"توشكى" يشكو تجاهل الثورة ومن قبلها   
الأحد 1433/3/26 هـ - الموافق 19/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:50 (مكة المكرمة)، 19:50 (غرينتش)
مشروع توشكى يبحث عمن يرعاه حكوميا وشعبيا (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

يشكو مسؤولون وعاملون في مشروع توشكى بجنوب مصر من أن المشروع أصبح "لقيطا" بعد ثورة 25 يناير، فلا الحكومة تهتم به ولا الرأي العام يحفل به، برغم أنه كلف أكثر من سبعة مليارات جنيه (نحو مليار ومائتي مليون دولار) منذ الإعلان عن إنشائه عام 1997، وتوصيل مياه الري إليه من بحيرة ناصر.

ويُعتبر رئيس الوزراء الحالي، الدكتور كمال الجنزوري الأب الروحي للمشروع الذي تم تدشينه في عهد حكومته الأولى إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، باعتباره مشروعا قوميا، وسبق أن زاره الجنزوري مرات عدة لكنه بعد رحيله عن الوزارة انتهى الاهتمام الرسمي به، وبات يواجه مشكلات عدة أبرزها سوء توزيع الأراضي وتعثر الشركات المُستفيدة والرحيل الجماعي للعمال.
منتجات توشكى أثبتت جودتها وصلاحيتها للتصدير  (الجزيرة)

زيارة المشروع

لكن زيارة للمشروع (على بعد نحو 900 كيلومتر جنوب القاهرة) أبانت أنه ينتظر إرادة سياسية لانتشاله من بئر النسيان، ومستثمرين جادين يعتبرونه مشروعهم القومي، ووعيا شعبيا يعيد الثقة فيه باعتباره يجسد حلم الخروج من شرنقة الوادي.

ويقع المشروع على مساحات مترامية من الأراضي الشاسعة، وترويه قناة الشيخ زايد، ويمتد طولها خمسين كيلومترا، من خلال محطة رفع على مياه النيل خلف السد العالي، وتجود فيه زراعة محاصيل إسترتيجية كالقمح والشعير والذرة وأخرى تصديرية مثل زهرة الشمس والفول السوداني والخضراوات والفواكه خاصة العنب والبطيخ والكانتالوب.

وتوشكى اسم نوبي مكون من مقطعين هما،"توش" وهو نبات عطري، و"كَى" ومعناها الموطن، واستهدف المشروع صنع دلتا جديدة جنوبي الصحراء الغربية وتوفير فرص عمل للشباب، وإضافة نحو 600 ألف فدان للرقعة الزراعية، وقد أثار جدلا واسعا بشأن جدواه الاقتصادية، وقيل إن جهات دولية رفضت تمويله وإن نظام حسني مبارك استغله سياسيا لإطالة أمد بقائه في الحكم.

وبشأن تبعية المشروع، كشف محافظ أسوان مصطفى السيد للجزيرة نت عن أنه يتبع محافظة أسوان إداريا لكن لا سلطان للمحافظة عليه. وقال "توشكى مسؤولية وزارة الزراعة، وليس من حقي تخصيص أراض لأحد فيه، وقد نُشر إعلان مؤخرا بأنه سيتم طرح أراض للشباب الخريجين وصغار المستثمرين هناك، كما وعد الدكتور الجنزوري بالاهتمام به".

آفة المشروع
ويبدو أن آفة المشروع هي وقوعه في أيدي مستثمرين غير جادين، إذ لم يشهد سوى استصلاح أربعين ألف فدان فقط، بعد أن تم سحب 75 ألف فدان من شركة "المملكة" لصاحبها الوليد بن طلال، علاوة على ارتفاع كلفة بنيته الأساسية، وسوء توزيع أراضيه التي شابتها عمليات فساد، كشفت عنها تحقيقات النائب العام، وألقى الجنزوري باللائمة فيها على حسني مبارك ووزير زراعته يوسف والي.

ويصف المدير العام المقيم بتوشكى المهندس علي عبد المجيد منوفي المشروع بأنه حتمي، ويعمل على جذب التكدس السكاني من الدلتا بعد أن فشلت المدن الجديدة في ذلك وإعادة توزيع السكان والموارد.

ويضيف أن المشروع زراعي صناعي سياحي متكامل لأنه قريب من مدينة أبوسمبل السياحية (على بعد 50 كيلومترا منه)، ويقوم على سياحة اليوم الواحد، وله مردود اجتماعي، لكنه يؤكد أن تباطؤ المستثمرين في الاستصلاح بالمشروع أعطى انطباعا سلبيا عنه، وبالتالي يطالب بإلزامهم بالجدية أو سحب الأرض منهم.

 

القمح من أبرز محاصيل توشكى (الجزيرة)
أحلام وأعباء
وينعى وكيل الإدارة العامة للموارد المائية المهندس وجيه عوض سعد على وزارة الزراعة أنها باعت الفدان لكبار المستثمرين بخمسين جنيها فقط، "ويا ليتهم استصلحوا الأرض، بل تركوها دون استصلاح".

ويضيف أن كثيرين من العمال ماتوا وهم يحلمون بالمشروع "فلدينا الأرض والمياه والكهرباء، لذا يجب إلزام المستثمرين ببرنامج زمني". ويشدد على أن توشكي يحتاج حاليا إلى اهتمام حكومة الثورة لأنه قادر على توفير القمح لمصر.

كما أن الوزارات المختلفة عليها عبء كبير في النهوض بالمشروع، والكلام هذه المرة للمدير العام للموارد المائية بالمشروع المهندس رمضان أبو شقة، مشيرا إلى أن العمالة المؤقتة (550 عاملا) يجب تثبيتها.

ويدافع رئيس قطاع الشؤون الزراعية بشركة جنوب الوادي (شركة مساهمة مصرية مشتركة بالمشروع) المهندس ممدوح دياب عن المشروع بقوله إن الرأي العام ظلمه، "لأن أي مشروع يبدأ ببنية أساسية، ثم الإنتاج، وحدث هذا بمشروعي النوبارية والصالحية، لكن توشكى لم يأخذ فرصته".

دفعة وزيادة
ويمسك المشرف في المشروع محمد فاروق بدوي في يده بعض منتجات توشكى، ويقول إنها أورجانيك (لا سماد عضوي فيها)، مضيفا "الحياة في توشكى لم تبدأ بعد، والمطلوب التوسع فيه وتشغيل الشباب".

وبينما يقول مدير المشروعات بشركة جنوب الوادي رشوان إبراهيم للجزيرة نت إن استصلاح فدان لا يُقدر بمال، يشدد المشرف الزراعي طه بيومي على ضرورة زيادة الرواتب. ويقول "يتصور الكثيرون أننا نتقاضى مئات الدولارات، والحقيقة أنني أعمل بالمشروع منذ 12 سنة وراتبي الشهري950 جنيها فقط، وهو مبلغ زهيد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة