آلان جونسون: الأسوأ من إنفلونزا الخنازير في الخريف   
الاثنين 1430/5/9 هـ - الموافق 4/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)
مخاوف من تحول جيني في إنفلونزا الخنازير بعد نقل شخص الفيروس لخنازير (رويترز)

ركزت جل الصحف البريطانية على تداعيات إنفلونزا الخنازير والهلع الذي سببته في أنحاء العالم، وضرورة معالجة الأمر بحكمة، والأخذ بأسباب الحيطة، والاستفادة من دروس الماضي لعدم تكرار مثل هذه الأوبئة حال تفشيها، والتحذير من عودتها بقوة في الخريف والشتاء.
 
الدرس المستفاد
فقد قال وزير الصحة آلان جونسون (بحسب ديلي تلغراف) إن الدرس المستفاد من الأوبئة السابقة هو أن التفشيات الطفيفة أعقبها شيء "أخطر بكثير". وجاءت تعليقاته تلك بعد تزايد عدد حالات إنفلونزا الخنازير المؤكدة في بريطانيا إلى 18 حالة بما في ذلك طفلان، بالإضافة إلى نحو 716 مريضا محتملا تم فحصهم حتى الآن.
 
"
دليلنا من كل الأوبئة السابقة أنها تمر بمرحلتين فتحدث موجة تكون غالبا طفيفة ثم يعقبها موجة ثانية أخطر بكثير تأتي بفصل الخريف والشتاء، لذا ينبغي علينا ألا نتعامل مع هذا التفشي الآن فقط ولكننا يجب أن نكون مستعدين لاحتمال مرحلة ثانية قادمة في الطريق
"
آلان جونسون/ديلي تلغراف
وزعم جونسون بأنه رغم تزايد عدد الحالات في البلاد فإن التفشي بدا أنه "محتوى". لكنه حذر من إمكانية وقوع المزيد من الحالات الجديدة مضيفا أن الأوبئة السابقة تميزت بما سماه "مرحلة ثانية" وأن "هذا فيروس جديد لم يُر من قبل".
 
وقال "دليلنا من كل الأوبئة السابقة هو أنها تمر بمرحلتين. تحدث موجة تكون غالبا طفيفة ثم يعقبها موجة ثانية أخطر بكثير تأتي بفصل الخريف والشتاء. لذا ينبغي علينا ألا نتعامل مع هذا التفشي الآن فقط ولكننا يجب أن نكون مستعدين لاحتمال مرحلة ثانية قادمة في الطريق".
 
أما إندبندنت فقد ذكرت أن مزرعة خنازير في كندا كانت أول مثال موثق على كون إنفلونزا الخنازير تنتقل من البشر إلى الحيوانات، مما أثار قلقا بأن فيروس (إتش1 إى1) المتهم الأول في تفشي المرض قد يتحول إلى شكل أكثر خبثا.
 
وذكر مسؤول طبي أمس أن عاملا بمزرعة خنازير كندية نقل فيروس المرض إلى قطيع من الخنازير بمدينة ألبرتا بعد رحلة للمكسيك. فقد طور نحو مائتي خنزير من القطيع المكون من أكثر من ألفي رأس أعراضا، لكن لم ينفق منها واحد.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الصحة العالمية أخطرت بحالة نقل الفيروس من الإنسان للخنازير، ومنذ ذلك الحين دعا المسؤولون بالمنظمة لتكثيف مراقبة مزارع الخنازير وخاصة الدول التي بها عدوى (إتش1 إن1) في البشر. وقال متحدث باسم الصحة "إذا حدث هذا مرة، فيمكن أن يحدث ثانية".
 
ومن جانبهم، أبدى العلماء قلقهم من أن عودة دورة فيروس (إتش1 إن1) بالانتقال المتكرر بين البشر والخنازير قد تزيد فرص تحوله إلى شكل يمكن أن يؤدي إلى معدل وفيات أعلى في البشر.
 
وقالت منظمة الصحة إن الفيروس المعزول من مزرعة الخنازير في ألبرتا بدا نفسه كالموجود في البشر. لكن هناك خطرا بأن الموجة الحالية من الإنفلونزا "الطفيفة" قد تخبو في نصف الكرة الشمالي هذا الصيف وتعود الخريف في شكل أكثر عدوانية.
 
وباء وشيك
وكتبت ذي تايمز أيضا أن إنفلونزا الخنازير بدأت كمزيج من فيروسي خنزير، وأن لديها جينات نشأت في إنفلونزا الطيور.
 
وأشارت الصحيفة إلى اعتقاد البعض بأن إنفلونزا الخنازير لا تشكل أيا من الأخطار التي زعم الزاعمون أنها تسببها. فإن كل حالات الوفيات المؤكدة لم تتجاوز عشرين حالة، جميعها باستثناء واحدة بالمكسيك. وهذا المرض يستجيب للعلاج المضاد للفيروسات. والتحليل العلمي يؤكد أنها سلالة طفيفة. ومع ذلك أثارت هذه الإنفلونزا تحذيرات بأن 40% من سكان العالم يمكن أن يصابوا بها مما يتسبب بملايين الوفيات.
 
وقالت أيضا إن معظم المخاوف الصحية لا أساس لها والبعض منها مثل الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، قد سببت ضررا فادحا للصحة العامة. لكن إنفلونزا الخنازير ليست واحدة منها، فهي تهديد يجب أن يؤخذ على محمل الجد، حتى إذا لم يرتفع معدل الوفيات خلال الأسابيع القليلة القادمة.
 
واعتبرت ذي تايمز وصف العلماء إنفلونزا الخنازير كسلالة طفيفة بأن هذا المصطلح نسبي. لأنه لا يوجد ما يعرف بإنفلونزا طفيفة، فهي دائما عدوى خطيرة يمكن أن تهدد حياة الفرد، والشكل الخطير من هذا الفيروس بالذات "حاد بدرجة كبيرة لأنه جديد علينا وأجهزتنا المناعية لا تعلم كنهه، وهذا يثير احتمال أنه سيصيب عددا كبيرا من الناس، ومن ثم فقد يكون لإنفلونزا الخنازير تأثيرات شديدة حتى إذا لم تكن مميتة".
 
"
لا يوجد ضمان أيضا بأن هذا الفيروس سيستمر في أن يكون حميدا نسبيا، فواقع الأمر هو أن الإنفلونزا تتحول بسرعة، وهناك إمكانية أن يصير (إتش1 إن1) أخبث أو مقاوما للعقاقير المضادة للفيروسات
"
ذي تايمز
فعلماء الأمراض الفيروسية يشبهونها بالسلالة التي تسببت في وباء 1968-1969 الذي اعتبر طفيفا: فقد تسبب في مقتل نحو شخص لكل ألف شخص أصيبوا به. وحداثته كان معناها أنه أصاب أكثر من مليار شخص بأنحاء العالم مما يسبب ملايين الوفيات. وفيروس بمثل هذا الخبث ومعدل الهجوم يمكن أن يصيب 18 مليون شخص في بريطانيا ويقتل 18 ألفا أي ثلاثة أضعاف الذين يموتون بسبب الإنفلونزا الموسمية.
 
ونبهت الصحيفة إلى أنه لا يوجد ضمان أيضا بأن هذا الفيروس سيستمر في أن يكون حميدا نسبيا. فواقع الأمر هو أن الإنفلونزا تتحول بسرعة، وهناك إمكانية في أن يصير (إتش1 إن1) أخبث أو مقاوما للعقاقير المضادة للفيروسات.
 
فالإنفلونزا الإسبانية عام 1918-1919 التي بدأت كفيروس طفيف ربيع النصف الشمالي للكرة الأرضية، عادت بثارها في الشتاء حاملة معها تحولا جعلها تقتل خمسين مليون شخص. وإذا اختفت إنفلونزا الخنازير خلال الصيف، فيمكن أن نتوقع عودتها عندما يصبح الطقس أبرد وأكثر رطوبة. وقد تتحول إلى شكل أخبث حينئذ.
 
إن تحول الإنفلونزا تكفل أيضا أنه حتى إذا كانت هذه السلالة لا تسبب وباء شديدا، فإن سلالة أخرى ستبرز لتحدث واحدا عما قريب. فأوبئة الإنفلونزا السابقة كانت دورية تقريبا، تحدث على فواصل زمنية من عشر إلى أربعين سنة، وآخرها كان منذ أكثر من أربعة عقود. ومن المحتمل ألا تتحول إنفلونزا الخنازير لتكون خطيرة.
 
وختمت  ذي تايمز بأنه ينبغي ألا تقف دفاعاتنا الوبائية عند الإنفلونزا "فنحن بحاجة أيضا إلى الوقاية من إرهاق الإنفلونزا. فهذا يمكن أن يكون خطيرا كالفيروس نفسه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة