أوروبا متباطئة وأوباما متردد بشأن ليبيا   
الأربعاء 1432/4/11 هـ - الموافق 16/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

ثوار ليبيا يستخدمون أساليب الكر والفر في مواجهة كتائب القذافي (رويترز)

انتقدت بعض الصحف البريطانية موقف الدول الأوروبية المتباطئ إزاء ضرروة اتخاذ موقف يدعم الثورة الشعبية الليبية الساعية لإسقاط نظام العقيد الليبي معمر القذافي، وأجمعت في معظمها على أن هناك آراء مختلفة داخل البيت الأوروبي تكاد تساوي عدد دول الاتحاد.

وحسب صحيفة ذي غارديان فإن هناك آراء متعددة في أوروبا بشأن ضرورة التدخل العسكري ضد كتائب القذافي وأن موقف دول الاتحاد تحول من موقف محرج إلى موقف مذل ومخز، خاصة بعد أن رفضت ألمانيا اقتراحا بريطانيا فرنسيا بفرض حظر طيران فوق ليبيا.

ومضت الصحيفة تقول إنه لمن المخزي أن تبقى الدول الأوروبية تنتظر مباردة أميركية لقيادتها، دون محاولة بلورة موقفها إزاء ضرورة اتخاذ موقف ضد القذافي، وبالتالي وقف حمام دم الشعب الليبي الذي يسيل على أيدي الكتائب الأمنية للعقيد ومرتزقته.

واعتبرت الصحيفية أن الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي وتمثلت بفرص العقوبات الاقتصادية وحظر بيع الأسلحة وتجميد الأصول التابعة له ولأفراد أسرته ولبعض كبار أعوانه، ليست بالكافية.

القذافي يستخدم الطائرات في قصفت المدن الليبية الثائرة (رويتزر)
رفض الخطوة
وأوضحت الصحيفة أن فرنسا وبريطانيا تؤيدان فرص حظر جوي فوق ليبيا، لكن ألمانيا لها موقف معارض لتلك الخطوة، مشيرة إلى أن قمة الاتحاد الأوروبي التي انعقدت الأسبوع الماضي رفضت الخطوة أيضا وأن الناتو رفضها كذلك وأن مجموعة الثماني لم تأت على ذكرها.

ونسبت الصحيفة إلى وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه القول إنه كان يجب ضرب المنشآت الجوية التابعة للقذافي كي لا تلحق الضرر بالثوار الليبيين.

وأشارت إلى مشروع قرار جديد لدى مجلس الأمن الدولي تتبناه كل من فرنسا وبريطانيا ولبنان، وقد يتضمن تشديد العقوبات على ليبيا وفرض حظر جوي وآخر بحري ضد البلاد، وأضافت أنه لا يبدو أن أيا من هذه الإجراءات من شأنها إعاقة القذافي.

من جانبها قالت صحيفة ديلي تلغراف إن وزراء خارجية مجموعة الثماني الذين اجتمعوا في باريس الاثنين الماضي لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن تدخل عسكري محتمل بأي شكل من الأشكال في ليبيا، وإنهم بذلك يتركون الثورة الشعبية ضد القذافي لمصيرها.

وأوضحت أن فرنسا وبريطانيا فشلتا في تشجيع بقية الدول الأوروبية، وهي الولايات المتحدة وكندا وإيطاليا وألمانيا واليابان وروسيا، على اتخاذ خطوة عسكرية ضد القذافي.

مراوغة تباطؤ
أما صحيفة تايمز فقالت إن الولايات المتحدة تراوغ وتتباطأ، بينما الوقت بدأ في النفاد بشأن تطورات الأحداث في ليبيا.

وأوضحت أنه يبدو أن ربيع الثورات الشعبية العربية لم يعد نزهة سهلة، وأن طريقه صارت دموية ومليئة بالأشواك والمعوقات، متسائلة إذا ما كانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تؤمن بربيع الثورات الشعبية العربية من الأصل؟

وأجابت أنه إذا كانت إدارة أوباما تؤمن حقا بالثورات الشعبية العربية الساعية لإسقاط الأنظمة الديكتاتورية وإقامة أنظمة ديمقراطية مكانها، فلماذا لا تبادر لاتخاذ الخطوات المناسبة إزاءها؟

وقالت الصحيفة إنه إذا ما تغلب القذافي على شعبه الليبي الأعزل، فذلك ليس لأنه يحظى بشعبية أكثر من شعبية جاريه الرئيسين المخلوعين التونسي والمصري، ولكن لأن القذافي يوغل في سفك دم أبناء وبنات الشعب الليبي بنهم كبير، ويساعده في ذلك آلته العسكرية.

ويمكن تعديل الصورة -والقول للصحيفة- بحيث يصار إلى دعم الثوار في بنغازي بشكل عملي ملموس، وبحيث يتمكنون من ردع قوات القذافي وبالتالي إسقاطه ونظامه، ولكن ذلك لا يتأتي سوى بقيام أوباما بتنفيذ ما طلبه العرب من الأسرة الدولية.

واختتمت تايمز بالقول إن أوباما تحدث مطولا عن الحرية والديمقراطية، لكنه يبدو مترددا ولا يدري ما يقول أو يفعل، وإنه حري به أن يكون قائدا عظيما لا أن يكون تابعا، وإنها فرصته العظيمة التي يكاد يفقدها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة