الجزائر تستذكر مجازر 17 أكتوبر   
الأحد 1431/11/10 هـ - الموافق 17/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:43 (مكة المكرمة)، 11:43 (غرينتش)

مجزرة أكتوبر أسفرت عن مقتل 400 جزائري وفقدان 400 آخرين

أميمة أحمد-الجزائر

تحت شعار "17 أكتوبر.. ذكرى وعبرة"، تحيي وزارتا المجاهدين والشؤون الدينية في الجزائر الذكرى الـ49 لمجازر 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961 أو ما يعرف لدى الجزائريين بيوم الهجرة الوطني.

وقد اختيرت ولاية المسيلة لاحتضان الاحتفالات الرسمية، في حين تعم كافة بلديات الجزائر احتفالات شعبية يتم خلالها تكريم مجاهدين وأرامل شهداء.

وتنظم خلال هذه الاحتفالات التي بدأت في 14 من الشهر الجاري وتستمر إلى الـ20 منه محاضرات وأفلام وندوات ومعارض رسم وغيرها من النشاطات الهادفة إلى تعريف الجمهور بدور المهاجرين الجزائريين في ثورة التحرير.

ويذكر أنه منذ 2007 بدأت هذه المناسبة تأخذ شكلا احتفاليا في كافة ربوع البلاد بعدما كانت تمر بصفة عابرة في الإعلام الرسمي.

وتتزامن احتفالات هذا العام مع المطالبة بإصدار قانون لتجريم الاستعمار وهو ما رفضه البرلمان الجزائري لأنه "يسبب مشاكل دبلوماسية وسياسية بين الجزائر وفرنسا" حسب رئيسه عبد العزيز زياري.

وتعود الأحداث إلى الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 1961 عندما أصدر محافظ شرطة باريس موريس بابون أمرا بحظر تجوال الجزائريين من الساعة الثامنة مساء وحتى الخامسة والنصف صباحا، واعتبر المهاجرون الجزائريون وقتها الحظر عنصريا وتعسفيا.

وفي 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1961 وفي الثامنة مساء خرج آلاف الجزائريين في باريس بمظاهرات سلمية وتجمعوا في الساحات العامة للتنديد بالقرار، ولإبلاغ السلطات الفرنسية بمطالب عبرت عنها شعاراتهم التي تقول "فليسقط حظر التجوال.. تفاوضوا مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.. الاستقلال للجزائر.. تحيا جبهة التحرير".

 بقطاش الذي شارك في المظاهرات يؤكد موت بعض الجزائريين تحت التعذيب
جثث في السين

وقال سعيد بقطاش -أحد المتظاهرين آنذاك- للجزيرة نت إن تلك المظاهرات سرعان ما تحولت إلى مجازر، وأضاف أن "قوات الشرطة الفرنسية هجمت على المتظاهرين بالهريّ والرصاص الحي، وألقت بعض المتظاهرين مكبلين في نهر السين، وفي اليوم التالي طفت الجثث على سطح الماء".

وأكد سعيد بقطاش أن آلاف الجزائريين اعتقلوا في تلك المظاهرات، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن بعضهم مات تحت التعذيب.

وبدوره قال المؤرخ حسن زغيدة في هذه المناسبة "إن ما جرى في مظاهرات 17 أكتوبر/تشرين الأول هو جريمة دولة منظّمة، تُعاقب عليها جميع القوانين الدولية ولا تموت بالتقادم".

وكشف زغيدة أن مجازر 17 أكتوبر جرت وسط تعتيم إعلامي، حيث منعت السلطات الفرنسية حضور الصحافة والكتابة عن المجزرة، كما تجاهلت شكاوى ذوي المفقودين في المظاهرات.

وقدر المؤرخ الجزائري عدد الضحايا الذين سقطوا في تلك الأحداث بنحو 400 جزائري قتلوا بالرصاص وأكثر من 400 غيرهم في عداد المفقودين، وقال إن "منظر الجثث الطافية في نهر السين هز الضمير الفرنسي بإصدار 19 منظمة وحزبا بيانات تنديد، كما تحرك الرأي العام الدولي ضد فرنسا".

المؤرخ زغيدة: صدى المجازر أجبر فرنسا على التفاوض بشأن تقرير المصير
جرائم استعمارية

وفي رده على سؤال للجزيرة نت عن المقارنة بين مجازر الثامن من مايو/أيار 1945 ومجازر 17 أكتوبر وانعكاس الحدثين على حركة التحرر الجزائرية، قال زغيدة "إنها جرائم استعمارية وإن اختلفت تواريخها وكان لها أثر بالغ".

وأوضح أن الرد القمعي الفرنسي على مجازر الثامن من مايو/أيار 1945 التي جاءت ردا على مظاهرات سلمية مطالبة بالاستقلال الذي وعدوا به بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، دفع الحركة الوطنية الجزائرية للتحضير لتفجير الثورة عام 1954.

 كما أن صدى مجازر 17 أكتوبر أجبر فرنسا -وفقا لزغيدة- على الدخول في مفاوضات نهائية انتهت بتقرير مصير الجزائريين.

وعشية الاحتفالات بيوم الهجرة الوطني طالبت الهيئة الجزائرية لمناهضة الفكر الاستعماري بإعادة رفات شهداء مظاهرات 17 أكتوبر، ودعت الهيئة -في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه– الدولة الفرنسية إلى الاعتذار للشعب الجزائري عما سمته جميع الجرائم التي ارتكبتها منذ 1830 وحتى 1962.

وأكد البيان أن مجازر 17 أكتوبر هي "جريمة دولة وجريمة ضد الإنسانية وأن الدولة الفرنسية عنصرية وتتمادى في تمجيد الاستعمار وتكريس سياسة اللاعقاب على جرائمها ضد الإنسانية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة