تحذيرات مصرية من محاصرة التدين   
السبت 1432/2/11 هـ - الموافق 15/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)
من مسيرة إسلامية تضامنا مع الأقباط إثر تفجير الإسكندرية (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
حذر خبراء وعلماء دين مما وصفوها إجراءات حكومية انفعالية لمحاصرة مظاهر التدين في مصر عقب حادث تفجير الإسكندرية، محملين الحكومة مسؤولية انفلات الخطاب الديني لدى المسلمين والأقباط، وذلك بعد قرار محافظ  كفر الشيخ بشمال القاهرة منع تحفيظ القرآن داخل البيوت إلا برخصة.
 
فقد اشترط المحافظ أحمد زكي عابدين في تصريحات صحفية وجود ترخيص من الأوقاف أو أن يكون المحفظ تابعا لإحدى الجمعيات الأهلية التابعة للشؤون الاجتماعية، وعلل القرار بالخوف من بث أفكار هدامة تضر بالصغار والشباب من المحفظين.
 
ويقول مراقبون إن دعوات علمانية تزايدت عقب حادث الإسكندرية، يدعمها صمت حكومي بشأن عدة مطالبات يصفها إسلاميون بأنها محاصرة للدين، وتتعلق بإلغاء المادة الثانية من الدستور التي تعد الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وحذف أحاديث ونصوص قرآنية وفترات زمنية في التاريخ الإسلامي لاسيما الغزوات التي تمت في عهد الرسول وعهد الخلفاء من مناهج التعليم وغيرها.
 
حملة صهيونية
 لبن: القرار جزء من حملة أميركية صهيونية لمحاصرة الدين (الجزيرة)
الشيخ علي لبن العضو السابق بلجنة التعليم بمجلس الشعب المصري قال للجزيرة نت إن قرار المحافظ يتعارض مع القانون المصري رقم 103 للعام 1961 الذي ينص على السماح بوجود أماكن أهلية صغيرة لتحفيظ القرآن تعمل بدون ترخيص.
 
واعتبر لبن أن القرار يأتي ضمن حملة أميركية صهيونية لمحاصرة الدين في أحد أهم الدول الإسلامية مستغلا التفسيرات الكاذبة التي حملت المتدينين مسؤولية الحادث الإجرامي ضد الأقباط في الإسكندرية، في محاولة لرفع المسؤولية عن الأمن الذي فشل في حماية منشأة من منشآت الدولة (الكنيسة) رغم وجود تهديد سابق.

واتهم صهاينة وأميركانا بالوقوف وراء هذا القرار كونه يطبق أجندة معادية للإسلام هدفها محو الهوية والصفة الإسلامية ومحاربة حفظ كتاب الله. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمن أوعز لمحافظ كفر الشيخ بذلك، مستغلين حالة الجهل  بالقانون، لأنهم في الأصل يحاربون انتشار الكتاتيب".

وتساءل النائب السابق عن الآلية أو المخول القانوني الذي يمنع بمقتضاه المحافظ أسرة مصرية من استقبال رجل علم يدرس أولادهم كتاب الله ويعلمهم تعاليم الإسلام السمحة، وطالب الحكومة بتوفير البديل العملي قبل اتخاذ قرارات سياسية لن يستفيد منها غير المتطرفين.
 
قرار انفعالي
ويتفق مع الرأي السابق المحلل السياسي عمار علي حسن، إذ قال للجزيرة نت إنه لا يمكن الفصل بين اتخاذ هذا القرار والأحداث الأخيرة في الإسكندرية، معتبرا القرار "ضمن مجموعة ردود أفعال غير مقنعة وساذجة وانفعالية لحل المشكلة الحالية".

 حسن اعتبر القرار ضمن مجموعة ردود أفعال غير مقنعة وساذجة (الجزيرة)
وأضاف أنه "من الغباء الشديد أن نتصرف بعشوائية، فليس من أجل إرضاء المسيحيين نغضب المسلمين، الذين وقفوا قلبا وقالبا مع الأقباط إثر هذا الحادث، فهي مصيبة كل المصريين وليس الأقباط وحدهم".

وتساءل "لماذا نسعى لتقنين حفظ القرآن الكريم، ولا نلتفت إلى مدارس الأحد المسيحية على سبيل المثال، فنحن لا نعلم شيئا عن المناهج التي تدرس بها".
 
وأكد حسن أنه "إذا كانت هناك معالجات فيجب أن تكون شاملة، فالحل ليس في تجميد الدين، الحل في تعميق فهم الدين، وهذا لن يحدث إلا إذا تصالحت الدولة مع نفسها أولا".

وأضاف أن المشكلة ليست في تعليم القرآن الكريم، "فتعليمه يعد أحد ركائز مقاومة التطرف"، مؤكدا أن الحل في إعادة صياغة التدين، والإقبال على الحياة والإنجاز، وتعليم الجميع كيفية حب الاخر وتقبله.
 
واتهم المحلل السياسي عمار علي حسن النظام السياسي في مصر بالتسبب في الاحتقان الطائفى، وقال إن "الحكومة مسؤولة عن هذا، فهي تريد أن يحدث الاختلاف والمشاجرات بين المسلمين والمسيحيين، ويضطروا للجوء إلى الدولة لتحكم بينهم".

وأشار إلى أن الدولة "تتواطأ" مع التيار السلفي لتستخدمه في ضرب المشروع السياسي الإسلامي المعتدل المتمثل في الإخوان المسلمين، وتدعم هذا التيار بقوة رغم ما ينتجون من أفكار متزمتة ومتشددة، كما تتحالف مع الكنيسة الأرثوذكسية، فتجعل الأقباط يمارسون السياسة من خلال الكنيسة، من خلال دعمها للبابا، فتتعامل معه كأنها تتعامل مع كل الأقباط، وذلك لضمان ولاء الصوت القبطي.
 
قرار صائب
بيومي: القرار صائب ومتوازن لمنع بث الفكر المتطرف (الجزيرة)
في المقابل، يرى الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر أن قرار قصر تحفيظ القرآن على حاملي رخصة رسمية صائب ومتوازن ويستهدف الحرص على منع بث الفكر المتطرف إلى الشباب.

وقال للجزيرة نت "يجب ألا يقوم بتحفيظ القرآن إلا من معه إجازة من مقارئ الأوقاف أو الأزهر، وذلك ليكون محفظا معتدلا وعلى فكر مستنير ووسطي"، مشيرا إلى أن من لا يحملون هذه الإجازة "لا يضمن أن يعطوا للأطفال والناشئين فكرا ضارا ومتشددا".

ورفض عبدالمعطي تفسير قرار محافظ كفر الشيخ بأنه "تعصب ضد الإسلام"، وقال إن "القرار مجرد إجراء وقائي، لأننا لا نريد أن يتسلل الفكر المتطرف إلى منازل المسلمين تحت شعار تحفيظ القرآن الكريم".

وعن كيفية تطبيق هذا القرار عمليا، قال عبدالمعطي إن المحافظ -باتخاذه القرار- أدى واجبه نحو حفظ القرآن ونحو واجبه بحماية الأطفال والشباب من التطرف، وعلى الأسر بعد ذلك أن تفعل ما تشاء.

ورفض عبدالمعطي اتهام المسلمين بالجرم الذي وقع على الأقباط في حادث الإسكندرية، مؤكدا أنها حادثة إرهابية وليست طائفية، وأن المسلمين غير مسؤولين عنها على الإطلاق، واتهم القاعدة بالمسؤولية عنها. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة