضربة مقبلة للنظام في دمشق.

استدراك
النسور عاد واستدرك تصريحاته التي أحدثت جدلا عبر التأكيد على الموقف الرسمي المعلن، دون أن ينفي تصريحاته لهيئة الإذاعة البريطانية.

وقال في تصريح نشر على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إن "الأردن لن يكون جزءا من الحرب الدائرة في سوريا، ولن يكون طرفا بأي شكل من الأشكال".

وقال "أذكر بالموقف الأردني الرافض لأي عمل عسكري عبر أراضيه (..) قناعاتنا وموقفنا كان وما زال أن الأردن مع الحل السياسي للأزمة في سوريا، ونحن أصحاب مصلحة في سوريا آمنة مستقرة"، وأضاف "إن حدثت الضربة، نحن لسنا جزءا منها ولا علاقة لنا بالقرار المرتبط بها".

ودفع تضارب هذه التصريحات محللين وسياسيين للتساؤل عما إذا كان الموقف الأردني من ضرب سوريا مشابها لموقفه من ضرب العراق عام 2003، حيث ظلت عمان تؤكد قبل وخلال الحرب على العراق أنها ليست جزءا منها، بينما ثبت فيما بعد أن الأراضي الأردنية استخدمت من قبل القوات الأميركية في الحرب ومن ثم غزو العراق.

محمد أبو رمان (الجزيرة نت)
غير أن الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية د. محمد أبو رمان اعتبر أن الموقف الرسمي الأردني غير ملتبس وهو رافض فعلا لأن يكون جزءا من أي ضربة عسكرية لسوريا أو تستخدم أراضي المملكة بالحرب المتوقعة.

وقال للجزيرة نت "صحيح أن الأردن جزء فاعل من التحالف الدولي المناوئ لنظام بشار الأسد، لكنه يرفض فعلا الضلوع بأي شكل في أي حرب ضد النظام في دمشق".

واعتبر أبو رمان أن تصريحات النسور لـ بي بي سي "تخاطب الرأي العام الغربي الذي يركز قادته في تبرير ضربتهم المقبلة للنظام السوري على أن أحد أهدافها حماية حلفاء الولايات المتحدة والغرب والتي يتم فيها دائما ذكر الأردن إلى جانب إسرائيل وتركيا".

ووصف الاستدراك الذي تلا هذه التصريحات بأنه مهم "لوقف الجدل الذي أثير حول ما إذا كان الأردن سيشارك بالضربة أو ستستخدم أراضيه فيها".

تدريب المعارضة
وبرأي المحلل السياسي فإن السيناريو المتوقع للضربة لا يحتاج لمشاركة الأردن فيها، حيث تشير كافة التوقعات إلى أنها ستكون عبر الصواريخ بعيدة المدى والطائرات الحربية.

غير أن أبو رمان لا يخفي ضلوع الأردن في تدريب قوات للمعارضة السورية بالشراكة مع السعودية والإمارات.

وزاد "الأردن يتمتع اليوم بنفوذ مهم في جنوب سوريا، وهو ما يعطيه مساحة للتدخل في المستقبل عبر حلفائه في المناطق الممتدة على طول حدوده الطويلة مع سوريا (375 كلم).

كما اعتبر أن السياسة الأردنية تجاه سوريا "براغماتية وتتطور وفقا للتطورات على أرض الواقع" وأن السيناريوهات القادمة للتعامل مع الوضع السوري لا زالت محصورة في إقامة منطقة عازلة لاستيعاب اللاجئين في حال انهيار النظام، ودخول قوات محدودة للسيطرة على مواقع السلاح الكيميائي.

وخلال الشهرين الماضيين سيطرت الأزمة السورية على اجتماعات وقرارات مؤسسات القرار الرئيسية بالأردن وخاصة مجلس الأمن الوطني الذي يرأسه الملك عبد الله الثاني والذي وضع سيناريوهات سياسية وأمنية وعسكرية ولوجستية للتعامل مع تطورات الأوضاع في سوريا والمخاوف من وصول نيرانها للأردن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة