هل تخلى القادة العرب عن عرفات ليبقى رهين محبسه؟!   
الأحد 1422/11/7 هـ - الموافق 20/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ياسر عرفات
قال محللون إن القادة العرب باتوا وكأنهم قد تخلوا عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحبيس في رام الله، إذ أصبحت رسائل الدعم التي يوجهها هؤلاء القادة إلى الرئيس عرفات أمرا نادرا مما يعزز عزلته.

وبنى المحللون انطباعهم هذا استنادا إلى الأيام العشرة الأخيرة التي تميزت بازدياد حدة العنف الإسرائيلي وخصوصا تدمير مبنى الإذاعة الفلسطينية، إذ لم يتم أي اتصال مباشر بين عرفات وأي من القادة العرب.

وكان عرفات طالب الجمعة الماضية بتحرك عربي عاجل في رسالة وجهها إلى الرئيس اللبناني إميل لحود الذي ستستضيف بلاده القمة العربية المقبلة، كما أرسل في الساعات الثماني والأربعين الماضية مبعوثين إلى الرئيسين الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والمصري حسني مبارك.

وطالبت حركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) التي يتزعمها عرفات الأمتين العربية والإسلامية "بالتحرك العاجل والعمل الجاد والوقوف وقفة مسؤولة لدعم نضال وصمود شعبنا في مواجهة التصعيد العسكري الإسرائيلي الخطير وخلق ظروف إقليمية ودولية لإحداث متغيرات تعمل على وقف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وحشي وكوارث خطيرة".

ونددت مائة شخصية فلسطينية بينها المسؤول السابق عن المفاوضات حيدر عبد الشافي ووزير المالية في السلطة محمد النشاشيبي أمس السبت بصمت السلطات الرسمية العربية في مواجهة الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني والمعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون.

كما اعتبر مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح أن "تحرك دولتين أو ثلاث من أصل 22 دولة عربية ليس كافيا"، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "إننا نواجه كارثة والمفروض تحرك عربي أقوى". وأضاف "إذا كان القادة العرب لا يستطيعون زيارة عرفات فيجب الإبقاء على الاتصالات الهاتفية المباشرة على الأقل".

دبابتان إسرائيليتان تتمركزان قرب مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله (أرشيف)
وأكد صبيح أن "الموقف المصري واضح وقوي كالمعتاد في حين تفضل السعودية الدور الهادئ وغير المعلن".

وكان قادة الدول الخليجية أكدوا في قمتهم الأخيرة بمسقط الشهر الماضي دعمهم لعرفات بشكل كامل لكنهم لم يصدروا أي تعليق منذ ذلك الحين. أما الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي دعا في الأشهر الثلاثة الأولى من الانتفاضة إلى إرسال السلاح للفلسطينيين فإنه يجد نفسه حاليا وبموجب ضغوط أميركية في الصف الأول لمكافحة ما يسمى الإرهاب مما أعاد المسألة الفلسطينية إلى الصفوف الخلفية في الخطاب السياسي اليمني.

وكان الرئيس العراقي صدام حسين اقترح في 18 ديسمبر/ كانون الأول الماضي عقد قمة عربية استثنائية لبحث الاعتداءات الإسرائيلية، وصرح صدام في الثالث من الشهر الحالي بأن على "العرب ألا يتعاملوا مع الملف الفلسطيني وكأنه مشكلة بعيدة في أفريقيا أو آسيا أو أميركا اللاتينية فهم مطالبون بتسوية هذه المشكلة بكل مسؤولية".

وبدورها لا تخفي دمشق معارضتها للسياسة التي ينتهجها عرفات، وكانت الإذاعة السورية اعتبرت خطابا ألقاه الرئيس الفلسطيني في السادس عشر من الشهر الماضي ودعا فيه إلى وقف إطلاق النار بأنه "استسلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة