تباين مواقف شريكي الحكم بالسودان بشأن الأمن   
الخميس 5/9/1427 هـ - الموافق 28/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:02 (مكة المكرمة)، 14:02 (غرينتش)

عمر البشير ونائبه سلفاكير يسعيان لتجاوز الخلافات وعدم العودة للحرب (الأوروبية-أرشيف)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

امتدت خلافات شريكي الحكم بالسودان (الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني) لتشمل جهازي الشرطة والأمن والدور الذي يقومان به، وهو ما اعتبره مراقبون امتدادا لصراعهما حول عدد من القضايا مما يؤكد أن الهوة بين الفريقين ما تزال عميقة.

فقد خلت ورشة عمل أعدتها الأمم المتحدة، بالتعاون مع لجنة الأمن والتشريع بالمجلس الوطني (البرلمان) حول الرقابة البرلمانية على الأمن والدفاع، من أية بادرة لاتفاق الشريكين حول ما تقوم به تلك الأجهزة من أدوار داخل المجتمع السوداني.

وهاجم ممثلون للحركة الشعبية في الورشة أجهزة الشرطة. واعتبروا استمرارها بالدور الذي تقوم به حاليا مهددا للدستور واتفاقية نيفاشا للسلام الموقفة بين الجانبين العام الماضي.

وقال وزير الدولة بالخارجية أليو أجانق الذي ينتسب للحركة إن جهاز الشرطة الحالي أصبح مفتوحا "للمجاهدين الذين حاربوا في الجنوب" وتساءل هل يمكن أن يعمل هؤلاء كشرطة لحماية جميع الفئات السودانية.

واعتبر أن ما يحدث حاليا هو العكس "إذ أن أجهزة الأمن والدفاع هي التي تقوم اليوم بمراقبة البرلمان وليس العكس".

فيما اتهم رئيس الكتلة البرلمانية بالحركة الشعبية ياسر عرمان الشرطة بارتكاب مخالفات صارخة للدستور والقانون واتفاقية السلام، واتهمها بعدم احترام القانون.

"
مكي: طرفا هذه المشكلة ينطلقان من أفكار مختلفة تماما لكنها ظاهرة صحية إذا ما تعاملا معها بواقعية وديمقراطية
"
وأبدى رئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر من جهته تحفظه على اتهامات الحركة الشعبية، وقال إن البرلمان سيقوم بدوره كاملا في تأمين حرية المواطنين والرقابة على الأجهزة الأمنية بقانون يتماشى مع اتفاقية السلام والدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وقال الطاهر، الذي يمثل أيضا رؤية المؤتمر الوطنى، إنه لابد من التأكيد على أن الأجهزة الأمنية تقوم بأداء مهامها وفقا لأسس محددة توضح سلطاتها واختصاصاتها.

من جانبه اعتبر مسجل الأحزاب السياسية محمد أحمد سالم أن هناك إشكالات ربما تواجه الرقابة أهمها ارتباط القضايا بالأمن القومي، كما أن بعض القضايا لا تخلو من الحساسية وبالتالي لا يمكن التعامل معها بشكل مفتوح. وأشار إلى وجود صعوبات بين أداء البرلمان ومقتضيات السرية التي يتطلبها العمل الأمنى بالبلاد.

المحلل السياسي تاج السر مكي اعتبر أن الخلافات القائمة ربما عادت ببعض الايجابيات على أداء الشرطة والأجهزة الرسمية الأخرى، في إطار المهام المنوطة بها في حفظ الأمن والنظام.

وقال للجزيرة نت إن هناك شكاوى من تعامل بعض الأفراد الرسميين مع المواطنين مما يعنى الحاجة الملحة لاستصدار تشريع يحدد المهام والواجبات التي يمكن أن تؤديها كافة الأجهزة الرسمية. وأوضح مكي أن طرفي هذه المشكلة ينطلقان من أفكار مختلفة تماما "لكنها ظاهرة صحية إذا ما تعاملا معها بواقعية وديمقراطية".

أما الخبير السياسي الحاج حمد فاعتبر أن الطرفين لن يتفقا بسبب الأفكار التي تحكم كل واحد منهما، وقال للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني هو الذي أوجد السياسة الحالية لكافة الأجهزة الرسمية وبالتالي لا يمكن أن ينتقدها أو يعمل على معالجتها بإرادته.

وأشار إلى أن الحركة الشعبية ستسعى بدورها لوضع بصمتها على المتطلبات التي تنادى بها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية لمعالجة القوانين التي تحكم العمل الأمنى والشرطي بالبلاد، وأضاف أن الخلاف القائم ربما وضع حدا للتجاوزات القائمة لكنه لن يقتلعها بالكامل.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة