واشنطن تخير صدام بين النفي أو الحرب   
الثلاثاء 1423/12/23 هـ - الموافق 25/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مندوبو إسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة (من اليسار إلى اليمين) أثناء توجههم للمشاركة في جلسة مجلس الأمن

ــــــــــــــــــــ

مجلس الأمن يعقد اجتماعا مغلقا آخر الخميس لبحث مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا وكذلك المذكرة التي وقعتها فرنسا مع روسيا وألمانيا وتدعمها الصين
ــــــــــــــــــــ

شرودر يؤكد أن أوروبا القديمة لها تصوراتها الخاصة بالأزمة وهي ترفض اللجوء للحرب كحل لها ــــــــــــــــــــ
صدام ينفي أن تكون صواريخ الصمود-2 مخالفة للشروط التي تفرضها الأمم المتحدة ويشير لعدم نيته تدمير تلك الصواريخ أو تقديم تعهد بذلك
ــــــــــــــــــــ

أعلنت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس أنه في حال لم يقنع قرار دولي ثان الرئيس العراقي صدام حسين بأن عليه أن ينزع أسلحته فسيكون النفي الحل الدبلوماسي الوحيد الذي سيتبقى له لتحاشي اندلاع حرب.

كوندوليزا رايس
ولكن رايس اعتبرت خلال لقاء مع الصحافيين في البيت الأبيض أن مثل هذا الحل
مستحيل، وقالت "تحدث البعض عن رحيل صدام ولكن لا أعلم ما إذا كان ذلك ممكنا". وأضافت أن من الصعب تصور طريقة أخرى غير القوة لنزع أسلحته لأنه يرفض أن يفعل ذلك طوعا.

وأوضحت "ربما تكون هناك خيارات أخرى يريد البعض استكشافها ولكن الهدف هو نزع أسلحة صدام والتأكد من أنه لن يكون قادرا على تهديد السلام والأمن الدوليين". وأكدت أنه لا يجوز أن يقبل العالم أي شيء آخر منه، مضيفة أنه من المستحيل التفاوض مع الحكومة العراقية.

مشروع القرار الجديد
وفي نيويورك أعلن سفير ألمانيا لدى الأمم المتحدة غونتر
بلوغير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن أن المجلس سيعقد اجتماعا مغلقا آخر الخميس لبحث مسألة العراق.

غونتر بلوغير يتوسط مندوبي فرنسا (يمين) وبريطانيا لدى مجلس الأمن
وأوضح أن هذه المهلة ضرورية كي تدرس عواصم الدول الأعضاء في مجلس الأمن مشروع
القرار الذي قدمته الاثنين الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا وكذلك المذكرة التي وقعتها فرنسا مع روسيا وألمانيا وتدعمها الصين.

وكان سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة جيريمي غرينستوك قد أعلن في وقت سابق تقديم مشروع قرار بريطاني إسباني أميركي رسميا جاء فيه أن العراق "فوت الفرصة الأخيرة" التي أتيحت له لنزع أسلحته طوعا. وقد بدأ مجلس الأمن الدولي مشاوراته حول العراق في جلسة مغلقة لن يتبعها تصويت.

وتضم مسودة القرار الجديد فقرة تستشهد بالبنود الأساسية لهذا القرار الصادر في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني 2002. وتنص إحدى الفقرات على أن إعلان العراق حول أسلحته للدمار الشامل "يتضمن تصريحات خاطئة وناقصة".

وتعتبر فقرة أخرى أن "رفض العراق الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي وحيازة أسلحة الدمار الشامل والصواريخ بعيدة المدى تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين".

ويذكر مشروع القرار أيضا أن "المجلس حذر العراق تكرارا من أنه إذا واصل الإخلال بواجباته فسيكون عليه مواجهة عواقب وخيمة". وعبارة "عواقب وخيمة" الواردة أيضا في القرار 1441 تفهم عموما على أنها تلميح بالحرب باللغة الدبلوماسية.

المذكرة الفرنسية
غيرهارد شرودر وجاك شيراك يتحدثان للصحافيين قبيل اجتماعهما في برلين
وفي المقابل قدمت فرنسا وألمانيا وروسيا مذكرة إلى مجلس الأمن حول العراق تعيد التأكيد على أن الخيار العسكري لا ينبغي أن يكون إلا الخيار الأخير. وحسب مصادر دبلوماسية فإن المذكرة تحظى أيضا بدعم الصين.

وتؤكد المذكرة التي نشرتها السفارة الفرنسية لدى الأمم المتحدة أن شروط استخدام القوة ضد العراق غير متوافرة في الوقت الراهن.

وتشير كذلك إلى أنه ينبغي المحافظة على وحدة مجلس الأمن وزيادة الضغط الذي يمارس على العراق كي ينزع أسلحته. وتنص أيضا "على أنه للتمكن من التوصل إلى حل سلمي ينبغي أن تكون عمليات التفتيش قادرة على الاستفادة من الوقت والموارد الضرورية، ولذلك لا يمكن أن تتواصل إلى ما لا نهاية".

وتتضمن المذكرة سلسلة من المقترحات من بينها برنامج عمل واضح للمفتشين حسب الأولوية للمهام المطلوب إنجازها وتعزيز عمليات التفتيش ووضع جداول زمنية لعمليات التفتيش والتقييم تعيد الاستحقاقات الواردة في القرار 1284 الصادر في ديسمبر/ كانون الأول 1999، مع الأمل في أن يقوم رئيسا فرق التفتيش الدولية بعرض تقرير حول تقدم سير الأعمال كل ثلاثة أسابيع.

وفي برلين قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن المقترحات الجديدة تشكل جدولا زمنيا لنزع أسلحة العراق برنامجا تلو الآخر، وكرر معارضته في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر لاستصدار قرار ثان من مجلس الأمن، مؤكدا أن بالإمكان تحقيق نزع أسلحة العراق بالوسائل السلمية من خلال مواصلة مهام التفتيش على الأسلحة.

من جهته قال شرودر إن أوروبا القديمة لها تصوراتها الخاصة بالأزمة وهي ترفض اللجوء للحرب كحل لها، متعهدا ببذل كل الجهود الممكنه لتحقيق رغبة الشعوب الأوروبية في نزع أسلحة العراق بشكل سلمي.

تصريحات صدام
صدام حسين يتحدث أثناء مقابلة تلفزيونية سابقة
وفي سياق ذي صلة نفى الرئيس العراقي صدام حسين أن تكون صواريخ الصمود-2 العراقية تخالف الشروط التي تفرضها الأمم المتحدة، مشيرا إلى عدم نيته تدمير تلك الصواريخ أو تقديم تعهد بذلك.

وقال الرئيس العراقي في مقابلة أجرتها معه شبكة (CBS) الأميركية إنه يتحدى الرئيس جورج بوش بإجراء مناظرة حية على نمط مناظرات الحملات الانتخابية الرئاسية الأميركية حول الحرب المحتملة على العراق.

ووصف الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان تصريحات الرئيس صدام بأنها غير جدية، مشيرا إلى أن المطلوب من وجهة النظر الأميركية هو انصياع القيادة العراقية إلى الإرادة الدولية ونزع أسلحتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة