أنان الرجل المناسب للأزمة السورية   
الاثنين 1433/5/25 هـ - الموافق 16/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)
يرى الكاتب أن نجاح مهمة كوفي أنان تحتاج إلى وحدة بمجلس الأمن (رويترز)
في تعليقه بصحيفة تايمز البريطانية كتب ديفد أوين، وزير الخارجية البريطاني الفترة من 1977 إلى 1979، أن كوفي أنان الرجل المناسب لمهمة سوريا لكنه يحتاج إلى الوقت لتنفيذ خطته. ويجب على الأمم المتحدة أن تكون بالمقدمة رغم أن بناء الثقة على كلا الجانبين سيكون عملية طويلة ومضنية.

وقال أوين إنه عندما تتطلع الحكومات إلى الأمم المتحدة يكون هذا عادة لأنهم قرروا أنهم لا يستطيعون حل النزاع وحدهم. وهذا يعني أن الأمم المتحدة تبدأ بمشكلة عويصة، وغالبا ما تكون غير قابلة للحل.

وكان اختيار الأمين العام الحالي بان كي مون لأنان موفقا حيث أراد أن يكون هناك مفاوض يمكن أن يحظى باحترام روسيا والصين في مجلس الأمن إذا ما أمكن الخروج من المأزق، مثلما تمكن من الحفاظ على ثقة كل الدول الأعضاء حول غزو العراق عام 2003.

ورغم أنه مدين بمنصبه في خلافة بطرس غالي للأميركيين فإنه كان مستعدا -ضد رأيهم المتشبث- ليقول على الملأ إن الغزو كان غير قانوني. كما أنه نجح إلى حد كبير بالمهمة الشاقة للتفاوض بشأن تسوية الصراع العرقي بكينيا.

وقد مر مجلس الأمن بفترة سيئة بشأن سوريا، واستئناف الإحساس بقصد مشترك أمر مهم الآن. فقد حققت المساومة الروسية هدفها الرئيسي بألا تُجَنَبْ وهي الآن بوضع أفضل لإدارة مصالحها الهامة بالبلد، لكنها أثناء ذلك دفعت ثمنا فادحا بالعالم العربي بسماحها بإساءة وحشية لحقوق الإنسان.

على روسيا أن تحث الرئيس الأسد بقوة لتنفيذ مقترحات أنان لإنهاء العنف المسلح وسحب قواته من أوساط المدن، وبدون ذلك ستواصل أسلحته الثقيلة مذابحها التي تزايدت خلال الأشهر القليلة الماضية

وقد كان أحد الجوانب المشجعة استعداد الصين بمجلس الأمن لاتخاذ نهج مختلف نسبيا وأكثر عقلانية من روسيا. لكن لكي ينجح أنان هناك حاجة الآن لكثير من الوحدة بمجلس الأمن، بالإضافة إلى استعداد العالم المتفرج لأن يفهم أن مثل هذه الحرب لا تتوقف بين عشية وضحاها. ويجب أن تُحل بعناية وخطوة خطوة، وقد تحدث انتكاسات متكررة وعودة مؤقتة للقتال.

ويرى أوين أن على روسيا أن تحث الرئيس بشار الأسد بقوة على تنفيذ مقترحات أنان لإنهاء العنف المسلح وسحب قواته من أوساط المدن، وبدون ذلك ستواصل أسلحته الثقيلة مذابحها التي تزايدت خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبعد تمرير قرار مجلس الأمن السبت الماضي، من المهم أن يصل مراقبو الأمم المتحدة الثلاثون بسرعة حتى لا تضعف الثقة فيهم. كما حدث مع مراقبي الجامعة العربية. ويجب أن يكونوا أيضا على كفاءة عالية وفي غاية الحنكة.

ويبدو من المؤكد أن الأمر سيحتاج لمائتي مراقب آخر بسرعة، وربما تتبعهم قوة حفظ سلام أممية مسلحة. وأغلبية هذه القوات ينبغي أن تأتي من المنطقة نفسها، ومن الحكمة ألا تكون إحدى الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن (أميركا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) مشاركة بقوة كبيرة نظرا للمناورات السياسية العويصة الموجودة في (وحول) سوريا.

وقال أوين إن تقليل نفوذ إيران وانسحاب مليشياتها سيكون حاسما. ولتحقيق هذا قد يكون من المهم وجود قوات حفظ سلام أممية مسلحة تساعد في مراقبة كل الحدود السورية. ويتعين على دمشق التخلي عن التدخل في لبنان. وسرعان ما سيتعين على أنان أن يبحث عن أناس ذوي سلطة في سوريا يمكنه التفاوض معهم على تسوية سياسية وتجنيب الأسد وأخيه وبعض القادة العسكريين والسياسيين الذين كان سلوكهم شائنا. ويجب على أسرة الأسد، حتى وإن بقيت بالبلد فترة من الوقت، أن تبتعد عن كونها صانعة القرار.

فالحروب الأهلية تنتهي عندما يصير الشعب مقتنعا بأنه يستطيع البدء بالعيش مع بعضه مرة أخرى. وهذا يعني إدارة انتقالية مبكرة يمكن أن يثق فيها الشعب، واستعدادات لإجراء انتخابات لاختيار قادة جدد. ومن المرجو أن يظل أنان موجودا في سوريا لوقت كاف لمراقبة هذا النهج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة