تجربة حيتس والتفكير الإسرائيلي بالحرب لا السلام   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:56 (مكة المكرمة)، 4:56 (غرينتش)

لم تتوقف التجارب العسكرية الإسرائيلية بل زادت معدلاتها (أرشيف)

نزار رمضان-الخليل

كشفت دائرة التطوير العسكرية في الجيش الإسرائيلي أن الدولة العبرية تسعى لشراء حاملة طائرات، وفي نهاية الأسبوع الماضي كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن طواقم فنية تعمل على تطوير غواصة بحرية بمقدورها حمل قنابل نووية، كما أنها قامت حاليا بإجراء تجربة ناجحة لصاروخ حيتس الإسرائيلي.

وهنا يتساءل الكثيرون عن الميول الإسرائيلية نحو السلام.

هذا السؤال أجاب عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيرس، حيث قال "إن إسرائيل إذا أرادت أن تنجح في السلام فيجب عليها أن تكون قوية".

المحلل الإستراتيجي زئيف شيف أوضح أن نجاح إسرائيل في تجربة صاروخ حيتس الإسرائيلي الصنع يعد بلا شك إنجازا إستراتيجيا قد "يردع الكثير ممن يفكرون في الاعتداء على إسرائيل"، لكنه قال "على الساسة في إسرائيل أن يفكروا في تطوير عملية السلام كما فكروا في تطوير حيتس".

لكن البروفيسور أمنون شاؤول الباحث والخبير الإستراتيجي في مركز ديان للدراسات الإستراتيجية له رؤية أخرى، حيث يرى أن الأمن يتحقق من خلال نجاح إسرائيل في بلورة فكرة التعايش مع جيران المنطقة وليس من خلال تطوير الصواريخ.

وقال شاؤول للجزيرة نت "إن كل دولة بمقدورها أن تطور أسلحتها، لكن الأهم أن تطور الدولة طرق تفكيرها نحو سبل العيش مع الآخرين، فالعراق مثلا كان يمتلك شبكة من الصواريخ البالستية بعيدة المدى والتي وصلت إلى عمق إسرائيل لكنها لم تحافظ على وجود النظام".

حققت إسرائيل تفوقا كبيرا على الدول العربية عبر إستراتيجية التصنيع العسكري الصاروخي الدفاعي والهجومي
العسكريون الإسرائيليون
إلا أن العسكريين في إسرائيل سيبقون يفاخرون في إنتاجهم فالعميد (إيلان بيتون) قائد السلاح المضاد للطائرات في الجيش الإسرائيلي يرى عكس ذلك فقد صرح بأن نجاح حيتس يعتبر بالفعل تاريخيًا وغاية في الأهمية ويحقق الأمن والأمان لسكان إسرائيل.

ويقول (هرتسل بودينغر) قائد سلاح الجو الإسرائيلي سابقـًا في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن نجاح اختبار (حيتس) يعد فريدًا من نوعه. ويضيف بودينغر أن على الدول العدوة أن تخشى عواقب استهداف إسرائيل وسوف يجعلها امتلاك إسرائيل لهذه القدرة، تفكر مليًا قبل إطلاق صواريخ باتجاهها خشية أن يكون رد إسرائيل أخطر بكثير.

واعتبر (شلومو بروم) من مركز "يافا" للتجارب الإستراتيجية أن "مشروع صواريخ "حيتس" يعتبر عنصرًا هامًا في قوة الردع التي تتمتع بها إسرائيل أمام التهديدات بالصواريخ وأسلحة الدمار الشامل ويجب أن يشكل هذا النظام (حيتس) رادعًا في وجه كل من إيران وسوريا.

دولة حرب
الفلسطينيون يرون أن إسرائيل رغم ما أبرم معها من اتفاقيات هي دولة حرب لا سلام، ولهذا تعمل جاهدة على تطوير قدراتها النووية والصاروخية.

ويرى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني السابق رفيق النتشة وهو باحث في قضايا الصراع العربي الإسرائيلي أن إسرائيل دولة تدفع باتجاه الحرب أكثر من حرصها على السلام، وقال النتشة للجزيرة نت إن منظمة التحرير الفلسطينية دخلت المفاوضات وهي تدرك تماما أن "إسرائيل دولة استعمارية عنصرية لا تريد سلاما" في المنطقة، وأن ما يجري اليوم من تجارب لصواريخها وبالتعاون مع الولايات المتحدة يؤكد صدق نظريتنا.

غواصة إسرائيلية قرب ميناء حيفاء(رويترز-أرشيف)
وطالب النتشة إسرائيل بالبحث عن سبل التعايش في المنطقة ومنح الفلسطينيين السلام الحقيقي، وبذلك يمكنها أن تعيش في أمن وأمان.

من جانبه قال الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للجزيرة نت عبر الهاتف "إننا أكدنا أكثر من مرة أن إسرائيل دولة حرب وليست دولة سلام".

وأوضح أنها تسعى دوما لإضعاف الآخرين وتقوية ذاتها من خلال علاقاتها مع الولايات المتحدة، وأشار إلى أن تجربة حيتس الصاروخية تؤكد عمليا أنها تبحث عن مصادر القوة والحرب في الوقت الذي يحرم ذلك على الفلسطينيين والعرب والمسلمين وغيرهم.

_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة