صورة إيران في عيون أميركا وإسرائيل   
الأربعاء 1428/9/15 هـ - الموافق 26/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:41 (مكة المكرمة)، 21:41 (غرينتش)
جانب من المشاركين في ندوة مركز الجزيرة للدراسات (الجزيرة نت)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم-الدوحة
 
نظم مركز الجزيرة للدراسات يوم 24 سبتمبر/أيلول الجاري ندوته الشهرية الخامسة عشرة تحت عنوان "صورة إيران في عيون أميركا وإسرائيل".
 
وتأتي هذه الندوة لتبحث عن نقطة التمفصل بين السياسة والحرب وما إذا كانت التجاذبات السياسية والشد والجذب ستقود إلى المواجهة وهل سياسة التصعيد ستكون جسرا لحرب وشيكة تصديقا لمقولة "السياسة حرب ناعمة والحرب سياسة خشنة"؟
 
أميركا تصور إيران شيطانا يهدد إسرائيل
يقدم لوبي الحرب داخل أميركا المكون من لجان الضغط وبعض مراكز الأبحاث والمرتبط بالمحافظين الجدد إيران على أنها مركز الراديكالية الإسلامية وأنها شيطان يهدد الحليف الإستراتيجي: إسرائيل.

ويجد لوبي الحرب في تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بشأن المحرقة ومحو إسرائيل من الخارطة مادة إعلامية يكرس من خلالها صورة إيران السلبية.

ورغم هذه الصورة القاتمة لإيران في أميركا فإن الباحث والخبير في الأمن القومي بواشنطن الدكتور منذر سليمان لا يعتقد أن الحرب بمعناها العسكري ستقوم بين طهران وواشنطن. فالمؤشرات التحليلية توحي بأن هناك حربا غير عسكرية قائمة الآن ضد إيران وحلفائها في المنطقة، وأن هذه الحرب لن تصل إلى صدام عسكري.
 
لإسرائيل صورتان عن إيران
غير أن صورة إيران أصبحت صورتين، وحسب الباحث بالمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية الأستاذ جواد الجعبري فإن إسرائيل تفرق بين صورة إيران قبل الثورة وإيران بعد الثورة. ويستعرض الجعبري كتاب "قراءة إيران في إسرائيل: الذات والآخر، الدين والحداثة" لمؤلفه د. حجاي رام وبترجمة الجعبري نفسه.

فصورة إيران في المرآة الإسرائيلية تمتد إلى حقبة الشاه وصولا إلى فترة الثورة، وتعكس الانشغال الإسرائيلي التنميطي بالحالة الإيرانية. ففي عهد الشاه كانت الخلفية المنفعية والمادية لب الاهتمام قبل أن تفاجأ إسرائيل بثورة 1979.

الصورة التي تقدم بها إيران داخل إسرائيل تقوم على سيرورات بدأت منذ نهاية السبعينيات في القرن الماضي، وهذه مرتبطة بالمخاوف الوجودية لدى إسرائيل، فالتهديد الإيراني ناجم عن سعي إيران إلى امتلاك قدرة نووية.

وعلى الرغم من هذه الصورة التي تشيطن إيران داخل إسرائيل فإن الجعبري لا يرى أنها ستصل إلى حد يدفع إسرائيل إلى شن هجوم على إيران.
 
صورة إيران عن نفسها
هذه الصورة من رؤية داخلية تتمدد إلى أبعاد متنوعة، حيث يرى مدير معهد العلوم الاجتماعية بالجامعة اللبنانية في بيروت الدكتور طلال عتريسي أن صورة إيران عن نفسها لها العديد من الأبعاد، فهي كأي دولة لها تاريخي حافل تشعر أنها تشكل امتدادا لبعد حضاري عريق.
 
غير أن إيران تصور نفسها في الوقت الراهن بأنها محاطة بحدود قلقة من جميع الجهات. فمنابع النفط في بحر قزوين عن شمالها، ودول الخليج العربية التي تشكل أحد أهم مراكز الطاقة في العالم جنوبها، والعراق المضطرب أمنيا وسياسيا غربها، وأفغانستان التي تعيش حربا مستمرة وباكستان التي تشكل قوة نووية تقعان شرقها، لذلك فإن إيران ترى نفسها وسط محيط يهددها.

كما ترى أنها قدمت للعالم الإسلامي نموذجا دينيا أعاد للإسلام قوته وأعاد الاعتبار للقضية الفلسطينية غير أنها لم تجد من العرب سوى التنكر وعدم الإنصاف.

وفي نفس الوقت ترى أنها دولة قوية لها مساحة كبيرة وسكانها البالغون 70 مليون أغلبهم شباب ولها ثاني احتياطي من الغاز في العالم، وانطلاقا من هذه المؤشرات فلإيران الحق في أن تلعب دورا محوريا في منطقتها الإستراتيجية.

وبالنسبة للحرب يرى عتريسي أن إيران تعمل على أكثر من مستوى، فهي لا تريد الحرب وفي نفس الوقت تظهر أنها قادرة على المواجهة، كما أنها تستعد لمنع الحرب ولو حدثت فستكون مستعدة لها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة