فورين بوليسي: إيران تدعم حركة طالبان   
السبت 1437/8/22 هـ - الموافق 28/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 6:06 (مكة المكرمة)، 3:06 (غرينتش)
ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية في عددها الصادر أمس الجمعة أن إيران تتعاون بشكل وثيق مع حركة طالبان لإقامة منطقة عازلة على طول حدودها مع أفغانستان، تحسبا لأي تهديدات محتملة من تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضافت المجلة أن تنامي خطر التنظيم في أفغانستان دفع أعداء الأمس لإقامة تحالف نادر، وهو ما يمثل تحولا كبيرا في إيران الشيعية التي طالما كانت تنظر إلى طالبان السنية بوصفها تهديدا مباشرا لأمنها ومصالحها.  

وقبيل الاجتياح الأميركي لأفغانستان عام 2001، كانت طهران تمد "تحالف الشمال" الذي كان يقوده أحمد شاه مسعود آنذاك بالأسلحة والعتاد في مواجهة طالبان.

غير أن إيران ترى أن طالبان باتت أقل خطورة في الوقت الحالي مقارنة بتنظيم الدولة في أفغانستان الذي يعتقد المسؤولون الأميركيون أنه يضم حوالي ثلاثة آلاف مقاتل في صفوفه.

وقد وجّه الرئيس الأميركي الذي تعهد بإنهاء أطول الحروب الأميركية في أفغانستان، المسؤولين في البنتاغون بتكثيف الضربات الجوية التي تستهدف مناطق نفوذ تنظيم الدولة هناك، حيث شنت المقاتلات الأميركية أكثر من مئة ضربة جوية منذ بداية العام.

مقاتلون لطالبان في ولاية هلمند الأفغانية (الجزيرة)

تجنيد طالبان
وتقوم إيران حاليا بتجنيد عناصر من طالبان بهدف وقف تمدد تنظيم الدولة داخل أفغانستان ومنع مقاتليه من عبور الحدود تجاه إيران التي يُنظر إليها باعتبارها هدفا مشروعا من طرف التنظيم.

وقال الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي في أفغانستان السفير فرانز مايكل ميلبين لفورين بوليسي إن "الإيرانيين يحاولون منذ مدة تأمين حدودهم مع أفغانستان من أي اختراقات يقوم بها مقاتلو تنظيم الدولة، وذلك عبر العمل مع مجموعات مختلفة بينها أمراء حرب وأعضاء من طالبان بهدف إقامة منطقة عازلة".

ونقلت فورين بوليسي عن شخص مطلع على الخطة الإيرانية أن المنطقة العازلة تمتد من ولاية هلمند في جنوب أفغانستان وحتى منطقة قندز في أقصى الشمال، وهما منطقتان تسيطر طالبان على أجزاء واسعة منهما.

وقال مسؤول استخباراتي أميركي للمجلة إنه بالنظر إلى التدخل العسكري الذي تقوم به إيران في كل من العراق وسوريا، فإنه من غير المفاجئ أن تشعر طهران بالقلق من ردة فعل تنظيم الدولة في أفغانستان أو من المجموعات التابعة له كـ"تنظيم خراسان".

مصادر ذكرت أن زعيم طالبان السابق الملا أختر منصور قُتل بعد عودته من إيران (رويترز)

مؤشرات تقارب
وبحسب مسؤوليْن غربييْن فضّلا التحدث من دون الكشف عن هويتهما، فإن إيران زودت طالبان بعدد من الأسلحة الخفيفة والذخائر وقذائف صاروخية وأموال، ووصفا الخطوة بأنها "لا تغير قواعد اللعبة لكنها تطور مهم".

وتشارك الولايات المتحدة السعي الإيراني في قتال تنظيم الدولة والجماعات التابعة له، لكنها تخشى أن تُستخدم الأسلحة الإيرانية التي تقدمها لطالبان ضد الجنود الأميركيين.

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي قد صرح بأن "على إيران العمل بشكل مباشر وإيجابي مع الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي لدعم استقرار أفغانستان وسيادتها وسلامة أراضيها". كما أضاف أنه "لا يجب على أي حكومة أن تقوم بتوفير الدعم لطالبان".

وكانت حركة طالبان قد دخلت في مواجهات مع تنظيم الدولة في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، إذ شهدت مناطق شرق أفغانستان مواجهات دامية بينهما أدت إلى سقوط عشرات القتلى من الجانبين.

وقُتل زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور في غارة جوية أميركية قرب الحدود الباكستانية بعد عودته من زيارة إلى إيران حيث تستقر عائلته، وهو مؤشر على تقارب إيراني مع الحركة.

وكانت إيران على وشك الدخول في حرب مع طالبان عام 1998 عندما أعدمت الأخيرة ثمانية دبلوماسيين إيرانيين في مدينة مزار شريف شمالي أفغانستان ذات الأغلبية الشيعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة