فصول مثيرة في محاكمات متهمين بالإرهاب في المغرب   
الجمعة 30/3/1430 هـ - الموافق 27/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)
محاكمات معتقلي تفجيرات 16 مايو/أيار بالدارالبيضاء تسجل تطورات مفاجئة
(الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط
 
شهدت جلسات محاكمات متهمين بالإرهاب في المغرب فصولا مثيرة شارك فيها المحامون والشهود. وكانت أكثر الفصول إثارة ما عرفته أطوار محاكمة خلية بلعيرج بمدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط، ومحاكمة "شيوخ السلفية" بمدينة الدار البيضاء.
 
وفي ظل فصول الإثارة والخروقات التي سجلتها هيئة الدفاع، عبر محامو المتهمين عن تشاؤمهم من مآل المحاكمة، مشيرين إلى أنهم لا يتوقعون من القضاء براءة أو استقلالا عن الضغوط السياسية.
 
معاينة الأسلحة
ففي محاكمة خلية بلعيرج التي بلغ عدد جلساتها 19 لغاية 20 مارس/آذار الماضي، فوجئ المحامون في آخر جلسة بمشهد فريد في تاريخ المحاكمات حسب ما أوضحه للجزيرة نت عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين الستة في هذه المحاكمة عبد الرحمن بنعمرو.
 
فقد ازدادت دهشة المحامين عندما شاهدوا محجوزات من الأسلحة قالت النيابة العامة إن خلية بلعيرج كانت تنوي استخدامها للهجوم على مواقع حيوية بالمغرب، وقد وضعت مكشوفة دون أختام ولا بيانات، ثم حيل بينها وبين المحامين بحواجز من حديد، وهذا كله مخالف للقانون حسب بنعمرو.
 
ودخلت هيئة الدفاع في سجال طويل مع القاضي دام أكثر من يوم حول بطلان حجية هذه المحجوزات التي يجهل مصدرها. ومُنع المحامون من طلب إجراء خبرة عليها، وهو ما دفع منسق اللجنة الوطنية للتضامن مع المعتقلين الستة خالد السفياني إلى التشكيك في مصدر المحجوزات.
 
يذكر أن المعتقلين السياسيين المتابعين في القضية هم مصطفى المعتصم والأمين الركالة من حزب البديل الحضاري، ومحمد المرواني وعبد الحفيظ السريتي من حزب الأمة، والعبادلة ماء العينين من حزب العدالة والتنمية، وحميد نجيبي من الحزب الاشتراكي الموحد.
 
لجنة الدفاع في محاكمة بلعيرج
نبهت إلى الخروقات القانونية (الجزيرة نت)
شهادة غير متوقعة
أما في الدار البيضاء حيث تجري أطوار إعادة محاكمة الشيخين حسن الكتاني وأبي حفص الملقبين في الصحافة المغربية "بشيوخ السلفية الجهادية" بالمغرب، فكانت شهادة محمد العماري -الناجي الوحيد من تفجيرات 16 مايو/أيار 2003- بمثابة قنبلة.
 
وأكد العماري الذي تراجع عن تفجير نفسه في آخر لحظة، أنه يطعن في المحاكمات التي جرت عقب تلك التفجيرات، معتبرا أنها "مرت في ظروف مشحونة وأوضاع سياسية استثنائية".
 
وأضاف أن "الكتاني وأبو حفص وغيرهما من الشيوخ لا علاقة لهم بهذه الأحداث، ولم يعتمد المنفذون على دروسهم الدينية أو أفكارهم".
 
وعلى هذا النحو أدلى الشهود الآخرون بشهاداتهم مؤكدين أن الاعترافات أخذت تحت الضغط والتهديد، وأن الشيخين بريئان مما نسب إليهما.
 
وكانت المحكمة قد استجابت لطلبات الدفاع المتكررة باستدعاء الشهود من مجموعة 86 معتقلا بتهمة المشاركة في تفجيرات الدار البيضاء، وأحضرت نحو 20 معتقلا من مختلف السجون المغربية.
 
قلق وتشاؤم
وفي ظل هذه التطورات يجمع المحامون في المحاكمتين معا على أن القضاء لا يملك قراره فيهما، وأن السياسي يتحكم في القاضي.
 
وقال بنعمرو للجزيرة نت "إن التشاؤم سيد الموقف في هذه المحاكمات لأن القضاة غير مستقلين وتخرَق القوانين أمام أعينهم ولا يبادرون إلى التصحيح والمراجعة".
 
الموقف نفسه أكده المحامي مصطفى الرميد للجزيرة نت، معتبرا أنه رغم استجابة المحكمة لطلبات إعادة المحاكمة وإحضار الشهود فإن القلق يساوره ولا ينتظر أن يحكم القاضي ببراءة المتهمين رغم الأدلة وشهادات الشهود.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة