وفاة الكاتب الجزائري جمال الدين بن شيخ   
الأربعاء 1426/7/6 هـ - الموافق 10/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)
غيب الموت الباحث والكاتب والأكاديمي الجزائري جمال الدين بن شيخ، بعد مسيرة من العمل الأدبي نقل خلالها الموروث الثقافي العربي إلى الغرب.
 
وتوفي بن شيخ عن عمر ناهز الـ75 عاما بعد صراع طويل مع مرض السرطان, بعد أن حقق حلم حياته الكبير في ترجمة جديدة لكتاب "ألف ليلة وليلة" وتعريف الغرب بالإبداع العربي.
 
وكان بن شيخ الذي يعيش في فرنسا منذ مطلع السبعينيات قد استقال منذ خمس سنوات من التدريس الجامعي, واستطاع بمشاركة المستشرق أندريه ميكيل إصدار ترجمة جديدة لـ"ألف ليلة وليلة" صدرت مطلع العام الجاري.
 
وصدرت الترجمة عن دار غاليمار التي عمدت قبل ذلك إلى إصدار أجزاء أساسية من "ألف ليلة وليلة" في سلسلتها من "كتاب الجيب". والإصدار الذي خرج مطلع العام لا يتعدى الجزء الأول من الكتاب, وقالت غاليمار إنها ستنشر بقية المؤلف في جزأين في السنوات القادمة.
 
ويرى النقاد في الترجمة الجديدة أنها واحدة من أبرز الترجمات التي عرفتها اللغة الفرنسية للكتاب بل الأكثر اكتمالا، مقارنة بما صدر منذ الترجمة الأولى التي أنجزها الفرنسي أنطوان غالان في القرن الثامن عشر.
 
أديبا وأكاديميا
عمل بن شيخ المولود في الدار البيضاء عام 1930 في جامعة السوربون مدرسا لمادتي الأدب العربي في القرون الوسطى والأدب المقارن.
 
وخلال مسيرته الأكاديمية وضع العديد من الأبحاث عن الأدب والتراث العربيين, فبالإضافة إلى "ألف ليلة وليلة" له كتاب "ألف حكاية وحكاية الليل" صدرت عام 1981 بالتعاون مع أندريه ميكيل.
 
ولاستشعاره بأهمية الترجمة أداة للحوار بين الشرق والغرب قام بترجمة مقاطع أساسية من مقدمة ابن خلدون, كما ترجم خمريات أبي نواس وأشعار أبي الطيب المتنبي.
 
ومن الموروث الإسلامي ترجم قصة الإسراء والمعراج محققة ومستقاة من عدد هام من المصادر, وصدرت عن المكتبة الوطنية في باريس.
 
كما صدرت عنه عدة مجموعات شعرية منها "الرجل والقصيدة" عام 1983, وديوان "أحوال الفجر" عام 1986, و"ذكريات الدم" عام 1988, و"الصحارى حيث كنت" عام 1994, و"نشيد لبلاد الجزر" عام 1997.
 
وعرف عن بن شيخ آراؤه السياسية الجريئة والصادقة التي عبر عنها في دوريات ووسائل الإعلام الفرنسية, وقد جمع من هذه الآراء في كتاب حمل عنوان "كتابات سياسية" الصادر عام 2001.
 
وقبيل وفاته كان يستعد لتأسيس ندوة متوسطية تكون بمثابة كيان دائم للحوار بين الشرق والغرب سيرا على نهج المستشرق الراحل جاك بيرك الذي أطلق الفكرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة