المحكمة الدستورية بمصر مؤسسة للقضاء أم للفلول؟   
الاثنين 1434/1/20 هـ - الموافق 3/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:55 (مكة المكرمة)، 23:55 (غرينتش)
 مظاهرة لأنصار الرئيس المصري محمد مرسي أمام المحكمة الدستورية (الفرنسية)

منير الجالودي-القاهرة

يتعقد المشهد السياسي في مصر ويسير باتجاه المزيد من التأزيم، وفي القلب من هذا المشهد تقف المحكمة الدستورية العليا لتصبح في نظر كثيرين مكونا من مكونات التأزيم لا جزءا من الحل، وتُحسب على جهة من الجهات السياسية لا مؤسسة قضائية مستقلة.

فقد دخلت المحكمة الدستورية كطرف فاعل في العملية السياسية بعدما تسربت أنباء من بعض مستشاريها، أنها تنظر في دعوى طعن في دستورية الإعلان الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي وأسقط بموجبه الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري قبل انتخاب مرسي.

وتنظر أيضا في دعوى طعن أخرى في شرعية مجلس الشورى المنتخب، وثالثة في شرعية الجمعية التأسيسية التي انتهت فجر الجمعة من التصويت على مسودة الدستور الجديد وسلمته السبت للرئيس تمهيدا للاستفتاء عليه منتصف الشهر الجاري.

وهي الدعاوى التي دعت -بحسب الرئاسة المصرية- إلى صدور الإعلان الدستوري الأخير الذي حصن فيه الرئيس قراراته السيادية ومجلس الشورى والجمعية التأسيسية من الطعن، وصولا إلى قيام قوى شعبية تؤيد الرئيس بالاعتصام أمام مقر المحكمة استباقا لصدور حكم بهذا الصدد كان مقررا أمس الأحد.

امتداد لمبارك!
ويتهم مؤيدو الرئيس المحكمة التي أنشأها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عام 1970 بأنها "امتداد لنظام حسني مبارك المخلوع"، وأن كل قضاتها "عينهم مبارك على عينه"، وأن هذه المؤسسة القضائية من أبرز "مؤسسات الفلول التي تسعى جاهدة ضمن مؤسسات الدولة العميقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من النظام السابق".

ولا تقتصر شواهد مؤيدي الرئيس على ما تنظره المحكمة الدستورية حاليا، بل يستعرضون سلسلة من الأحداث لا تحتمل التأويل أو حسن النية كما يقولون، أهمها حكم المحكمة ببطلان دستورية انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشعب، وترتيبها على ذلك حل المجلس بأسره في تجاوز عده فقهاء قانونيون -من أمثال طارق البشري وثروت بدوي ومحمد سليم العوا- خطأ فاحشا.

وسبق ذلك ما أسموه "تآمر المحكمة لتزوير إرادة الناخب" عندما أجلت لجنة الانتخابات الرئاسية –وهي جزء من المحكمة الدستورية- إعلان نتائج المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جمعت الرئيس الفائز مرسي مع منافسه أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك. وتسربت أنباء حينها عن مساع من المحكمة لإعلان فوز شفيق، غير أن معارضة اثنين من لجنة الانتخابات اضطرت المحكمة إلى إعلان فوز مرسي.

إجراءات أمنية مشددة أمام المحكمة الدستورية (الجزيرة)

تسييس القضاء
لغط كبير يتناول أداء المحكمة الدستورية، خاصة ما يتعلق بعضوتها المستشارة تهاني الجبالي التي تصدح في الفضائيات بمعارضتها للرئيس مرسي وحديثها عن انعدام شرعيته.

ويقول القيادي بحزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي في تصريحات صحفية "إنك لو تتبعت آخر عشرين ظهورا لتهاني الجبالي في الفضائيات، ستجد أنها تقول دون حرج إن المحكمة الدستورية ستفعل وتفعل"، في إشارة إلى الطعن في مجلس الشورى والجمعية التأسيسية والإعلان الدستوري الذي ألغى الإعلان الدستوري الصادر عن العسكر.

ويرى المؤرخ السياسي الدكتور محمد الجوادي في تصريحات للجزيرة نت أن من شأن القرارات التي كانت المحكمة الدستورية ستصدرها ليس فقط حل الشورى والجمعية التأسيسية، بل وإعادة العمل بالإعلان الدستوري الصادر عن المجلس العسكري، وهو ما يعني إعادة جميع السلطات التشريعية للعسكر.

وفي الوقت الذي علقت فيه مؤسسات قضائية عملها احتجاجا على الإعلان الدستوري الأخير للرئيس مرسي، تساءلت صفحة "معا لحل المحكمة الدستورية العليا" على موقع التواصل فيسبوك "لماذا لم تعلق المحكمة الدستورية عملها أسوة بما فعلته مؤسسات؟"، في إشارة إلى أن عدم تعليقها العمل كان بسبب مسعاها للنظر في طعون الشورى والتأسيسية.

وبينما استقوت قوى معارضة بالمحكمة على الرئيس فدعتها إلى إقالته وتسلم السلطة مكانه وتكليف قوى المعارضة بتشكيل حكومة مؤقتة كما جاء في صفحة "نعم للمحكمة الدستورية العليا" على فيسبوك، فإن قانونيين ناقشوا إمكانية قيام الجمعية التأسيسية –بوصفها أعلى سلطة مخولة وضع الدستور حاليا- بتعليق عمل المحكمة إلى حين الاستفتاء على الدستور تحسبا لتعطيله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة