كريستيان ساينس مونيتور: من هم القراصنة الصوماليون؟   
الاثنين 1429/11/27 هـ - الموافق 24/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)

القراصنة يتحينون الفرص للسيطرة على السفن في عرض البحر (الفرنسية-أرشيف)


مع تزايد عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن، نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية تقريرا موسعا سلطت الضوء فيه على هذه الظاهرة.

وقالت الصحيفة إن قراصنة اليوم هم في الغالب مقاتلون من الفصائل المتعددة لأمراء الحرب في الصومال، الذين حاربوا بعضهم بعضا من أجل السيطرة على البلاد منذ انهيار حكومة سياد بري في العام 1991.

دوافع القراصنة
ويقول الخبير الصومالي بجامعة جنوب أفريقيا في تشوان (بريتوريا سابقا) إقبال جازبهاي إن القراصنة هم خليط من المقاولين الذين يعملون لأجل البقاء.

ومن الأدلة المعروفة حتى الآن، يبدو أنهم مقاتلون يبحثون في المقام الأول عن فرص يغتنمونها أو غنائم يفترسونها.

فسبق لهم أن أقاموا الحواجز على الطرق لإجبار الناس على دفع الإتاوات كأحد أشكال الضريبة، وأما الآن فها هم يجدون الفرص مواتية في عرض البحار.


فهم بدؤوا العمل مع الصيادين المحليين ثم تمكنوا من شراء القوارب والأسلحة بالأموال التي حصلوا عليها إثر استيلائهم على كل سفينة وقعت تحت أيديهم.

وكان دافعهم الأول من وراء القرصنة البحرية هو "تماما من أجل البقاء"، فانتزاع الأشياء بقوة السلاح هي الفرص القليلة للعيش في بلد لا يحكمه القانون.

وربما ارتفعت وتيرة أعمالهم مع ارتفاع وتيرة أسعار المواد الغذائية.

وقد أصبحت الآن قرصنتهم مربحة جدا، فغدت مشاريع جنائية معقدة تدر عوائد كبيرة بملايين الدولارات على شكل فدية.

لمن يعمل القراصنة
"
القراصنة غالبا يعملون لصالح أنفسهم، ومعظم أعمال القرصنة يعود أصلها إلى بونتلاند، الإقليم شبه المستقل في الساحل الشمالي من الصومال، الذي انفصل عن البلد الأم في العام 1991
"

يعمل القراصنة غالبا لصالح أنفسهم، ومعظم أعمال القرصنة يعود أصلها إلى بونتلاند، الإقليم شبه المستقل في الساحل الشمالي من الصومال، الذي سرعان ما انفصل عن البلد الأم في العام 1991.

وآلاف القراصنة الآن ينطلقون من الساحل الصومالي، رغم عدم توفر إحصائية دقيقة لعددهم.

وتشير تقارير الأمم المتحدة التي ترصد عمليات تهريب الأسلحة في منطقة القرن الأفريقي إلى أدلة على أن عصابات القرصنة قد أنشأت علاقات مع المسؤولين "الفاسدين" في حكومة بونتلاند.

فالقراصنة يقدمون الرشى لمسؤولي ميناء إيل كي يسمحوا لهم باستخدام الميناء وموانئ أخرى قواعد لانطلاق عملياتهم ولإحضار السفن المختطفة إليها للاحتفاظ بها هناك بينما يفاوض القراصنة أصحاب السفن المخطوفة بشأن الفدية، وفق الصحيفة.

وهناك أدلة على أن بعض المغتربين الصوماليين في كينيا والسعودية والخليج العربي الذين ربما يقومون بتزويد القراصنة بالمعلومات بشأن السفن التي رست في تلك المناطق والتي ستبحر تجاه خليج عدن وغيرها من المناطق التي تنتشر فيها القرصنة، حسب الصحيفة.

من المستفيد من القرصنة
يقول إقبال إنه يبدو أن أمراء الحرب يقومون بتوزيع الأموال على عائلاتهم وأصدقائهم، وكذلك على أفراد قبائلهم.

وهناك اتهامات بوجود علاقات للقراصنة مع الفصائل "الإسلامية" المحلية، وربما بدؤوا بدورهم استخدام القرصنة لتوفير المال اللازم لشراء الأسلحة.

وبالتأكيد فإن حركة الشباب المجاهد تستخدم القراصنة لتهريب الأسلحة إلى الصومال، البلد الذي يعاني حظرا دوليا على استيراد السلاح، وفق الصحيفة.

لكن الأدلة على قيام المجموعات الإسلامية باستخدام القرصنة البحرية كإحدى طرق التمويل لا تزال هشة.

ويقول أحد كبار المحللين بمعهد الدراسات الأمنية في تشوان ريتشارد كورنويل إن "آخر ما تفكر به الحركات الإسلامية هو القيام باستفزاز غير ضروري للقوى العظمى، الذين قد يلاحقونهم بصورة كبيرة".

والأكثر من ذلك، فإذا تمكنت الحركات الإسلامية من السيطرة على الصومال فإن القرصنة ستتوقف بين ليلة وضحاها، فهم لا يرغبون بأن يحصل أمراء الحرب على المال والسلاح خارج سيطرتهم، وفق الصحيفة.

هل للقاعدة صلة بالقرصنة
"
تنظيم القاعدة بدأ بتوسيع نطاق انتشاره ليصل إلى منطقة القرن الأفريقي، لكن لا أدلة على صلة للحركات الإسلامية الدولية كتنظيم القاعدة بالقرصنة
"

في حين رأى رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية مايكل هايدن مؤخرا أن تنظيم القاعدة بدأ بتوسيع نطاق انتشاره ليصل إلى منطقة القرن الأفريقي، وربما ليصل إلى الحركات الإسلامية المحلية مثل حركة الشباب المجاهد في الصومال، فلا يبدو أن هناك أي أدلة على صلة للحركات الإسلامية الدولية كتنظيم القاعدة بالقرصنة.

وتنسب الصحيفة إلى إقبال قوله إنه "ربما يكون هناك علاقات لبعض عناصر الحركات الإسلامية مع القراصنة، لأن الحركة الإسلامية تجزأت في ست أو سبع فرق مختلفة، وكل منها قد يكون له مشاكله الخاصة في الحصول على التمويل".

كيف يستولي القراصنة على السفن
لقد تعرضت أكثر من 90 سفينة للهجوم انطلاقا من الساحل الصومالي هذا العام، 17 سفينة منها بقيت في أيدي القراصنة الصوماليين.

ولا يزال أصحاب الناقلة السعودية "سيريوس ستار" يفاوضون القراصنة، الناقلة التي اختطفت في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني وتحمل شحنة من النفط الخام تقدر بـ110 ملايين دولار.

ويقول كورنويل إن "ما يثير الدهشة هو أن عملية خطف السفينة تمت على بعد 400 ميل في عرض البحر". فتلك أبعد عملية قرصنة (عن اليابسة) سمعنا عنها سابقا.

فهم يستخدمون ما يسمى بالسفينة الأم -عبارة عن سفينة صيد روسية قديمة يتجولون بها في عرض البحر بحثا عن هدفهم.

ويفرغون منها زوارق صغيرة يستخدمونها للحاق بالسفينة الهدف، ثم يتسلقون على سطحها حاملين الخطاطيف والسلالم والبنادق الرشاشة.

ويقول كورنويل إنه في حالة الناقلات فإن السطح يكون منخفضا ويكون من السهل الصعود باستخدام القوارب الصغيرة، ولذا فهي تشكل أهدافا سهلة.

أثر القرصنة
يعيش الصومال حظرا دوليا على استيراد السلاح، وتقاتل مجموعات أمراء الحرب في البلاد ضد "بعثة حفظ السلام" الإثيوبية وفيما بينها.

وتدفق المزيد من الأموال يعني تدفق المزيد من الأسلحة إلى بلد مزقته الحرب.

ويقول إقبال إن المشكلة الكبرى تكمن في أن القرصنة منحت بعض الجماعات الفرصة في الحصول على مبالغ كبيرة من المال.

وربما تقوم بعض الجماعات المسلحة بشراء صواريخ أرض جو بتلك المبالغ المالية، وحيازة الأسلحة قد يؤثر في النضال من أجل الحرية في الصومال، وقد يترك آثاره في كامل المنطقة.

التصدي للقرصنة
"
 القراصنة ربما يقومون بشراء أسلحة متطورة مثل صواريخ أرض جو ما يترك آثاره في كامل المنطقة
"

تجوب سواحل الصومال وخليج عدن في الوقت الراهن سفن حربية تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأخرى من الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية ومن بلدان أخرى.

وتجوب السفن الحربية ما مساحته 1.1 مليون ميل مربع، في محاولة منها لمنع القرصنة في المنطقة.

وكانت سفينة حربية هندية أغرقت في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي ما يشتبه بكونها سفينة قراصنة قبالة الساحل اليمني.

ولكن لا يمكن للدوريات البحرية ضمان سلامة السفن التجارية في ظل اتساع المنطقة وحجم حركة مرور السفن التي تعبر قبالة الساحل الصومالي القادمة من قناة السويس.

ويقول كورنويل إنه لا يمكن إيقاف القرصنة ما لم يكن لدينا سفن حربية وطائرات مروحية في ذات المنطقة بالضرورة.

وبينما يمكن لبعض السفن أن تحمي نفسها بالأسلاك الشائكة حول جسم السفينة وباستخدام خراطيم المياه ذات الضغط العالي، يمكن لقوات التحالف (الدوريات البحرية الراهنة) بذل المزيد من الجهود لتعقب وتحييد السفن المشتبه بكونها للقراصنة.

ويتساءل كورنويل "لماذا لا يجري استخدام الأقمار الاصطناعية بشكل أكبر لاكتشاف مواقع سفن القراصنة؟"

وتنوه الصحيفة إلى استضافة مصر في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري مؤتمرا طارئا حضره مندوبون عن اليمن والسعودية والسودان والأردن، في محاولة لصياغة إستراتيجية مشتركة ضد القرصنة.

ويهدد تصاعد هذه الظاهرة مسار التجارة الدولية الحيوي عبر قناة السويس في البحر الأحمر، التي تشكل مصدرا رئيسا للدخل لمصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة