خوف في أربيل من اقتراب تنظيم الدولة   
الأحد 15/10/1435 هـ - الموافق 10/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

لم تكن عائلة قادر عبيد هي الوحيدة التي نزحت من مدينة أربيل باتجاه المناطق الشمالية بعد أن اقترب مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية من مدينتهم واستولوا على مدينة مخمور التي تبعد ستين كيلومترا عنها، بل اضطرت العديد من العائلات للفرار من المدينة.

وتحدثت الجزيرة نت إلى عبيد الذي قال إنهم فروا خوفا مما وصفها بـ"القوة الإجرامية" لتنظيم الدولة الإسلامية والتي أصابت الناس بالخوف على حياتهم وممتلكاتهم وأعراضهم خصوصا بعدما حدث لسكان مدينة سنجار.

وأشار عبيد إلى أن تقدم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية بهذه السرعة وانسحاب قوات البشمركة إلى مناطق قريبة من أربيل أدخل نوعا من الرعب في نفوس المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، مضيفا أن الإعلام الكردي لم يقدم صورة واضحة عن التطورات، وترك الناس فريسة للشائعات والمخاوف.

قادر عبيد تحدث عن رعب بسبب التقدم السريع لمسلحي تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

خوف ورعب
شهادة مماثلة قدمها لنا أحمد عبدالجبار -وهو أصلا من سكان بغداد- لكنه يقيم في أربيل حاليا، حيث قال إن البعض تركوا منازلهم خوفا من وصول مدى المدافع إلى ضواحي أربيل. وأضاف للجزيرة نت أن "بعض الشركات خاصة القطاع الخاص أنهت دوامها بصورة مفاجئة بما يوحي بأن شيئا ما يحدث".

ويستغرب عبد الجبار حدوث ذلك مع كون أكثر الناس على يقين بضعف إمكانيات مسلحي التنظيم للزحف نحو أربيل مع وجود عدد كبير من القنصليات والبعثات الدولية والشركات الأجنبية العملاقة التي لم تغادر المدينة، وحتى لم تتحدث عن ذلك.

ومع ذلك فإن عبد الجبار يشير إلى اعتقاده بأن سبب نزوح البعض هو أنهم تفاجؤوا بالتقدم الذي حققه عناصر التنظيم وتغيير مسار حربهم باتجاه إقليم كردستان، حيث جرت اشتباكات عند بلدتي مخمور والخازر القريبتين من أربيل، في ظل غياب معلومات دقيقة عن حقيقة الأوضاع الميدانية.

نفي رسمي
بالمقابل، فإن محافظ أربيل نوزاد هادي ينفي أي نزوح للعوائل الكردية من مدينة أربيل إلى المناطق المجاورة أو المتاخمة للحدود الإيرانية والتركية، حيث أكد للجزيرة نت أن "الحياة في أربيل طبيعية جدا، والأسواق مفتوحة إلى ساعات متأخرة من الليل، ومعنويات المواطنين عالية جدا، وجميع ما يتردد هو شائعات لا صحة لها".

محافظ أربيل نوزاد هادي ينفي نزوح العائلات من أربيل (الجزيرة نت)

وتلقت الجزيرة نت تأكيدا مماثلا من المستشار الإعلامي لرئيس برلمان إقليم كردستان العراق طارق جوهر الذي أضاف أن العوائل التي غادرت أربيل هي بالأصل فرت من المناطق التي استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية كمخمور وخازر وغيرها، وأن وجهتها لم تكن أربيل بل المدن والقصبات التابعة لها لسهولة المعيشة هناك قياسا بأربيل.

وأضاف أن المواطنين في أربيل موجودون، ولهم مصالح وأعمال ووظائف وشركات عملاقة، وأنهم مطمئنون بقدرة البشمركة على صد أي هجوم على أربيل ولا سيما أن أقرب نقطة للعمليات القتالية تبعد عنها حوالي سبعين كيلومترا أو أكثر.

ويعتقد جوهر أن تنظيم الدولة لن تكون له القدرة على المجازفة بالزحف نحو أربيل، خصوصا أنه تكبد خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية على حد قوله، معتبرا أن ما يتردد بشأن وجود خطر على أربيل هو نوع من الدعاية التي تعد من الأسلحة المهمة في أي حرب.

يذكر أن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية -الذين استولوا على عدة مناطق مهمة في وسط وشمال العراق- تحولوا خلال الأيام الماضية إلى مهاجمة العديد من المناطق المتاخمة لإقليم كردستان العراق واستولوا على عدة مناطق بالفعل، بينما بدأت قوات البشمركة الكردية هجوما مضادا تمكنت خلاله من استعادة السيطرة على إحدى المناطق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة