مجلة الجزيرة تبحث "إرث الحروب"   
الاثنين 1437/4/23 هـ - الموافق 1/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:58 (مكة المكرمة)، 17:58 (غرينتش)
صدر عدد فبراير/شباط 2016 من مجلة الجزيرة التي يصدرها موقع الجزيرة نت على أجهزة الحواسيب اللوحية والهواتف الذكية، ويتناول العدد الخاص "إرث الحروب" وما تخلفه الصراعات والحروب الداخلية من إرث الكراهية للآخر، خصوصا في نفوس الأجيال الجديدة.

ويعرض العدد القضية من خلال نماذج لصراعات عرقية أو مذهبية أو طائفية عاشتها دول، وكيف انعكست على تعايش مكونات المجتمع حتى بعد انتهاء الصراعات السياسية المعلنة، إلا أن الكراهية تم توريثها لمن فاتته هذه الصراعات من الأطفال. بما يقتل الطفولة براءتها في نفوسهم.

ولعل أقسى إسقاطات الحروب أن يألف الأطفال لغة الحرب ومصطلحاتها وأجواءها حتى تغدو إحدى أقرب الألعاب لهم. كما يجري في سوريا اليوم، التي يتعرض من بقي فيها من أطفال إلى وجه آخر، وهي صراعات المناهج الدراسية في كل منطقة وفق الجهة التي تحكمها.

وفي سياق الحديث عن المناهج الدراسية، تعزز المناهج الإسرائيلية روح الكراهية في نفوس طلبة المدارس تجاه الفلسطيني، بما ينسجم مع النزوع نحو العزلة والعنصرية التي تغلب على المجتمع الإسرائيلي.

أما في لبنان، التي عاش سنوات من الحرب الأهلية، فإن جراح الحرب لا تزال ندوبها في القلوب رغم انتهاء الحرب قبل ربع قرن، وتتجدد آثار الاشتباكات المسلحة على المدنيين كحال سكان خط التماس في طرابلس بين جبل محسن والتبانة. وفي مشهد آخر للحرب، نتعرف على ما تزرعه الصراعات في قلوب الأطفال من كراهية عفوية، كنظرة بعض الأطفال اللبنانيين تجاه أطفال اللاجئين السوريين.

تقرير يعالج الشرخ الطائفي في العراق وأثره على الأطفال (الجزيرة)
وتتجلى الصراعات المذهبية في المنطقة العربية بأقسى صورها في العراق واليمن، اللذان لم يعرفا الفرز المذهبي من قبل، رغم وجود المذاهب فيهما منذ قرون، إلا أن اكتساء الصراع السياسي بعدا مذهبيا أحدث شرخا عميقا في نسيج المجتمع، ومن كل منهما يلقي التقرير الضوء على أشكال من هذا الشرخ المجتمعي.

ومن خارج المنطقة العربية، يعرفنا تقرير بجذور خطاب الكراهية الذي تبنته جماعات من الرهبان البوذيين ولقي الدعم من الحكم العسكري في ميانمار تجاه المسلمين الروهينغا، إلا أن هناك مؤشرات توحي أن هذا الخطاب في سبيله للانحسار، بعد حالة الانفتاح السياسي الذي تعيشه ميانمار.

غير أن الانسياق وراء الأحقاد الطائفية والعرقية ليس قاعدة في كافة المجتمعات، فنتعرف من خلال تقريرين على نماذج من الصراعات، لم تنسحب على كافة مكونات المجتمع كما الحال في تركيا، حيث بقي الأكراد في إسطنبول متعايشين مع أتراك المدينة، رغم عقود من الصراع المسلح بين الطرفين.

والثاني، بلد أفريقي، تغلب على روح الانتقام ونجح في فرص المصالحة المجتمعية بعد واحدة من أبشع المجازر الأهلية، فأنقذت رواندا بمصالحتها مستقبلها، وحققت معدلات تنمية مميزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة