"فريق كامل" من أصول مهاجرة بتشكيلة ألمانيا   
السبت 1437/8/15 هـ - الموافق 21/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:09 (مكة المكرمة)، 19:09 (غرينتش)


في قائمته الأولية التي أعلنها لتشكيلته التي ستسافر إلى فرنسا للمشاركة في كأس الأمم الأوروبية "يورو 2016" اختار مدرب منتخب ألمانيا يواخيم لوف 27 لاعبا -بينهم 11 لاعبا من أصول مهاجرة- أي ما يوازي فريق كرة قدم كاملا ويقترب من نصف عدد اللاعبين الذين سيسافرون معه إلى النهائيات.

ففي حراسة المرمى اختار لوف بيرند لينو ليكون احتياطيا للعملاق مانويل نوير، مع الاحتياطي الآخر مارك-أندريه تيرشتيغن حارس برشلونة.

وبيرند لينو حارس ليفركوزن جاء والداه إلى ألمانيا قادمين من الاتحاد السوفياتي سابقا عام 1989، لكنهما ممن يطلق عليهم في ألمانيا مصطلح "ألمان روسيا"، ويقصد به المواطنون الألمان الذين بقوا في مناطق الاتحاد السوفياتي السابق بعد الحرب العالمية الثانية.

أما تيرشتيغن فبسبب اسمه يسري اعتقاد وسط كثيرين بأنه من أصل هولندي، لكن اللاعب نفسه قال إنه ألماني، موضحا أن اسمه العائلي يعود إلى "الفلمن"، (سكان شمال بلجيكا الذين يتحدثون الهولندية)، لكنه لا يملك تفسيرا لكيفية مجيء هذا الاسم.

كريم بلعربي من أصول مغربية يلعب بخط الوسط (رويترز)

خط الدفاع
أما خط دفاع ألمانيا فهو صاحب نصيب الأسد في عدد اللاعبين ذوي الأصول المهاجرة، فهو يضم لاعب بايرن ميونيخ جيروم بواتينغ الذي قدم والده من غانا إلى ألمانيا قبل عقود، وإمري جان لاعب ليفربول التركي الأصل، وشكودران موصطافي لاعب فالنسيا المنحدر من ألبانيا، وأنطونيو روديغر الذي ولد لأم من سيراليون وأب ألماني، وهو مدافع لفريق شتوتغارت، لكنه معار الآن إلى "أي أس روما" الإيطالي.

وفي خط الوسط هناك كريم بلعربي لاعب باير ليفركوزن والذي يحمل أيضا الجنسية المغربية، فوالده مغربي أما والدته فألمانية.

ويشبهه أيضا سامي خضيرة لاعب يوفنتوس الإيطالي المولود لأب تونسي وأم ألمانية.

وفي هذا الخط هناك أيضا مسعود أوزيل التركي الذي اعتبره الإعلام لفترات طويلة منذ انضمامه إلى منتخب ألمانيا نموذجا للاندماج داخل ألمانيا.

وهناك وافد جديد هو ليروي سانيه لاعب شالكه الذي تعد عائلته نموذجا لمكافحة العنصرية في ألمانيا، فوالده سليمان ساني لاعب دولي سنغالي سابق احترف في عدة أندية ألمانية، أما والدته فهي نجمة الجمباز الألمانية ريغينا فيبر التي أحرزت ميدالية أولمبية في ألعاب لوس أنجلوس 1984.

وفي خط الهجوم يقف المخضرم لوكاس بودولسكي الذي قدم إلى ألمانيا عام 1987 مع والده لاعب كرة القدم البولندي ووالدته لاعبة كرة اليد البولندية.

إلى جواره أيضا هناك ماريو غوميز (اسمه بالكامل ماريو غوميز غارسيا)، المولود لأب إسباني وأم ألمانية.

سامي خضيرة (يمين) من أصول تونسية وجيروم وبواتينغ من غانا (الأوروبية)

وجه ألمانيا
هؤلاء اللاعبون اختارهم لوف في وقت يزداد فيه عدد المؤيدين لليمين الشعبوي في ألمانيا، في ظل أزمة المهاجرين الكبرى التي لم تشهد ألمانيا مثلها منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن الفيصل هنا بالنسبة للمدرب الألماني ليس هو أصل اللاعب وفصله وإنما إمكانياته الفنية والتزامه بالمعايير التي يضعها الاتحاد الألماني لكرة القدم، وأهمها أن يكون قدوة للشباب الصغار.

لاعبو المنتخب الألماني من أصول مهاجرة -وبينهم كثيرون فائزون بمونديال البرازيل 2014- يلتزمون الصمت عند سؤالهم عما يحدث حاليا في ألمانيا ويردون بأنهم لاعبو كرة وليسوا سياسيين، حسب ما قال موقع "فوكوس" أونلاين الألماني.

ورغم ذلك يرسل المنتخب الألماني لكرة القدم من خلال تشكيلته -التي تضم هذا العدد الكبير من اللاعبين من أصول مهاجرة- رسالة قوية قبل كأس الأمم الأوروبية في فرنسا مفادها أن هذا الفريق "يمثل الوجه الحقيقي لألمانيا".

وهذه رسالة لها قوة رمزية تظهر مدى الاستفادة الكبرى التي جنتها كرة القدم الألمانية من الهجرة، ويقول موقع فوكوس "لاعبو ألمانيا -مثل الشباب من أصول مهاجرة- يمثلون لمجتمعنا إلهاما وعاطفة وشجاعة تدفعه للأمام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة