أمير تاج السر: تمنيت أن بعض الشعوب لم تثر   
الاثنين 18/7/1437 هـ - الموافق 25/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)

المحفوظ فضيلي

في الحلقة الـ24 من سلسلة حوارات "الجزيرة نت تسائل المبدعين عن الربيع العربي"، لا يخفي الكاتب السوداني أمير تاج السر أنه في خضم موجة الربيع العربي وتداعياتها تمنى "لو أن بعض الدول لم يثر شعوبها ضد أحد".

ويبرر أمير تاج السر تلك الأمنية بما حصل في بعض الأقطار العربية في أعقاب الربيع العربي من اقتتال وصراعات ويقول صاحب "منتجع الساحرات" في هذه الصدد "هناك بلاد مرضت جدا بلاد ماتت بالفعل، وبلاد في سبيلها للموت".

وعن دور الإبداع في الربيع العربي يقول الكاتب السوداني إن الإبداع لم يكن محرضا أساسيا على الثورة، وإن المحرض الأساسي، في نظره، كان ضيق الحال الذي وصلت إليه بعض الشعوب.

وفي ما يلي نص الحوار.

هل كنتم تتوقعون اندلاع "الربيع العربي"؟

 شخصيا لم أتوقع أن تحدث ثورات متتالية، وبهذا التقارب، في تلك الموجة التي سميت الربيع العربي. كان الظلم بالطبع قد غدا فادحا في كثير من الدول العربية، مثل تونس ومصر، وليبيا، وأصبح من المحتم أن تندلع احتجاجات هنا وهناك، وتبدأ السلطات بما تملك من عنف، تقمعها وتقضي عليها.

الشيء الملفت بعد حادثة صفع البوعزيزي وإحراقه لنفسه، أن الأمر أفلت من النظام التونسي وشجع ذلك على سفر تلك الشرارة الكبرى إلى دول أخرى، كانت تعاني من الظلم والفساد بنفس القدر.

وهكذا تتوالى الأحداث بسرعة، ويسقط من يسقط بقليل من الخسائر، أو كثير منها، ولا يسقط البعض مثل النظام السوري الذي ما زال حتى الآن لا يقاوم السقوط فقط، بل يبادر إلى قتل من بقي من شعبه داخل البلاد. الأمر كله يبدو لي مؤسفا فعلا، أن تثور ولا  تؤدي ثورتك برغم كل التضحيات إلى مستقبل نبيل.

إلى أي حد تعتقدون أن الإبداع العربي لعب دورا في ذلك الربيع؟

  حقيقة كانت الكتابة الإبداعية قبل تلك الثورات، في أغلبها مغلفة أو غامضة أو مبهمة، ولا تقترب من السياسي الراهن إلا بمقدار لا يسمح بالفهم الكامل. كان الناس يكتبون وأيديهم على قلوبهم، هي كتابة الخوف من السجن والمنفى.

وهناك بالطبع من كتب بصراحة، وتحدى، وتحمل العواقب، وقد خرج كثيرون بعد سقوط الدكتاتوريات ليقولوا إنهم تنبؤوا بذلك، وكتبوا ضدها في أعمالهم، لكن من الصعب الإيمان بذلك، لعدم وجود كتابات صريحة.

ولا توجد تلك الأعمال التي تكون بمثابة تعبئة للشعوب المظلومة من أجل أن تثور، لذلك أقول إن الإبداع لم يكن محرضا أساسيا للثورة، والمحرض الأساسي كان ضيق الحال الذي وصلت إليه بعض الشعوب.

كيف تقرؤون موقف المبدعين العرب ومواكبتهم الربيع العربي؟

  بعد الربيع العربي، الكل يكتب عنه، الكل يؤيده أو يدينه حسب فكرة كل مبدع، وشاهدنا عشرات الأعمال الروائية، ومئات القصص والقصائد، تنشر باستمرار عن الربيع العربي، وما أدى إلى اندلاعه.

دول الربيع العربي لم تستقر أبدا بعد ما حدث بل ازدادت تمزقا وتدهورا بسبب عدم اتفاق من أزاحوا الظلم الأول، ونزوعهم إلى الخراب بدلا من التعمير والمثال واضح في ليبيا واليمن، لذلك أجد أن الكتابة الإبداعية الجيدة لا تزال بحاجة إلى صبر.

ولا بد من قراءة متأنية ومستقبلية، ولا بد من أعمال تدعو للمحبة والسلام والوئام، فليس الصراع الدائر الآن بين أبناء الوطن الواحد، أكثر من سلاح مدمر آخر. إنها أمنية، أن تكتب ذات يوم أعمالا تشيد بحدائق جميلة، مثلا، نبتت في أراض كانت قاحلة، أو ساحات نزف فيها الدم.

بعد نشوة الربيع العربي، هل بدت لكم في الأفق بوادر الانكسار؟ وكيف تقرؤون مآل ذلك الربيع حاليا؟

 كما قلت لك، الخسائر كبيرة جدا في الناس والثروات، والأوطان أيضا، ولدرجة تمنيت لو أن بعض الدول لم يثر شعوبها ضد أحد، هناك بلاد مرضت جدا، بلاد ماتت بالفعل، وبلاد في سبيلها للموت. حتى من روجوا للثورة ما عادوا يتبنون تداعياتها، بعد أن خرجت التداعيات عن أي منطق.

على أي مدى -متوسط أو بعيد- ترون أن أهداف الربيع العربي (حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية) ستتحقق على أرض الواقع؟

  شخصيا لا أعرف الإجابة عن هذا السؤال، لتكن أمنية أن يتحقق شيء من أهداف الربيع العربي، ولكن متى؟ لا أستطيع أن أتكهن، بما يمكن أن يتحقق من تلك الأمنيات.

هل راكم الإبداع العربي ما يكفي من الرؤى والتصورات لأن يؤدي دورا ما في تحقيق تلك الأهداف؟

  إذا كانت الأهداف نفسها أمنيات كما قلت لك، فلا أعتقد أن هناك تصورات عند كاتب، يسعى لكتابة الواقع أو المتخيل المناسب، كل شيء غريب وغير منطقي حتى الآن، ولا يشجع الرؤى والتصورات على تبنيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة