استشهاد فلسطينيين وواشنطن قلقة لتصاعد المواجهات   
الخميس 1422/1/5 هـ - الموافق 29/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
القصف الإسرائيلي على رام الله

قالت الولايات المتحدة إنها تشعر بقلق بالغ لتصاعد المواجهات في الشرق الأوسط وتدعو الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التحلي بضبط النفس. وشنت مروحيات إسرائيلية هجمات على أهداف تابعة لأمن الرئاسة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية وقطاع غزة وأسفرت عن استشهاد مواطنين فلسطينيين وإصابة أكثر من ستين بجروح.

وتأتي هذه الهجمات بعد ساعات من انتهاء القمة العربية في عمان وفي أعقاب سلسلة تفجيرات نفذها فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية أسفرت عن مصرع ثلاثة إسرائيليين وجرح العشرات. وقال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تبنى جناحها العسكري المسؤولية عن التفجير الأخير إن القتال ضد إسرائيل سيستمر مادام احتلال الأراضي الفلسطينية مستمرا. 

واشنطن تتفهم الهجمات
 جورج بوش
وقال البيت الأبيض في بيان إن الرئيس الأميركي جورج بوش "يشعر بقلق بالغ لتصعيد العنف في إسرائيل والضفة الغربية وغزة والذي أزهق أرواح عدد من الأبرياء هذا الأسبوع".      

وأضاف البيان "يجب على السلطة الفلسطينية أن تدين علانية العنف والإرهاب وأن تلقي القبض على مرتكبي الأعمال الإرهابية وأن تستأنف التعاون الأمني. ويجب على حكومة إسرائيل أن تتحلى بضبط النفس مع اتخاذ خطوات لإعادة حياة الشعب الفلسطيني إلى وضعها العادي بتخفف الحصار وإزالة نقاط التفتيش".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر قد قال في تعليقه على الهجمات الإسرائيلية  "نقدر حاجة إسرائيل إلى كفالة أمنها. وفي الوقت نفسه فإننا لا نعتقد أن هناك حلا عسكريا لهذا الصراع". وأضاف أن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أطلع نظيره الأميركي كولن باول على الهجمات.

وقال باوتشر "نحث جميع الأطراف على أن تعلن على الملأ إدانة العنف وأن تبذل كل ما في وسعها لإنهاء إراقة الدماء وأن تتعاون بشكل مباشر فيما بينها لإيجاد مناخ يمكنها فيه تسوية خلافاتها عن طريق المفاوضات". 

وأشار باوتشر إلى "تصعيد خطير" للعنف في الأيام السبعة الماضية تمثل في موجة تفجيرات قنابل انتحارية بينها هجوم وقع في وقت سابق من أمس وأسفر عن مقتل صبيين إسرائيليين في محطة للحافلات.

عدوان إسرائيلي
 شرطي فلسطيني جرح أثناء الغارات على غزة
وكانت طائرات مروحية إسرائيلية أطلقت صواريخ على غزة ومدينة رام الله بالضفة الغربية، وقالت إسرائيل إنها علامة على أنها لن تتسامح إزاء ما وصفته بهجمات إرهابية على مدنييها.

وقد استشهد أحد أفراد القوة 17  وجرح 60 آخرون معظمهم من أفراد القوة المسؤولة عن تأمين الحماية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الغارات الإسرائيلية على رام الله.

كما ذكرت مراسلة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية شيرين أبو عاقلة إن امرأة فلسطينية استشهدت نتيجة القصف الإسرائيلي لبلدة بيتونيا قرب رام الله. وأضافت أن ثلاثة صواريخ سقطت فوق مبنى التلفزيون وصاروخين فوق مبنى للقوة 17 ومولد للكهرباء في رام الله، وأسفر القصف عن انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة.

أحد مقرات الحرس الرئاسي  في رام الله  بعد القصف الإسرائيلي
وعرض التلفزيون الإسرائيلي لقطات لعربات محترقة ومبان مدمرة في رام الله. وقال متحدث إسرائيلي إن الهجمات استكملت بعد نحو ساعة من بدايتها.

وفي غزة قالت مصادر فلسطينية إن سبعة على الأقل من قوات الأمن الفلسطيني أصيبوا بجروح وإنهم يتلقون العلاج في المستشفى. وتدفقت قوات الشرطة من قواعدها ومكاتبها في المدينة إلى الشوارع خوفا من وقوع هجمات أخرى.

وقد أصيب منزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في القصف، ولم يكن عرفات في المنزل وقت الهجوم الذي وقع بعد ساعات قليلة من انتهاء اجتماع القمة العربية.

 عرفات لدى خروجه من القمة العربية 
وأظهرت لقطات تلفزيونية حطام زجاج وأنقاضا مبعثرة في حجرات منزل عرفات وفتحة في حائط ناتجة عن صاروخ على ما يبدو. وظهر مسؤولو شرطة فلسطينية وهم يتفقدون المنزل ويعاينون الأضرار.

وقال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية زكريا الآغا إن مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي قصفت مقار قوات الأمن الوطني والرئاسة في غزة وخان يونس جنوبي قطاع غزة. وشمل القصف مباني تابعة للسلطة وقوات الأمن الوطني في دير البلح أيضا.    

وقال مواطنون فلسطينيون في مدينة غزة إنهم لم يتلقوا أي تحذير بشأن الهجوم الخاطف الذي شنته طائرات مروحية تحلق على ارتفاع منخفض قبل أن تطلق أول صاروخ. ومع إطلاق ثالث صاروخ خيم الظلام على معظم المدينة.

وندد مساعد للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالاعتداءات الإسرائيلية، ووصف نبيل أبو ردينة القصف الإسرائيلي بأنه "تصعيد خطير يحطم آخر فرص السلام".

وجاء العدوان الإسرائيلي بعد موجة تفجيرات في إسرائيل في اليومين الماضيين. وكان إسرائيليان قتلا وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خطيرة في انفجار وقع صباح أمس الأربعاء قرب مدينة قلقيلية في الضفة الغربية. وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس مسؤوليتها عن الانفجار. ويوم الثلاثاء هز انفجاران مدينة القدس وأسفرا عن إصابة ثلاثين إسرائيليا واستشهاد منفذ أحد الهجومين.  

شارون اليوم
ووجه رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون اللوم في الهجمات على الإسرائيليين إلى عرفات ووصفه بأنه "زعيم الإرهاب".

وقال شارون إن عرفات مسؤول عن عدم وقف المواجهات التي أدت إلى استشهاد  367 فلسطينيا على الأقل ومقتل 69 إسرائيليا. وأشار إلى أن امتناع إسرائيل عن الرد على الهجمات المتصاعدة ربما بلغ نهايته. 
 
حماس: المقاومة ستستمر

من ناحية أخرى قال محمود الزهار المسؤول البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة إن "برنامجنا للمقاومة سيستمر بصرف النظر عن الاغتيالات والقصف الإسرائيليين".

 أحمد ياسين
وفي وقت سابق قال مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين إن القتال ضد إسرائيل سيستمر مادام احتلال الأراضي الفلسطينية مستمرا.
وقال الشيخ ياسين إن الهجمات التي قتل فيها مهاجم انتحاري صبيين إسرائيليين عند موقف حافلة مدرسية في وسط إسرائيل يأتي ردا على أعمال القتل اليومية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.

وقال الشيخ ياسين وهو يشير إلى هجمات انتحارية في المستقبل إن كتائب عز الدين القسام هي الطرف المسؤول عن العمل العسكري وإنها أعلنت أن لديها "عشرة شهداء".

وقال الشيخ ياسين إن الاحتلال والقتل اليومي للنساء والرجال والأطفال في غزة والضفة الغربية يدفع للقيام بعمليات عسكرية ضد الصهاينة.  وصرح في منزله بغزة أن المعادلة واضحة وهي أنه مادام الاحتلال موجودا ستكون هناك مقاومة وقتال. 

وعندما سئل الشيخ ياسين إن كان يخشى عمليات انتقامية إسرائيلية رد بقوله إنه ثمن زهيد لاستعادة الحرية والاستقلال وتحرير الأرض والأماكن المقدسة. وكان مؤسس حماس يتحدث قبل الهجمات الجوية التي شنتها إسرائيل في غزة ورام الله بالضفة الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة