فصول تتبع أموال مبارك بسويسرا   
الأربعاء 1432/3/14 هـ - الموافق 16/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:11 (مكة المكرمة)، 9:11 (غرينتش)

الرئيسة السويسرية ميشلين كالمة ري تلقت أولا شكوى جنائية ضد مبارك (رويترز-أرشيف)

طه يوسف حسن - جنيف

يعتقد كثيرون أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك استغل أيام الاحتجاجات الثمانية عشر التي أسقطته لتأمين ثروته وحساباته الخارجية واستحالة تتبعها, إلا أن القضاء السويسري لم يتردد في تجميد أمواله وأموال عائلته وعدد من مسؤولي النظام المصري السابق.

وقد جاء الرد السويسري الرسمي مبكرًا أي بعد ثلاثين دقيقة من إعلان تنحي مبارك عن السلطة حيث أعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية السويسرية لارس كنوشيل تجميد أرصدة مبارك وعائلته وعدد من رموز نظامه مما فتح شهية المطالبات الدولية بإجراء مماثل في عدد من الدول الأوروبية.

منظمات حقوقية على رأسها منظمة "الحق للجميع" (Droit Pour Tous) السويسرية تقدمت ظهر الخميس 2 فبراير/ شباط الجاري بملف للمدعي العام السويسري، عبر مكتب المحامي رضا العجمي تطالب فيه السلطات السويسرية بتجميد أرصدة عشرين مسؤولا مصريا بينهم حسني مبارك وعائلته وقد استجابت السلطات السويسرية للمطلب فور تنحي الرئيس مباشرة.

 رضا العجمي: الإجراءات ضد مبارك نسخة من إجراءات ملاحقة بن علي (الجزيرة نت)
وفي تصريح خاص للجزيرة نت قال العجمي وهو سويسري من أصل تونسي إن الدعوى التي قدمت للقضاء السويسري عبر مكتبه "هي دعوى جنائية تتعلق باستغلال النفوذ والسلطة للتصرف في المال العام وكذلك مكافحة تبييض الأموال وتهريبها للبنوك الخارجية".

شكوى جنائية
وأكد اتباع إجراءات الشكوى نفسها التي قدمت ضد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي "لأن نوعية الإجرام مشتركة بين الاثنين". 

وأضاف أن الشكوى تضمنت محتوى جنائيا يتمثل في مكافحة تبييض الأموال وتهريبها للبنوك الخارجية واستغلالها لأغراض خاصة، وتم تقديمها للسلطات السويسرية بشقيها التنفيذي المتمثل في رئيسة سويسرا ميشلين كالمي ري والقضائي المتمثل في المدعي العام الفدرالي.

وعلمت الجزيرة نت أن الشكوى أحيلت أيضا إلى إدارة شؤون القانون الدولي التابعة للخارجية السويسرية وتم تقديم أوراق ومستندات إلى الادعاء العام من أجل الحجز على أموال الرئيس مبارك و20 من قيادات الحزب الوطني التي استغلت المنصب من أجل الاستيلاء على أموال الشعب والمال العام.

كما تشمل القائمة خديجة الجمال زوجة جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع ومنير ثابت شقيق قرينته سوزان مبارك, إضافة إلى الأمين العام السابق للحزب الوطني أحمد عز, ورجل الأعمال محمد أبو العينين, ووزير التجارة السابق رشيد محمد رشيد ورئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف وصاحب شركة الغاز حسن سالم.

وقد تجاوبت السلطات السويسرية مع المطلب بصورة فورية وسريعة رغم أن إجراءات تجميد أرصدة زين العابدين بن علي وزوجته أخذت يومين حسب ما صرح به المحامي السويسري.

وقال رئيس منظمة الحقوق للجميع السويسرية أنور الغربي للجزيرة نت "نحن ساعون لاسترداد أموال الشعب المصري كما هو حال استرداد أموال الشعب التونسي وأموال الشعب العربي المودعة في البنوك السويسرية".

 لكنه استدرك قائلا إن تجميد الأرصدة لا يعني استرداد الأموال في الحال, وإنما هو خطوة قانونية استباقية واحترازية يقوم بها القضاء السويسري ومن ثم هناك خطوة التحري والتحقيق في الأموال والممتلكات ومن هم أصحابها "الشعب أم العصابة التي تدعي ملكيتها".

أشرف موسى: تعديل قانون تهريب الأموال في سويسرا جاء لصالحنا (الجزيرة نت)
وعندما يتم التأكد من أنها أموال الصالح العام أي أموال الشعب -حسب المغربي- تبدأ مرحلة استردادها ومحاكمة من استغلوها للصالح الخاص.

3.6 مليارات
وفي حال الأموال المصرية المودعة في البنوك السويسرية التي تقدر حتى الآن بحوالي 3.6 مليارات دولار يتم استردادها بطلب من الحكومة المصرية عبر السلطات القضائية تتوجه به إلى السلطات السويسرية التي تقوم بإعادة الأموال المسروقة إلى الشعب المصري.

أما نائب رئيس الجالية المصرية بسويسرا أشرف موسى فصرح للجزيرة نت بأنه من حسن الحظ أن القانون السويسري الخاص بمكافحة تهريب الأموال تم تعديله وقد دخل حيز التنفيذ ابتداءً من مطلع العام الجاري.

وتنص بعض فقرات القانون على ملاحقة مرتكبي جرائم تهريب الأموال وتبييضها وكل هذه الجرائم وغيرها تنطبق على مبارك ورموز نظامه وحزبه الوطني الديمقراطي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة