"أي سي ميلان" يدشن منشأة رياضية للاجئين السوريين بلبنان   
الخميس 19/2/1436 هـ - الموافق 11/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:13 (مكة المكرمة)، 21:13 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

لم يكن التميز في حضور نجوم من فريق أي سي ميلان الإيطالي بين طفل لبناني وآخر سوري نازح فقط، بل في اجتماع البيئتين الحاضنة واللاجئة في صورة رياضية كاملة أيضا، توّجها نجم المنتخب الإيطالي السابق وأي سي ميلان فرانكو باراتزي.

وقد احتضنت بلدة بتخني قضاء عالية (شرق لبنان) افتتاح منشأة رياضية بتمويل من جمعية "أي سي ميلان" الرياضية بإنشاء سقف للمنشأة المخصصة لرياضة كرة القدم وكرة السلة، تؤمن مكانا مؤهلا للعب آمن وتعايش مطلوب في هذه المرحلة التي يعاني فيها النازحون السوريون في لبنان من شظف العيش وصعوبات النزوح.

مباراة مشتركة
وقدم الأطفال اللبنانيون والسوريون مباراة كرة قدم مشتركة، شاركهم في جزء منها باراتزي، الذي وقع على قمصان الأطفال، وشاركهم الصور التذكارية، قبل أن يجيب عن أسئلتهم التي أظهرت طموحات كبيرة بالانضمام إلى النادي الإيطالي.

باراتزي يسلم الميداليات للفائزين في المباريات في بلدة بتخني قضاء عالية شرق لبنان (الجزيرة)

ووصف باراتزي في حديث للجزيرة نت المساهمة في هذا المشروع بأنها عملية فاعلة وضرورة، خصوصا من أجل الأطفال السوريين الذين يواجهون الحرب في بلادهم، وبالتالي كان من الواجب -على الأقل- تأمين مكان جيد يمارسون فيه هواياتهم على أصولها والتعاون مع باقي الأطفال.

وأبدى باراتزي إعجابه بأداء الأطفال وتجاوبهم وتعايشهم، وإظهارهم قدرة كبيرة على تخطي الأهوال التي عاشها معظمهم قبل أن يصلوا إلى لبنان، متمنيا أن يتابع الأطفال التطلع إلى المستقبل والعيش بسلام.

ونشاط بتخني الذي شاركت فيه بلدية البلدة هو افتتاح مشروع "العمل من أجل السلام"، الذي تنظمه مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة بالتعاون مع مؤسسة "وور تشايلد" الهولندية، وبدعم من الفريق الإيطالي.

ثقافة السلام
وأوضح ألان غفري مساعد وكيلة جبل لبنان في مفوضية اللاجئين للجزيرة نت، أن الهدف من المشروع هو تنظيم أنشطة رياضية واجتماعية بين الأطفال اللبنانيين والسوريين، تسمح لهم بالتشارك البناء في مكان السكن والتعلم، وهو جزء من سلسلة مشاريع تنفذ في لبنان لدعم المجتمع المحلي وتعزيز ثقافة السلام بين المجتمع المضيف والمجتمع الضيف.

ولفت إلى أن أهمية المشروع الأساسية تكمن في أن الأطفال يحصلون على مكان آمن ويشاركون في نشاطات منظمة تحت إشراف مدربين رياضيين وأخصائيين نفسيين، يستطيع خلالها المشارك تمضية نهاية نهار آمنة وصحية.

ويوجد في لبنان أكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري، يحصل قسم منهم على مساعدات غير كافية من مفوضية اللاجئين ومنظمة الغذاء العالمية.

صورة تذكارية في نهاية النشاط الذي يعتبر ملاذا للنازحين والبيئة الحاضنة لهم (الجزيرة)

ويفتقد الأطفال النازحون للرعاية اللازمة، ومعظمهم لا يجد مكانا في المدرسة، حيث باتت تنتشر عمالة الأطفال والتسول على نطاق واسع، وهو ما يهدد بخلق بيئات غير صحية، خصوصا على المستويات النفسية إذا ما طالت الأزمة السورية أكثر من ذلك.

دعم نفسي واجتماعي
وشددت مسؤولة برامج الدعم النفسي والاجتماعي في منظمة "وور تشايلد" ماي عون على أهمية برامج الدعم النفسي والاجتماعي التي تكسب الأطفال مهارات حياتية في التعامل مع عواطفهم ومحيطهم وأصدقائهم، إضافة إلى النمو السليم الذي يحققه الطفل من خلال ممارسة الرياضة، وهو ما يضاعف الفائدة من هذا المشروع.

ولفتت في حديث للجزيرة نت إلى أن الأطفال يكتسبون من هذا المشروع مهارات حياتية بفعل الخبرات التي يعيشونها أثناء النشاطات، وفيها يتعلمون تقبل الآخر لأنه بوجود النازحين السوريين تحصل مشاكل بين المجتمع المضيف والمجتمع الضيف، وهو ما خلق حاجة لمثل هذه المشاريع التي تساعد على اندماج المجتمعين.

ومن خلال المعرفة بين الأولاد يتعلمون أنهم متشابهون رغم اختلافهم مع احتفاظ كل منهم بخصوصيته، وتطبيق كل ما يتعلمونه من إيجابيات عبر ممارسة الأنشطة بروح رياضية وتقبل الآخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة