تعثر مسيرة الوحدة بالمغرب العربي.. مسؤولية من؟   
السبت 1429/12/29 هـ - الموافق 27/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:16 (مكة المكرمة)، 19:16 (غرينتش)
المشاركون حملوا القيادات السياسية مسؤولية تعثر الوحدة (الجزيرة نت)

حسن السرات-الرباط

اتفق خبراء ومحللون على تحميل القادة السياسيين المسؤولية الأكبر لتعثر مسيرة وحدة المغرب العربي رغم الاتفاقيات المبرمة بشأنها والهياكل المتفق عليها.

كما اتفق المشاركون في ندوة مركز الجزيرة للدراسات بالمغرب والتي عقدت تحت عنوان "المغرب العربي الواقع والآفاق"، على أن الاحتلال الفرنسي للمنطقة زاد في جذوة حماس القادة السياسيين لتوحيد جهودهم وبناء اتحاد مغاربي قوي.

ووجه مدير المركز الدكتور مصطفى المرابط عددا من الأسئلة المنبثقة من قضايا وإشكالات المغرب العربي ووحدته المتعثرة منذ عقود والمنجزة على الوثائق والأوراق في انتظار أن يأتي يوم لتحقيقها على أرض الواقع.

وشارك في الندوة ثلاثة من الخبراء والمهتمين بهذه القضية هم رئيس مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات بتونس الدكتور عبد الجليل التميمي، والدكتور محمد المالكي الأستاذ الجامعي من المغرب، وأستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الدولية بجامعة الجزائر الدكتور عمار جفال.

"
محمد المالكي:
لا بد من دولة قطرية قوية حتى يبنى مغرب عربي قوي، وهذه حقيقة ينبغي التصالح معها، فكل التجمعات الجهوية الدولية الكبرى مرت بهذه الخطوة
"
مسؤولية القادة
وقد استعرض التميمي محطات تاريخية من فكرة الاتحاد خاصة مؤتمري طنجة ومراكش، وألقى باللوم على السياسيين الذين ارتهنوا برأيه لما سماها الدولة القطرية الضعيفة على حساب الاتحاد المغاربي القوي.

وأضاف "القطرية السياسية الضيقة كانت كلمتها هي العليا، ضاربة بعرض الحائط الجامعة والتعليم والثقافة والفكر"، متسائلا "أين توجد فكرة المغرب العربي الآن في برامج مختلف أسلاك التعليم؟".

أما عمار جفال فقال إن "للقادة السياسيين مسؤولية جسيمة فيما جرى"، معتبرا أن "أشد ما يؤلم المواطن المغاريي أن يسمع من قادته السياسيين أوصاف العداوة والشحناء والبغض بين بعضهم بعضا".

خلافات
وقد شهدت الندوة خلافا في وجهات النظر بخصوص "الدولة القطرية" وموقعها في بناء الاتحاد المغاربي، فالنعيمي يعتبر الدولة القطرية الحالية أكبر عائق في توحيد الأقطار المغاربية، فكل مسؤول سياسي -كما يقول- يجعل كيان بلاده السياسي أعلى من كل شيء فيفوت الفرص المتوالية ويخطئ المواعيد النادرة مع التاريخ والجغرافية السياسية الدولية الحالية.

في المقابل ذهب المالكي إلى أنه لا بد من دولة قطرية قوية حتى يبنى مغرب عربي قوي، معتبرا أن هذه حقيقة ينبغي التصالح معها، وقال إن "كل التجمعات الجهوية الدولية الكبرى مرت بهذه الخطوة".

أما عمار فقد ذهب من جانبه إلى أن بنية النخب الحاكمة في بلدان المغرب العربي "يغلب عليها الطابع الأمني والعسكري بنسب مختلفة، وتشعر بالارتياح داخل حدودها وهي حريصة على عدم المساس بتلك الحدود".

وقدم المشاركون أرقاما اقتصادية وصفوها بالمذهلة والمدهشة تظهر حقيقة المغرب العربي، فذكروا أن نسبة المبادلات التجارية بين دوله لا تتعدى 3%، في حين أن 92% من هذه المبادلات تجري خارجه، وهو ما يشكل "وصمة عار في جبين القادة السياسيين" على حد وصف التميمي.

كما أن 80% من الأراضي الفلاحية الصالحة للزراعة توجد بالمغرب العربي، إلا أنه بالمقابل يستورد 50% من المواد الغذائية من الخارج.
الشيء المذهل برأي عمار هو أن تجري المبادلات بين دول المغرب العربي عبر وسيط أوروبي.

ولا يفقد المشاركون بالندوة الأمل في تحقيق وحدة المغاربيين سياسيا واقتصاديا بسبب وحدتهم الثقافية والتاريخية والحضارية وبسبب الأجيال الجديدة من الشباب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة