استنزاف حزب الله بسوريا يتواصل   
السبت 1437/3/2 هـ - الموافق 12/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:13 (مكة المكرمة)، 8:13 (غرينتش)

شاهر الأحمد

لم يكتف حزب الله خلال عام 2015 بالمشاركة في المعارك في سوريا بالقرب من الحدود مع لبنان حيث كان مبرر التدخل منع انتقال النار من سوريا إلى لبنان وحماية مقام السيدة زينب في دمشق، بل تجاوز ذلك ليشارك في المعارك بالعمق السوري وبمختلف الجبهات، وتحول في الكثير من الحالات إلى قائد للعمليات، في حين قام جيش النظام السوري بدور المساند، مؤخرا، مستفيدا من الغارات الروسية.

أما في اليمن البعيد عن لبنان، فيبدو أن الحزب اكتفى بتقديم الدعم اللوجستي والاستشاري للحوثيين.

ورغم أنه لا أرقام دقيقة عن عدد قتلى الحزب في سوريا فإن تقديرات أشارت إلى أنهم تجاوزوا 1500 شخص بخلاف آلاف الجرحى منذ بداية الأزمة السورية، وأن أكثر من 350 قتلوا خلال العام الجاري.

حلفاء
ويجاهر حزب الله بقتاله في سوريا إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد على اعتبار أنهما في حلف المقاومة الذي يواجه إسرائيل، وينتقد خصوم الحزب وخاصة اللبنانيين منهم بشدة تورطه العسكري بسوريا وغيرها، معتبرين أن لذلك تداعيات أمنية على الساحة اللبنانية.

ويتكبد الحزب خسائر فادحة لتدخله بسوريا، وقالت مجلة فورين بوليسي إن حزب الله -الذي يعتبر الوكيل الأهم لإيران بالمنطقة-  صار ينزلق في المستنقع السوري أكثر من أي وقت مضى، وأنه يواجه خطر فقدان صورته كقوة قتالية بالمنطقة.

أبدى مسؤولون دوليون رفضهم لتدخل حزب الله في سوريا ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي عبر في أكتوبر/تشرين الأول عن قلقه من تورط الحزب في القتال الدائر بكل من سوريا والعراق واليمن،

وأضافت المجلة أن حزب الله يتكتم بشأن عدد مقاتليه المنتشرين في سوريا، ولكن مسؤولين ومحللين غربيين يعتقدون أن لديه ما بين ستة وثمانية آلاف مقاتل بالبلاد.

وأبدى مسؤولون دوليون رفضهم لتدخل حزب الله في سوريا ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي عبر في أكتوبر/تشرين الأول عن قلقه من تورط الحزب في القتال الدائر بكل من سوريا والعراق واليمن، معتبرا أن من شأن ذلك أن يعرض أمن واستقرار لبنان للخطر.

وأكد أن مشاركة الحزب في حروب خارجية يقوض سياسة النأي بالنفس التي أجمعت عليها القوى اللبنانية في إعلان بعبدا عام 2012.

داخليا، انتقدت جهات عدة تدخل الحزب بالحرب السورية لاسيما قوى 14 آذار. وكان من اللافت مواصلة الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي انتقاده لتدخل الحزب بالأزمة السورية بل واعتبر أن من يقتل من أفراد الحزب في سوريا فمصيره جهنم.

وقد ألقت مشاركة حزب الله في القتال في سوريا بظلالها على الداخل اللبناني وأدت إلى المزيد من التوتر الداخلي، وتعد التفجيرات التي شهدها لبنان أبرز التداعيات لتدخل الحزب في سوريا.

 ألقت مشاركة حزب الله في القتال في سوريا بظلالها على الداخل اللبناني وأدت إلى المزيد من التوتر الداخلي، وتعد التفجيرات التي شهدها لبنان أبرز التداعيات لتدخل الحزب في سوريا.

ويعتقد أن الحزب لن يستطيع، بعد التفجير المزدوج بالضاحية ببيروت في نوفمبر/تشرين الثاني وما سبقه من تفجيرات في عرسال والقلمون، أن يتأرجح بين تبريراته "الطائفية" و"الوطنية" لإضفاء شرعيه على مشاركته بالحرب في سوريا.

ويرى مراقبون أنه إذا لم يقرر الحزب وبسرعة مراجعة سياساته، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدا، وستكثر التفجيرات والاغتيالات في لبنان.

في اليمن
بادئ ذي بدء ينفي الحوثيون وجود أي خبراء عسكريين من حزب الله أو إيران لإدارة معارك مسلحي الجماعة في اليمن.

وكانت مصادر صحفية تحدثت في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015 عن وصول خبراء عسكريين إلى محافظة صعدة (شمال اليمن) عبر العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، في حين اتهمت مصادر قبلية الحوثيين باستقدام خبراء أجانب لإدارة معاركهم ضد القبائل الرافضة لدخولهم وسيطرتهم على محافظة مأرب الغنية بالنفط شرقي البلاد.

ويصف الحزب غارات التحالف العربي على معاقل الحوثيين وحلفائهم بأنها عدوان سعودي أميركي يستهدف الشعب اليمني و"مغامرة تفتقر إلى الحكمة والمبررات الشرعية وتسير بالمنطقة نحو مزيد من التوتر".

ويستبعد مشاركة حزب الله العسكرية الكبيرة المباشرة في اليمن لانتفاء كثير من مبررات قتاله في سوريا. كما أن مشاركة الحزب في سوريا واستنزاف قدراته فيها عسكريا ولوجستيا يضع موانع موضوعية ستحد إلى درجة كبيرة من أي تفكير جدي بالتورط في اليمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة