مخاوف أميركية من حرب بيولوجية   
الاثنين 1422/7/28 هـ - الموافق 15/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


عمان – باسل رفايعة
ركزت الصحف الأردنية اليوم على وقائع الحرب الأميركية المتواصلة ضد أفغانستان وتداعياتها السياسية، مع ازدياد الذعر في أميركا من هجمات بيولوجية بعد تسجيل إصابات جديدة بمرض الجمرة الخبيثة، كما واكبت الحدث الفلسطيني قبل اللقاء المرتقب اليوم بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

الجمرة الخبيثة
وأوردت صحيفة الدستور تقريرا إخباريا موسعا بعنوان "ارتفاع إصابات الجمرة الخبيثة في أميركا"، وقالت فيه إن موجة الهلع بين الأميركيين اتسعت بعد إحصاء عشر حالات إصابة بالجمرة الخبيثة، مما زاد المخاوف من احتمال وجود هجمات بيولوجية وراءها، خصوصا بعد تأكيدات نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن أتباع زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن تدربوا على كيفية نشر المواد المسببة للمرض.


الإرهاب والعنف لم يكونا أبدا من مكونات الهوية العربية والديانة الإسلامية السمحة، فالإسلام دين تسامح وإخاء وتعايش بين الشعوب والأمم

الدستور

وفي موازاة ذلك عرضت الصحيفة استمرار القصف الأميركي على أفغانستان، إذ كثف الطيران غاراته على كابل وثلاث مدن رئيسية أخرى لليوم الثامن على التوالي تمهيدا لدخول الطائرات المروحية في المعركة، في حين توعد زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر بتلقين الأميركيين درسا أشد مرارة مما تلقنه السوفيات.

وعلى صلة بالحدث تناولت الصحيفة في افتتاحيتها الجولة الأوروبية الجديدة للملك الأردني عبد الله الثاني التي تبدأ اليوم وتقوده إلى فرنسا وبريطانيا، ويركز فيها بصفته رئيسا للقمة العربية على أهمية عدم الربط بين العرب والمسلمين وبين الإرهاب. وأشارت إلى أن الملك سيواصل جهوده في تبديد الصورة المضللة التي يراد إلصاقها بالعرب والمسلمين "لأن الإرهاب والعنف لم يكونا أبدا من مكونات الهوية العربية والديانة الإسلامية السمحة.. هذا الدين دين تسامح وإخاء وتعايش بين الشعوب والأمم".

إنسانية الطائرات!
وعن مشاهد من القصف الأميركي البريطاني على أفغانستان علق حسين الرواشدة في الدستور على الآثار التي تركتها الصواريخ والقذائف فوق أجساد الأطفال في إحدى القرى الأفغانية. وتساءل عن "إنسانية" الطائرات التي تلقي الصواريخ والمعونات الغذائية معا، قائلا: أي إنسانية تلك التي تذرف أنهارا من الدموع على قطط تموت في أرقى البيوت والحظائر، ثم لا تجد دمعة واحدة تذرفها على أطفال بائسين تدكهم آلة الحرب في أرض أفغانستان الفقيرة والمحرومة حتى من المستقبل.

وفي الصحيفة أيضا كتب مازن الساكت معلقا على مقاصد المسؤولين الأميركيين من ذكر الحالة العراقية عند الحديث حول توسيع نطاق الحرب ضد ما سمي بالإرهاب، ولفت إلى أن إصرار الولايات المتحدة على شمول العراق بأهدافها العسكرية يؤكد أن حملتها ضد "الإرهاب" هي أوسع من ردة فعل أو معاقبة لتنظيم "القاعدة" وحكم طالبان.

وتوقع الكاتب أن تستكمل واشنطن حملتها الجديدة ضد العراق مع بدء مناقشات مجلس الأمن الدولي حول اتفاقية النفط مقابل الغذاء للمرحلة الحادية عشرة، وعندئذ ستعود بريطانيا إلى طرح مشروع "العقوبات الذكية" والذي لن يواجه بمعارضة قوية على غرار ما واجهه قبل أشهر، في ظل مناخ الحرب الأميركية والخشية الدولية المتزايدة من معارضة سياسة البيت الأبيض.

رفض أميركي

أي إنسانية تلك التي تذرف أنهارا من الدموع على قطط تموت في أرقى البيوت والحظائر، ثم لا تجد دمعة واحدة تذرفها على أطفال بائسين تدكهم آلة الحرب في أرض أفغانستان

الدستور

أما صحيفة العرب اليوم فنشرت قصتها الرئيسية بعنوان "انتشار الجمرة الخبيثة في المدن الأميركية وأصابع الاتهام تتجه إلى بن لادن"، وقالت فيها إن ألمانيا أعلنت أنها زودت الولايات المتحدة عام 1999 بجراثيم وفيروسات خاصة بالاستخدام العسكري، في حين تواصل السلطات الأميركية البحث عن 200 شخص يمكن أن تكون لهم علاقات مباشرة أو غير مباشرة بأحداث 11سبتمبر/ أيلول الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مجلة "نيوزويك" أن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي يملك أدلة على قيام قادة تنظيم "القاعدة بإجراء أربعة اتصالات هاتفية على الأقل مع أميركا منذ الهجمات التي عاشتها نيويورك وواشنطن.

وفي الشأن نفسه أبرزت الصحيفة عرض حركة طالبان تسليم أسامة بن لادن لدولة ثالثة لا تخضع لنفوذ واشنطن وليس مقربا من الحركة، وهو ما رفضه الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أصر على عدم إجراء أي مفاوضات مع نظام طالبان.

وإلى باكستان الدولة الأقرب للقضية الأفغانية، فقد أوردت الصحيفة أن الحركات الإسلامية هناك أعلنت الإضراب في حين واصلت الجماهير الباكستانية تظاهراتها العنيفة ضد الوجود الأميركي في بلادها قبل وصول وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى إسلام آباد، وأضافت أن المواجهات بين المتظاهرين الغاضبين وقوات الأمن أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة العشرات كما اعتقلت السلطات 2800 شخص.

ونشرت الصحيفة على صفحتها الأولى خبرين قصيرين، جاء في الأول أن القضاء الأميركي أفرج عن المواطن الأردني أسامة عوض الله بعد التيقن من عدم وجود دليل يدينه في الضلوع بالتفجيرات الأخيرة. وفي الخبر الثاني نقلت عن صحيفة "تايم ماغازين" أن عبارة "أقسم بالله" التي قالها أسامة بن لادن في الشريط المسجل الذي بثته قناة "الجزيرة" القطرية ليست سوى كلمة السر وإشارة البداية لاعتداءات جديدة ضد الأميركيين.

تبديد الشكوك

بيان القاعدة قطع الطريق على مئات الكتابات والتحليلات التي كانت تبحث عن كل شاردة وواردة للتشكيك في رواية واشنطن حول مسؤولية بن لادن وتنظيمه عن أحداث 11 سبتمبر

العرب اليوم

وأيضا في العرب اليوم رأى جميل النمري أن بيان "القاعدة" الذي أذيع أول أمس اعترف صراحة بالمسؤولية عن الهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة، وخصوصا بعد تعهده "بمواصلة عاصفة الطائرات". وقال إن هذا الكلام قد قطع الطريق على مئات الكتابات والتحليلات التي كانت تبحث عن كل شاردة وواردة للتشكيك في رواية واشنطن حول مسؤولية ابن لادن وتنظيمه عن أحداث 11 سبتمبر/ أيلول.

وأشار الكاتب إلى أن تهديدات "القاعدة" الجديدة تفتح مجالا واسعا للأميركيين لاتهامها أيضا بالتورط في نشر الجمرة الخبيثة التي تستخدم في الحرب البيولوجية وتثير مخاوفهم على نطاق واسع، مع الانتباه إلى أن "واشنطن التي أظهرت رباطة جأش وتماسكا في الفترة الأخيرة قد ينفرط جهازها العصبي إذا ما تزايدت أكثر فأكثر أعداد الإصابات بالجمرة الخبيثة".

لقاء عرفات - بلير
أما صحيفة الأسواق فأدرجت موضوعها الرئيسي تحت عنوان "مفاوضات الدولة الفلسطينية تبدأ بلقاء عرفات وبلير اليوم"، وعرضت فيه رفض السلطة الفلسطينية أي مفاوضات مع إسرائيل على حدود دولتها المستقبلية التي حددتها الأمم المتحدة بخط الرابع من يونيو/ حزيران.

ونقلت عن الناطقة باسم الجامعة العربية الدكتورة حنان عشراوي أن لقاء عرفات – بلير في لندن يعتبر مقدمة لقمة تجمع الرئيس الفلسطيني وبوش، فيما عادت اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية للانعقاد مجددا بعد لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أمس مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني أحمد قريع في مسعى لتنفيذ توصيات ميتشل.

ونشرت الصحيفة خبرا بعنوان "نيويورك تايمز تتهم السعودية بالمساهمة في تأسيس تنظيم القاعدة"، وعرضت فقرات من افتتاحية الصحيفة الأميركية التي رأت أن "رجال دين من السعودية ساهموا بأموالهم وبموافقة الرياض في تأسيس ودعم منظمة أسامة بن لادن الإرهابية" مشيرة إلى أن "الرياض رفضت نداءات واشنطن الداعية إلى تجميد حسابات بن لادن وشركائه"، واعتبرت أن "السعودية تتسامح مع الإرهاب، وترفض حتى الآن التعاون بصورة كاملة مع واشنطن في التحقيقات حول المشتبه بهم في خطف الطائرات".


الشرطة الفلسطينية أحبطت أربع عمليات استشهادية كانت حركة الجهاد الإسلامي تخطط لتنفيذها، واعتقلت المسؤولين عنها

الأسواق

إلى ذلك عنونت صحيفة الرأي قصتها الرئيسية بـ "اتفاق فلسطيني إسرائيلي على إخلاء حيّين في الخليل وتخفيف الحصار" وفيها أن الحكومة الإسرائيلية أكدت أمس أن جيشها سينسحب من حي أبو سنينة وحارة الشيخ مقابل تعهد السلطة الفلسطينية منع إطلاق النار في مجمل قطاع الخليل. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب "ستعيد احتلال الحيين في حال انتهاك وقف إطلاق النار، ومعهما أماكن أخرى بحسب الحاجة".

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول فلسطيني أن "الشرطة الفلسطينية أحبطت أربع عمليات استشهادية كانت حركة الجهاد الإسلامي تخطط لتنفيذها، واعتقلت المسؤولين عنها".

عصر نهضة جديد
وفي الرأي لاحظ فيصل الزعبي في عموده أن استذكار عصر النهضة الأوروبي يقدم مقاربة لما ستعانيه شعوب المنطقة إذا أرادت الدخول في معارك قادمة من أجل النهضة، وأوضح أن الشعار الغربي للقضاء على الإرهاب ينبغي أن يتوجه إلى إيجاد عصر نهضة لشعوب العالمين العربي والإسلامي، وقال إن "التحالف الدولي الجديد سيعبث بمصائر بشرية إن لم تكن أهدافه تحمل نتائج قادمة لمفهوم عصر نهضة حقيقي".

واعتبر أن التحالف الدولي ضد الإرهاب سيفضي إلى كارثة حقيقية إذا لم تكن له علاقة مباشرة بالأمن الغذائي والبيئي والتنموي والبيئي، وبحزم أمنية هائلة آخرها الأمن العسكري، "فالعالم يحتاج إلى عصر نهضة وتنوير تتفاعل فيه الرغبات مع الإمكانيات، وهذا العصر لن يتجسد في حملة عسكرية وإنما في معركة متعددة الجوانب، سواء في تحديث الفكر والنص أو في تحديث العلاقات البينية والدولية على أسس نهضوية بمعناها القاسي والمحبب".

الحرب "صليبية"

المخطط الأميركي يستهدف ما هو أبعد مما تسميه واشنطن إرهابا.. إنها تستهدف كل مراكز ومشاريع النهوض والمقاومة في الأمة، وكل قوى الرفض للهيمنة الأميركية والصهيونية في المنطقة

السبيل

أما صحيفة السبيل الإسلامية الأسبوعية فجعلت من موقف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن من الحرب ضد أفغانستان موضوعا رئيسيا لصفحتها الأولى، وقالت في عنوانها "العدوان يستهدف كل مشاريع النهوض وقوى الرفض".

ونقلت عن بيان أصدرته الجماعة الأسبوع الماضي "أن المخطط الأميركي يستهدف ما هو أبعد مما تسميه واشنطن إرهابا، إنها تستهدف كل مراكز ومشاريع النهوض والمقاومة في الأمة، وكل قوى الرفض للهيمنة الأميركية والصهيونية في المنطقة"، مؤكدة أن هذه الحرب "حرب صليبية، ولا يضعف من ذلك محاولات الاعتذار عنها". وقالت الصحيفة إن الجماعة أدانت "الصمت العربي والإسلامي الرسمي على ما يجري في بلد مسلم شقيق" واعتبرته "مشاركة فعلية في العدوان وتمزيق هذه الأمة"، كما أدان البيان أي "مشاركة عربية أو إسلامية في هذا الحلف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة