مؤتمر ببلغاريا عن تحديات الربيع العربي والبلقان   
الخميس 29/1/1434 هـ - الموافق 13/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:39 (مكة المكرمة)، 20:39 (غرينتش)
المنصة الرئيسية في المؤتمر (الجزيرة نت)

محمد العلي-صوفيا

بدأ باحثون وأكاديميون متخصصون في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبلقان بتسليط الضوء على تحديات التحول التي تشهدها دول الربيع العربي وتلك التي شهدتها دول البلقان قبل عقدين, وذلك في مؤتمر علمي جرت الأربعاء أعمال يومه الأول في العاصمة البلغارية صوفيا.

افتتح المؤتمر -الذي ينظمه مركز الجزيرة للدراسات والجامعة البلغارية الجديدة- أعماله في مقر الجامعة بحضور سفراء ودبلوماسيين من تركيا وفلسطين والكويت واليمن إلى جانب ممثلين عن وزارة الخارجية البلغارية. كما حضر عدد من الأكاديميين والطلاب من جامعات أخرى بالإضافة إلى الضيوف والمتحدثين من الأتراك والبوسنيين والعرب والبلغار وفريق من قناة الجزيرة بلقان التي تولت تغطية الحدث.

وبعد انطلاق مداولات المؤتمر بكلمات ترحيبية لرئيس جامعة صوفيا بلامن بوتشكوف ورئيس مركز الدراسات بشبكة الجزيرة الدكتور صلاح الزين, ألقى مصطفى أكيول المعلق السياسي والكاتب التركي مداخلة تمحورت حول دور ثورات مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا في تعرية المقولات التي روجها باحثون غربيون وفحواها اتهام الدين الإسلامي بإنتاج الديكتاتوريين والحض على الخضوع لهم.

وقال "حتى بداية الربيع العربي, كانت المنطقة تعج بالديكتاتوريين الذين لم يأتوا بسبب الإسلام، فمعظمهم كحسني مبارك وزين العابدين بن علي كانوا علمانيين, ولم يستلهمو الإسلام بل إن الإسلاميين كانوا في عهد هؤلاء في المعارضة ويتعرضون للملاحقة والقمع".

وأضاف أكيول "إذا دققنا في الصورة نجد أن الإسلام لم ينتج ديكتاتوريين بل إن الأنظمة الشمولية وأنظمة التسلط هي التي أنتجتهم"، وأوضح أن "هنالك ثقافة سياسية هي التي سهلت تلك العملية وهي التي تحث على اتباع الديكتاتور".

واقع جديد
ورأى أكيول أن الربيع العربي "جاء بواقع جديد" وأن الانتقال إلى الديمقراطية في بلدانه بدأ"، لكن السؤال الآن هو ما إذا كانت الديمقراطية الجديدة ستتخذ شكل "ديمقراطية ليبرالية" أم لا.

وفي جلسة ثانية تناولت المحاضرة في الجامعة البلغارية الجديدة سفيتلا يانيفا موضوع "التواصل بين البلقان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العهد العثماني".

وذكرت يانيفا أن حركة الهجرة في الإمبراطورية العثمانية كانت داخلية بين أطراف الدول التي كانت تضم البلقان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، وأضافت أن التبادل التجاري بين أطراف الإمبراطورية كان له أولوية على تجارتها مع الخارج".

وقالت إن مركز التجارة على طريق الحرير كان في مدينة بورصة التركية وكانت أسواق القاهرة محورية لمناطق شمال أفريقيا، وكانت مدن مثل حلب وبيروت وطرابلس وتونس تقع على طرق التجارة".

جانب من الحضور في المؤتمر (الجزيرة نت)

وأعطت يانيفا مثلا على التجارة بين أطراف الإمبراطورية بتاجر بلغاري من عائلة أجاروف أنشأ شركة مع شريك بلغاري آخر من عائلة بالافييف وأسمياها "شركة مصر".

وأشارت إلى أن تلك الشركة كانت ترسل بضاعتها برا إلى ميناء غاليبولي التركي، حيث تشحن من هناك بحرا إلى مصر، وهناك يقوم تجار مصريون بتوزيعها على تجار تجزئة في أنحاء مصر الداخلية.

تنشيط التجارة
ورأت المحاضرة البلغارية أن هنالك إمكانية واقعية لإعادة تنشيط التجارة التي كانت قائمة في العهد العثماني بين مناطق البلقان والشرق الأوسط وشمالي أفريقيا مع تضاؤل دور الحواجز الحدودية في القرن الحادي والعشرين وانخفاض الرسوم الجمركية بين الدول.

وقدم باحث شاب من الجامعة البلغارية الجديدة يدعى ديمتر غوجوروف ورقة بحثية تناولت بدايات التحاق الطلبة المسلمين البلغار بالجامع الأزهر، وأكد أنها تعود للعام 1936، وأضاف أنهم كانوا تسعة وأرسلوا على نفقة الدولة البلغارية بعد التنسيق مع قنصل مصر في إسطنبول. وقال إن هؤلاء شكلوا نواة النخبة الدينية لمسلمي بلغاريا.

المداخلة الختامية في اليوم الأول كانت حول موضوع "البلقان كأرض للمسيحية والإسلام"، وقدمها الأستاذ في جامعة تيتوفو في مقدونيا قاني نسيمي.

وقال نسيمي إن مسلمي البلقان هم عنصر تسامح في تركيبة البلقان، وأوضح أن الإمبراطورية العثمانية كانت متسامحة مع الأقليات التي أقامت في أرجائها.

واعتبر نسيمي أن الإمبراطورية العثمانية كانت ديمقراطية وأن ألبانيا ممثلا استفادت أثناء وجودها ضمن الإمبراطورية عبر تطبيق أول تقسيم إداري في تاريخ الألبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة